الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013

شيعي يقول علي هو الله

http://www.youtube.com/watch?v=nv5x6qgLgJ0

شيعي يقول علي هو الله

مرجعيات الشيعة تقوم على الوراثة و ليس الاعلمية

مرجعية خامنئي في الميزان ؟ 


كانت حوزة النجف الأشرف الأجدر في التعبير عن المأزق السياسي المرجعي الايراني كونها تشعر بخسارة موقعها التاريخي كمركز استقطاب مرجعي رئيسي على الساحة الشيعية ، بعد أن فقدت قاعدة عريضة من الشيعة العرب الذين كانوا لزمن طويل وسيطا مناسبا لنمو المرجعية التقليدية.
لقد شعر النجفيون بمرارة حينما جاءت قائمتا المرشحين للمرجعية – بعد رحيل الآراكي – خالية من أي مرشح نجفي ، مما أثار حفيظة وشكوك البعض ، وقال أحدهم ( لست أدري ما هذا الاعراض عن النجف وحوزتها؟ ، واستنكروا بعد ذلك طريقة تنصيب المرجعية في ايران.
إنه لمن المعروف أن ليس للخامنئي حتى تاريخ اعلان اسمه كأحد المرشحين للمرجعية العليا للشيعة رسالة عملية ، وهناك كتاب بعنوان ( درر الفوائد في أجوبة القائد ) عبارة عن مجموعة مسائل فقهية وجهت الى الخامنئي من مناطق شيعية مختلفة ، وجمعت في كتاب طبع في لبنان في ابريل 1993 ، ورفض الخامنئي الامتثال لطلب جماعة من الشيعة بمهر اسمه اجازة العمل بالفتاوى الواردة في الكتاب ، ولكن جاءت الطبعة الأولى الصادرة عام 1995 من كتاب ( أجوبة الاستفتاءات ) صدر منه الجزء الأول الخاص بالعبادات ، ممهوراً بختم السيد الخامنئي وبالعبارة التقليدية ( العمل بهذه الرسالة ( … ) مجزيء ومبرء للذمة انشاء الله تعالى ).
وقد يفي بيان المعادلة الدولتية الجديدة هذه ، ضمور المرجعيات الأخرى الناشطة خارج مظلة الدولة ، فقد أصبحت مرجعيات مثل الروحاني والقمي والشيرازي والمنتظري محصورة في نطاق الاجتهاد الفقهي ( الفتاوى ) بسبب مواقفها من الدولة الاسلامية في ايران ، رغم ما تحرزه مرجعيتا الشيرازي والمنتظري من نصاب كامل فقهي/سياسي.
ولكن اخفاق الدولة الايرانية في تثبيت الخامنئي كمرجع أعلى للشيعة أدى إلى التخفيف من حدة الطرح المرجعي ، والتوسل بالنطاقات التقليدية الحوزوية عن طريق اصدار بيانات تدرج الخامنئي ضمن قائمة مرشحين للمرجعية من قبل جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم ، وجامعة روحانيت ، باستبعاد المراجع الشيعة غير المتماهين في الدولة الايرانية ، ويرد هذا التخفيف إلى تنامي حركة نقدية داخل ايران وخارجها منذ وفاة الخميني واستبعاد منتظري كخليفة متحدر بصورة طبيعية من النظام القيادي للمرجعية الايرانية.
فقد عارض البعض بصوت مسموع تلك العملية القيصرية لولادة المرجعية البديلة للجمهورية الاسلامية ، الأمر الذي أرجأ التعجيل في طرح خامنئي كولي أمر المسلمين !
وورد بيان جامعة مدرسين الصادر في مطلع شهر ديسمبر 1994 قائمة بأسماء سبعة مرشحين للمرجعية ، أدرج ضمنها اسم خامنئي كأحد المرشحين للمرجعية ، وإن كانت المفاضلة كما يرمز البيان تتجه إلى خامنئي ، بالنظر – حسب البيان طبعا – " إلى خطورة المرجعية وارتباطها بمصالح المسلمين واستقلالهم وعزتهم مضافاً إلى مؤمرات الكفر ضد الاسلام " ، كما أصدرت جامعة روحانيات بياناً مماثلاً قلّصت فيه قائمة المرشحين للمرجعية وحصرتها في ثلاثة وقدّمت خامنئي كمرشح أول.
وهكذا بذلت الدولة الايرانية كل ما في وسعها من اجل تنصيب خامنئي مرجعاً أعلى للشيعة ولكنها اصطدمت بصلابة المعادلة المرجعية الشيعية التقليدية ، لأنّ في مواصلة المسعى رهانات خطيرة قد تفضي إلى اختلال النظام السياسي الايراني نفسه ، ولذلك قرر خامنئي الانسحاب ظاهراً من حلبة المنافسة والسماح لارادة العامة الحرة تقرير المرجعية المناسبة ، فيما نشط الأنصار في استعمال أقصى وسائل الاقناع الجماهيري ، واستدعاء طائفة من التحذيرات الشرعية ، من قبيل وجوب طاعة ولي الأمر ، والامتثال للتكليف الشرعي والتحذير من العقاب الأخروي !
وقليل من التأمل ، يظهر أنّ النمو المتأخر لمرجعية خامنئي ناشيء هو نفسه عما قامت الدولة وبعض المؤسسات الحوزية شبه الرسمية في خلقه من ترتيب قوائم الترشيح للمرجعية ، والزخم الاعلامي الذي ناله مرشحو الدولة ، بما جسّر الفجوة بين خامنئي والمراجع الكبار المعروفين ، وأصبح طرح مرجعية الخامنئي لا ينطوي على خلل ملحوظ ، بالنظر إلى طيف المرجعيات الجديدة التي بدأت تطرح في الساحة الشيعية الايرانية والعربية.



بعض المرجعيات  تقوم على الوراثة وليس على الاعلمية

مثال ذلك ان الميرزا الاحقاقي وصى لولده وقد  ورث الشيرازي اخوه
ومثال ليس على الاعلمية  كيف تقلد خامئني المرجعية وليس له رسالة علمية لأنه كما هو معلوم ، لا يبلغ أحد مرتبة الاجتهاد ، ولا يصل لدرجة ( المرجعية ) لكي يجوز له أن ( يقلَّد ) إلا بعد مجموعة البحوث و التي تسمي ( البحث الخارج = الرسالة العملية ) اضيف وما هي الرسالة العلمية للميرزا الاحقاقي سلملي على مصاصي الخمس والمتعة

هل “دولة العراق الإسلامية” مخترقة؟


هل “دولة العراق الإسلامية” مخترقة؟


الخميس 19 ديسمبر 2013 -

   
مجموعة من التغريدات لـ “عبد الله بن محمد” وهو اسم حركي -غالباً- لأحد منظري تنظيم القاعدة، مؤلف “استراتيجية الحرب الإقليمية على بلاد الشام” و صاحب مدونة “شؤون استراتيجية”. تتناول هذه التغريدات قضية اختراق الحركات الجهادية من قبل أجهزة المخابرات العربية الأجنبية.

في البداية أحب أن أوضح أني لن أكتب هنا كمحلل كما عهدتموني بل بصفتي الشخصية التي يعرفها بعض القادة المجاهدين
بحكم تخصصي وعلاقتي بالمجاهدين كنت ومازالت على إطلاع بحقيقة الأوضاع في معظم الساحات الجهادية من القوقاز إلى أقصى مالي
مما تعلمته من هذه التجارب أن الجهاد حركة عنيفة تفقد اتزانها إن لم تضبط بالشرع والشورى فبالأول يعرف الحق وبالثاني تعرف المصلحة
جميع المحاولات الناجحة للمخابرات في اختراق الجماعات الجهادية كانت تستهدف الأساس الشرعي وهو المنهج والأساس التنظيمي المتمثل بالشورى
كان الجهاد في الجزائر في بداياته مدعوما من الشعب والحركات الإسلامية وكان شبيها بما يحدث الآن في سوريا من اتحاد الجميع ضد الأسد
كانت الكتائب الجهادية تقاتل جنبا إلى جنب والعلماء يثبتون ويصححون والفتية يراقبون تحركات الدرك والنساء يصنعن الطعام للمجاهدين
وكان أنصار الجهاد في أوربا قد شكلوا مركزا إعلاميا وجعلوا إدارته لأبو قتادة الفلسطيني وأبومصعب السوري وكان الأول شيخ علم والثاني خبير عسكري
وعندما أراد جنرالات فرنسا في الجزائر قمع هذه الثورة الجهادية التي اشترك فيها الصغير والكبير وقفت هذه اللحمة وهذا التكاتف حائلا دون ذلك
هنا استحضرت المخابرات الفرنسية تجارب الجستابو وأجهزة أمن أوربا الشرقية في إجهاض الحراك المسلح من الداخل وهو ما أطلق عليه الثورة المضادة
فكرة الاختراق هذه تعتمد على السيطرة على مركز قرار الجماعة ليتم إدخالها بمواجهة تدريجية مع الشعب ليتوقف دعم الشعب ويلتجأ للسلطات طلبا للحماية
ساعد استجواب المعتقلين الجهاديين لدى المخابرات في دراسة فكر وكيان الجماعة الإسلامية المسلحة وهي أكبر الجماعات الجهادية آنذاك
هذه الدراسة مهدت لتجنيد قائد ميداني يدعى “زيتوني” وكانت الخطة تهدف لاغتيال قائد الجماعة الإسلامية وتنصيب الزيتوني مكانه
بعد الاغتيال تم إعلان بيعة للزيتوني في ظروف غامضة وبداعي صعوبة التواصل مع بقية القيادات فمر الأمر ووافق الجميع درءا للنزاع
عندما استلم الزيتوني بدأ باستدعاء القادة والكوادر المتميزين وتم تصفيتهم ولصق التهمة بالنظام وتعيين آخرين للشروع في الخطوة الأهم !
عندما أصبح الزيتوني بلا ند يستطيع أن يقول له “لا” بدأ بتغيير الطابع الفكري للجماعة فجعلها الدولة الإسلامية التي يكفر أو يأثم من لا ينتمي لها
وحتي يضفي على هذا الأمر طابعا شرعيا طلب من الشيخ أبو قتادة فتاوى بأن جماعته هي الجماعة الأم والسلفية الحقة وانساق الشيخ معه بدافع النصرة
بعد أن نجحت المخابرات في اختراق الأساس التنظيمي عندما ألغت الشورى لتصبح القيادة فردية والأساس الشرعي للجماعة والمتمثل بالمنهج بدأ المخطط
بدأت القيادة المخترقة بارسال السرايا لاستهداف الأهالي بحجة تعاونهم مع الجيش ومهد لذلك بفتاوى التكفير والردة وبدأت الدماء تسيل
عندما استدرج المجاهدين للخطوة الأولى في قتل الأهالي بدأت قوات الدرك بلبس الزي الأفغاني وتركيب اللحى لترتكب المجازر باسم المجاهدين
طوال هذه الفترة كان مناصروا الجهاد مستمرين بالدعم الإعلامي وهذا ما جعل بقية المجاهدين يظنون أن الأمور طيبة ومايحصل من تجاوزات مبرر !
زيادة في الاحتياط قامت القيادة المخترقة بمنع دخول الكوادر من خارج الجزائر وعزل المجاهدين في الجبال حتى لا يعرفوا حقيقة الأوضاع
هذا المخطط ظل يسري بخفاء ولم يتخيل أحد بوجود اختراق سوى أبو مصعب السوري من خلال مراقبته للخط السياسي والعسكري للجماعة الإسلامية
لم يصدق أحد ظنون أبو مصعب السوري إلا بعد أن نجى الله بعض المجاهدين الليبيين من حصار معسكرات الزيتوني ليكشفوا مآسي لم تخطر على بال مسلم !
انتهى هذا المخطط بنجاح باهر للمخابرات بعد نفور الناس من المجاهدين وتفكك مكونات الحراك الثوري وأصبحت تجربة تدرس في الأكاديميات الأمنية
الحقيقة أني أطلت الحديث عن تجربة الجزائر لأنها شبيهة بما يحدث في العراق الآن إلا أن الاختراق في قيادة العراق أشد مكرا ودهاء وخفاء
منذ بداية الجهاد في العراق أيام الزرقاوي رحمه الله وحرب المخابرات على قدم وساق وقصص العملاء ومشايخ الموساد معروفة
كان الجهاد العراقي يحظى بدعم وتعاطف شعبي وعربي وإسلامي كبير وقدمت الكثير من التضحيات التي كسر على إثرها ظهر الحملة الصهيوصليبية
بعد الفشل العسكري الذريع لجأت مراكز البحث لدراسة التجربة الجزائرية في إجهاض الحراك الشعبي الجهادي المتنامي
أتى البيت الأبيض بوزير دفاع كان يعمل في إدارة العمليات القذرة للسي آي أيه وأتت بباتريوس صاحب السجل الطويل في قمع الحروب الشعبية
في هذه المرحلة بدأت الجماعات الجهادية تتهاوى أمام محاولات الاختراق وبدأ مشروع الصحوات ولم يصمد سوى دولة العراق الإسلامية وأنصار الإسلام
طوال فترة الزرقاوي والشيخين من بعده كانت هناك تجاوزات بفعل سخونة الحرب ومرارة المؤامرات إلا أن الحراك الجهادي لم يفقد اتزانه
شخصية الزرقاوي ووفرة القادة المهاجرين ذوي التجربة جعلت مستوى الانضباط كبير واستمر ذلك بدرجة أقل في عهد البغدادي والمهاجر
الاختراقات التي حققتها المخابرات الأردنية ومخابرات المالكي بين المجاهدين تسببت في قتل الزرقاوي ثم البغدادي والمهاجر
عندما استلمت القيادة الجديدة لدولة العراق الإسلامية استمرت بنفس السياسة السابقة للشيخين إلا أن المسار الاستراتيجي بدأ يتغير بعد ذلك
قيادة أبو بكر ركزت جهودها لحرب الصحوات بشكل أراح القوات الأمريكية وجيش المالكي وأصبحت الحرب بين أهل السنة وبلا أفق لنهايتها
المريب في طريقة التعامل مع الصحوات أنها كانت تؤدي لزيادة المشكلة لا لاحتوائها فاستهداف زعماء العشائر كان وقودا لدخول عشائرهم في الحرب
بعد مقتل الشيخين حدث ارتباك تنظيمي وأصبحت هناك اجتهادات دون ضوابط وبلا علم القيادة في بعضها ومن هنا بدأت مسيرة الانحدار
بعد تراجع الجهاد ونفور أهل السنة من المجاهدين بدأ إخواننا المجاهدين في الدولة بالكشف عما رأوا من تجاوزات كانوا يظنون أنها سياسة رشيدة
كانت القيادة الجديدة ومازالت ترفض سماع النصائح من الخارج بل وتفصل أي جندي تابع لها يتفوه برأيه المعارض للسياسة المتبعة
المشكلة في القيادة الجديدة أنها وظفت عملياتها بشكل يتناغم مع مصالح المالكي وإيران ومن هنا بدأت الشكوك عندي وعند بعض المجاهدين في الخارج
الانحراف الشرعي والتنظيمي لم يكن واضحا في البداية إلا أن اشتعال الحراك الشعبي في العراق جعله أشد وضوحا
مع بداية الربيع العراقي عادت التفجيرات في الأحياء الشيعية بشكل مريب وبلا مناسبة سوى إفساد الحراك الذي خرجت بيانات الدولة بتأييده !!
ومع تنامي الحراك الشعبي عادت الاغتيالات لتطال بعض من خرج على المالكي مع أن المصلحة كانت تقتضي دعم الحراك بحسب البيان لا تنفير الناس منه !
حتى ذلك الوقت لم يخرج الأمر عن دائرة الشكوك إلا أن الأمور بدأت تتكشف مع الوقت وبشكل أكد وجود نوع من الاختراق في القيادة !
من المعروف أن الجماعة الوحيدة التي وقفت إلى جانب الدولة ضد الصحوات وضد حملات التشويه هي جماعة أنصار الإسلام
هذه الجماعة وبدون مناسبة صدرت أوامر من قيادة الدولة باستهدافها واستفزازها لدرجة وصلت حد استباحة دمائهم !!!
وقد قدمت أنصار الإسلام شكوى رسمية لقيادة تنظيم القاعدة وطلبت مني ومن الأخ أسد الجهاد٢ التدخل لوقف الاعتداءات وإلا فستعلن الحرب على الدولة !
هذه نسخة أصلية من شكوى جماعة أنصار الإسلام من تجاوزات دولة العراق الإسلامية gulfup.com/?zCGULr
وبعد أن حولنا الأمر لقيادة القاعدة في خراسان اتضح لاحقا أن قيادة الدولة سوغت انحرافها الجديد بأنها الجماعة الأم ولا يحق لغيرها الوجود !!!
هذه الانحرافات الشرعية والتنظيمية هي نفسها التي جرت في الجزائر وسوغها مشايخ لا يعلمون حقيقة القيادة وجمهور يكبر مع كل تفجير !
هناك تذمر واستغراب في أوساط شباب الدولة إلا أن ثقتهم بتاريخ الدولة وحجم المؤامرات عليها جعلهم لا يصرحون بذلك ومن هنا تستمر الأخطاء !
يجب ألا يعمينا تعودنا على سماع تجاوزات الدولة منذ البداية على عدم ملاحظة الفرق الذي حدث في الأعوام الأخيرة فهناك اختراق واضح ويجب الكشف عنه
الحل في العراق هو الذي كان من الممكن أن ينقذ الجهاد في الجزائر وهو بأن يسأل المجاهدون أنفسهم لماذا نستعدي الناس بهذه الطريقة ومن المسؤول ؟
يجب أن يتتبع الاخوة في الدولة مصدر هذه الأوامر وعلى أي أساس صدرت وما المصلحة منها فبمثل هذا الحوار الداخلي ستتضح الصورة
ما دعاني لكشف هذه الأمور الآن هو ما تخطط له الأطراف التي اخترقت الدولة بخصوص سوريا فهم يريدون إجهاض الجهاد الشامي كما فعلوا في العراق !
هناك ملف لن أفتحه الآن ولكن يكفي الإشارة أن ما كشف من مؤامرات ببداية الجهاد الشامي كان منبتها من العراق ومن هنا بدأ الشك عند الاخوة في سوريا
الأطراف التي اخترقت الدولة لم تكتفي بمحاولة فرض نفسها على جبهة النصرة بل انخرطت في عملية دنيئة للسعي في إحداث إنشقاق داخل الجبهة !
هناك حرب مخابرات تجري حاليا في سوريا ولولا أن الله يسر لهذا الجهاد قيادات واعية تتواصل مع أهل العلم والدراية وتلتزم بالشورى لكن غير ما ترون.
انتهى.

نقلا عن إسلام ديلي

بالفيديو.. المالكي الصفوي يشبه “أهل السنة “باليهود ويتهمهم بقتل وتهجير أنفسهم

http://www.youtube.com/watch?v=quM2bFl2RSs


بالفيديو.. المالكي الصفوي يشبه “أهل السنة “باليهود ويتهمهم بقتل وتهجير أنفسهم

بغداد - محمد قاسم

يواصل رئيس الوزراء الصفوي نوري المالكي جرائمه في حق اهل السنة في العراق تنفيذ لتعليمات أسياده في طهران فمع استمرار الاغتيالات والاعتقالات التي تمارسها مليشياته الحكومية بتعليمات شخصية منه جاء ليوغل في دماء أهل السنة وعقيدتهم مشبها اياهم باليهود وزاعما ان اهل السنة في العراق شماله وجنوبه يقتلون أنفسهم ويهجرون أنفسهم تنفيذا لتعليمات معينة ثم يتظاهرون ….


مفتي الديار العراقية : المالكي مستمر في نهجه الطائفي

مفتي الديار العراقية : المالكي مستمر في نهجه الطائفي

الكاتب : العراق للجميع


2013-12-27


 إياد علاوي .. إجراء الانتخابات النيابية المزيفة ليس حلاً لإنقاذ العراق 


مفتي الديار العراقية : المالكي مستمر في نهجه الطائفي


  بغداد -  نصير النقيب: ذكر مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرفاعي أن رئيس الحكومة العراقية الحالية نوري المالكي مستمر في «نهجه الطائفي ويعمل على تهديد المعتصمين باقتراب الانتخابات لكسب ود مؤيديه»، مبيناً الى «أن العشائر ستقف بوجه من يعتدي عليهم»، وفي حين طالب المالكي «بالرجوع الى عقله وصوابه»، دعا الحكومة المحلية في محافظة الأنبار الى «منع أي استهداف للمعتصمين والوقوف معهم لتنفيذ مطالبهم». وقال الشيخ رافع الرفاعي إن «العشائر العراقية الأصيلة نقلت دواوينها العشائرية الى ساحات الاعتصام منذ عام والمالكي وحكومته يعلمون بأن مطالب المعتصمين مشروعة ولا تحتاج إلا لجرة قلم واحدة لتنفيذها»، وأضاف الرفاعي أن «موقف العشائر وعلماء الدين واضح في حال استهداف المعتصمين»، موضحاً الى أن «العشائر هي من ستقف بوجه من يعتدي عليهم»، واصفاً حكومة الأنبار بأنهم «موظفون عند المالكي» وبين الرفاعي «إننا نطالب حكومة الأنبار بمنع أي استهداف للمعتصمين والوقوف معهم لتنفيذ مطالبهم التي يرفعونها منذ عام»، مشيراً الى أن «المالكي وميليشياته تستهدف الأبرياء وتسفك دماءهم وتعتقل وتهجر من تشاء في حزام بغداد وديالى»، وكان عدد من منظمي الاعتصامات في مدينة الرمادي والفلوجة أكدوا أن «العشائر وجميع أبناء المحافظة سيحملون السلاح» دفاعاً عن ساحات الاعتصام في حال «استهداف» المعتصمين من قبل «المالكي وجيشه وميليشياته»، مهددين بدك «معاقل» الميليشيات التي تهاجم ساحات الاعتصام. وفي سياق آخر اعتبر زعيم الكتلة الوطنية أياد علاوي، أن إجراء الانتخابات النيابية الزائفة والمزيفة ليس حلا لإنقاذ العراق، داعياً الى تأسيس جبهة شعبية وطنية عريضة وواسعة تلف العراق من أقصاه الى أقصاه، معتبراً أن «الانتخابات المزيفة والزائفة والمرتبكة» لن تكون الحل أبداً، وقال علاوي  إن الأوضاع في العراق وصلت الى مراحل ومستويات خطيرة جداً وتنذر بشرور أعمق للعراق ولعموم الشرق الأوسط الكبير، وأضاف علاوي الى أن من أبرز الأسباب التي أدت لهذه الفوضى هي ما حصل في العراق، من حروب وحصار واحتلال عمل على حلّ الدولة العراقية وسقوطها وليس إزاحة السلطة الحاكمة فقط، حيث أدى ذلك الى تشظي المجتمع والانكفاء على العشيرة والمذهب والمنطقة مما أخل بوحدة العراق، كل ذلك أدى الى حصول فراغ سياسي وإداري وأمني كبير في العراق مما مكن بعض دول الجوار من الوصول والاستحواذ علىقرارات الشعب السيادية التي لا تصب في مصلحة العراق وشعبه، مشيراً الى أنه بعد مرور أحد عشر عاماً على أنهيار الدولة العراقية نرى العراق في محزن ومُدمر ومهدد بالتقسيم يحتل أول المراتب في استشراء الفساد المالي والإداري بحسب مقاييس الشفافية الدولية ووصلت معدلات القتل فيه الى أكثر من ألف شهيداً شهرياً فضلاً عن الجرحى والمعوقين الذين أصبحوا يشكلون ثلاثة أضعاف هذا العدد فضلاً عن جيوش الأرامل والأيتام والبلاد في حالة مأساوية لا داعي لتوصيفها، فالكل يعلم بها، معتبراً الى أن «العراق يقف اليوم أيضاً على أبواب انتخابات مفصلية نعد لها والشعب العراقي منقسم على نفسه جراء السياسات المنحرفة للحكومة العراقية مسيرة الحكومة والتي جاءت وفق القرارات الدولية والإقليمية التي صادرت الاستحقاق الانتخابي للفائزين في انتخابات عام 2010، معتمدة ليس على الأغلبية السياسية كما جاء بعرف الدستور ولكن على الأغلبية المذهبية وهي لا تمثل المذهب».


=========


علماء السنة” فى اربيل: ما يحدث في الانبار حرب.. والاعتصامات لن يوقفها المالكي

بغداد - محمد قاسم
أدان المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء في العراق، الاثنين، العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات العراقية في محافظة الانبار.

وقال محمود عبدالعزيز العاني رئيس مجلس علماء العراق وعضو الهيئة العليا في المجمع خلال مؤتمر عقد في اربيل  “نوجه خطابنا إلى هذه الحكومة متمثلة في رئيس وزرائها بأنها المسئولة عن إشعال الفتنة وسفك دماء الأبرياء”.

وأضاف العاني في بيان تلاه بحضور عدد من رجال الدين ان “زج الجيش فيما لا يعنيه بحجة مكافحة الإرهاب يهدف لتحقيق أهداف سياسية”.

كما جاء في البيان أيضا “نحمل حكومة المالكي مسؤولية سفك الدماء بين أبناء الوطن الواحد وكل ما يترتب عليه من تبعات وتحريم المشاركة في العمليات العسكرية ضد المواطنين ونناشد رؤساء العشائر ووجهاءها ان يمنعوا أبناءهم من التورط في هذه الحرب”.

وتابع “على ممثلي السنة الانسحاب من جميع الالتزامات مع المالكي بما فيها وثيقة الشرف بعد اثبت رئيس الحكومة بأنه لاحترم عهوده ومواثيقه وندعو المرجعيات الشيعية إلى بيان موقفها مما يتعرض له اهل السنة من حملات عسكرية بحجة مكافحة الإرهاب ونؤكد لهم أن خصومتنا مع سياسة الحكومة وليس مع المكونات الأخرى”.

وأكد بينا علماء السنة في العراق على “استمرار الحراك الشعبي بكل صوره والتأكيد على الجمع الموحدة لأنها واجب شرعي وعدم الرضوخ إلى التهديدات الداعية لإلغائه”.

كما دعا المجلس في بيانه “نخب وقيادات أهل السنة إلى الاجتماع العاجل للخروج بقرارات تحدد مصير أهل السنة”.

وجاء في البيان أيضا “بعد سنوات من الشراكة مع حكومة المالكي ندعو السياسيين السنة إلى إعادة تقييم المشاركة السياسية ومراجعتها واتخاذ موقف واضح ونعلن التضامن مع أهلنا في الانبار وندعوهم إلى الصبر والثبات في مواجهة المحن والتحديات”.


“ونؤكد حق الدفاع عن النفس الذي كفلته الشرائع والقوانين كما نؤكد دعوتنا الى اطلاق سراح الدكتور احمد العلواني عجل الله فرجه” بحسب البيان.

تعاون عسكري امريكي-ايراني-اسرائيلي ضد السنة في العراق وسوري


تعاون عسكري امريكي-ايراني-اسرائيلي ضد السنة في العراق وسوريا


2013-12-30

موقع العراق للجميع ووكالة الاخبار العراقية واع:

رغم الفترة الوجيزة التي مرت على اتفاق جنيف المرحلي بين إيران والمجموعة السداسية، إلا أن ملامح التعاون العسكري بين واشنطن وطهران وتل ابيب بدأت تظهر في زيادة المجازر الدموية ضد المسلمين العرب السنة في العراق وسوريا.

وأضافت وسائل الاعلام الغربية أن مستشارين عسكريين إيرانيين يعملون مع الجيش العراقي المدعوم من واشنطن وتل ابيب للأسبوع الثاني على التوالي في محافظة الأنبار على مقربة من الحدود السورية الأردنية العراقية، مشيرة إلى أنه هناك بدأت الحرب الكبرى التى جرى الاستعداد لها خلال السنوات الست الماضية ضد أهالي الانبار والفلوجة.

وطبقا لمصادر وسائل الاعلام الغربية، فإن هذه المعركة يشارك فيها أربعة جيوش هي الأمريكي وعناصر من فيلق القدس الإيراني والجيش العراقي بجانب السوري أيضا، موضحة أن الهدف الرئيسي من هذه الحرب هي الاستحواذ على وسط العراق وسوريا.

وحسب المصادر أن هذه المعركة هي التي دفعت أمريكا لمنح العراق عدة أسلحة متطورة بينها صواريخ أرض جو ودعم استخباراتي بالمعلومات من قبل وكالة الاستخبارات الامريكية سي اي ايه.

وأكدت المصادر ان الهدف الأمريكي الإيراني الاسرائيلي هو منع إقامة دولة سنية مستقلة في غرب العراق وشرق سوريا، مشيرة إلى أن هذا التعاون بين واشنطن وطهران وتل ابيب سوف يعزز في نهاية الأمر لتقبل أمريكا ببقاء الرئيس السوري "بشار الأسد" في السلطة كونه الوحيد الذي يمتلك الجيش الراغب في القضاء على المسلمين العرب السنة في سوريا.

الحكومة العراقية الطائفية تفتح مدرسة حسن شحاتة شاتم الصحابة و امهات المؤمنين

محافظ الديوانية يفتتح مدرسة الشهيد حسن شحاتة النموذجية بتكلفة مليار دينار عراقي



الكاتب: موقع حزب الفضيلة الاسلامي

27/8/2013 

افتتح محافظ الديوانية الدكتور عمار المدني مدرسة الشهيد حسن شحاتة النموذجية في ناحية سومر. وقال إن الهدف من افتتاح مدارس جديدة في المحافظة تقليل الزخم الحاصل وخصوصاً أن اغلب المدارس تعمل بنظام المزدوج .
من جانبه أشار المدير العام لتربية الديوانية منشد عبد عبادة ان إنشاء المدرسة يأتي ضمن خطة المديرية لإنشاء 24 مدرسة نموذجية في عموم المحافظة سيتم بنائها خلال الأربع سنوات المقبلة . وأضاف المدرسة تتكون من 12 صفاً كل صف يستوعب من 25-30 طالباً وتبلغ تكلفتها مليار دينار عراقي ضمن خطة تنمية الأقاليم.

http://www.alfadhela.net.iq/ArticleShow.aspx?ID=5487

============

الغد برس/ الديوانية: أفتتحت مديرية تربية الديوانية، الثلاثاء، مدرسة تحمل أسم "الشهيد حسن شحاته"،

 فيما أشارت إلى أغلب مدراس المحافظة تعاني من الدوام المزدوج الذي يؤثر على التعليم بسبب الكثافة السكانية.
وقال مدير الاعلام في المديرية فراس محمد حسن في بيان تلقته "الغد برس"، إن "الهدف من أفتتاح مدرسة الشهيد شحاته في ناحية سومر هو تقليل الزخم الحاصل نتيجة تزايد الكثافة السكانية، سيما في السنوات الأخيرة".

وأكد أن "أغلب مدارس المحافظة تعاني من الدوام المزدوج اما أثر سلبا على سير العملية التعليمية".

من جهته قال مدير عام المديرية منشد عبد عبادة بحسب البيان، إن "أنشاء المدرسة في الناحية يأتي ضمن خطة المديرية المذكورة التي تسعى من خلالها إلى فك الأزدواج لعدد من مدارس المحافظة وأنشاء مدارس وفق التصاميم الحديثة التي أعدتها وزارة التربية".

يذكر أن رجل الدين الداعية المصري قتل على يد عدد من المتشددين المصريين في الأحداث التي تشهدها مصر قبل أن يمثلوا بجثته.

وكانت وزارة التربية العراقية،أعلنت في الثامن من آب الماضي، عن وجود 642 مدرسة في العراق صديقة للطفل، مشيرة الى انه من المؤمل ان تصل الى 1200 مدرسة نهاية عام 2014.

==============

أخبار الديوانيةتربية الديوانية تفتتح مدرسة جديدة بأسم الشهيد حسن شحاته

تربية الديوانية تفتتح مدرسة جديدة بأسم الشهيد حسن شحاته

تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء,

 27 آب/أغسطس

عبد الكاظم الأسدي

استعداداً للعام الدراسي الجديد افتتح الدكتور عمار المدني محافظ القادسية في القادسية متوسطة الشهيد حسن شحاته في ناحية سومر . وبواقع ( 18 صف ) مع جناح اداري ومجموعة صحيات ضمن المشاريع المحالة على تنمية الاقاليم وبكلفة بلغت مليار ونصف دينار عراقي .

واعرب الدكتور عمار المدني خلال حفل الإفتتاح للمدرسة والتي  حضرها والسيد  منشد عبد عباده المدير العام للتربية عن دعم المحافظة والجهات الساندة للمديرية العامة للتربية للنهوض بالواقع التعليمي في المحافظة من خلال متابعة مشاريع الاعمار والبناء والمشاريع المتلكئة وخصوصاً في القطاع التعليمي , وقال: إن الهدف من افتتاح مدارس جديدة في المحافظة هو لتقليل الزخم الحاصل نتيجة تزايد الكثافة السكانية وخصوصاً في السنوات الأخيرة إضافة الى أن اغلب مدارسنا تعاني من الدوام المزدوج الذي يؤثر على سير العملية التعلمية  .

   من جانبه اثنى السيد المدير العام للتربية على جهود الحكومة المحلية والمحافظة في دعمها  للقطاع التربوي وخصوصاً  ونحن مقبلين على عام دراسي جديد من اجل تحقيق المراتب المتقدمة التي حظيت بها مديريتنا خلال الاعوام السابقة .

   وأشار الى ان إنشاء المدرسة في ناحية سومر يأتي ضمن خطة المديرية التي تسعى من خلالها الى فك الأزدواج لعدد من مدارس المحافظة وإنشاء مدارس وفق التصاميم الحديثة التي أعدتها وزارة التربية  .

   وأضاف أن المدرسة تتكون من 18 صفاً كل صف ويستوعب كل صف ما بين من 25-30 طالباً وتبلغ تكلفتها مليار وخمسمائة مليون دينار عراقي ضمن خطة تنمية الأقاليم .

   حضر الافتتاح اعضاء مجلس المحافظة ومدير ناحية سومر واعضاء المجلس البلدي في المحافظة

http://www.diwan-news.com/index.php/diwaniyah-news/3410-2013-08-27-06-23-51.html

قاضي القاعدة في العراق يكشف خيانة ما يسمى دولة العراق الاسلامية

شهادة القاضي ( أبو سليمان العتيبي ) على جماعة البغدادي / الشيخ المسعري


http://www.youtube.com/watch?v=pgH8sBFFW_Q


[ رسالة الشيخ أبي سليمان العتيبي للقيادة في خراسان ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:-

هذه رسالة مختصرة، في طيها السلام والشوق والمحبة والإخاء ، فقد صح عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... وذكر منهم : ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه " متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
فيعلم الله أني وإخواني في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لفي أشد الشوق إلى لقاءكم ، ونشهد الله على حبكم، وأسأل الله أن يجمعنا بكم في الدنيا في أتم حال، وفي الآخرة في جنات النعيم. لا يخفاكم أن من شروط هذه المحبة في الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم، ومن لوازمها النصح والصدق، فقد جاء في صحيح مسلم عن جرير رضي الله عنه أنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره والنصح لكل مسلم .
فلا خير في أخوة لا تقوم على الصدق، ولا يحفها النصح، ولست أبالغ إذا قلت: إن تنظيم القاعدة في العالم اليوم هو الطائفة الوحيدة – حسب علمي القاصر – التي قامت على الصدق والنصح ولا تقوم على غيره، وهذا والله الذي دعاني إلى الالتحاق بهذه الجماعة في بلاد الرافدين التي نحسب أنها المنصورة، وكان على رأسها بطل الإسلام الصابر أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله في الشهداء، فعلى هذا المبدأ أكتب هذه الرسالة ، متشبهاً بسلف هذه الأمة في النصح للأمراء وعدم بثها بين الجنود خشية الفتنة ، مبيناً واقع الجهاد في بلاد الرافدين، وما آل إليه الحال بعد القوة والقرب من التمكين إلى الضعف وتساقط المناطق منطقة تلو الأخرى – وعلى سبيل المثال مدينة الرمادي وهي أول مدينة استطاع الأخوة فيها أن يعلنوا عن إمارة‏ ولا أقول أننا سيطرنا عليها بأكملها ولكن كانت الكلمة فيها للمجاهدين ولم يكن فيها أي عمل لهذه الرايات الأخرى وكان مقام الشيخ أبي مصعب فيها قبل مقتله ببضعة أشهر، صارت بعد إعلان الدولة مأوى للردة والعياذ بالله، وصارت تحفها قرابة الثلاثين من نقاط التفتيش للحرس الوثني والأمريكان ولا حول ولا قوة إلا بالله، فأقول وبالله التوفيق:-
إن السبب الرئيس في ذلك هو إعلان قيام الدولة بهذه الطريقة، وفي حقيقة الأمر يظن الناس أن قيام الدولة كان بعد مبايعة جماعات مجلس شورى المجاهدين لتنظيم القاعدة ثم مبايعة شيوخ العشائر بحلف المطيبين، وليس الأمر كذلك ألبتة، وإنما بايع رؤوس هذه الجماعات كسرايا الجهاد وسرايا الغرباء وجيش أهل السنة وكتائب الأهوال وجيش الطائفة المنصورة ... وهم أناس لا علاقة لهم بالجهاد الحقيقي في الساحة بل منهم من لم يحمل السلاح في حياته كلها ومنهم من ليس له أتباع أصلاً وإنما هي أسماء مجردة، فبايعوا واشترطوا إما بلسان الحال أو المقال أن يتولوا مناصب في هذه الدولة التي ستعلن، ووقع الأمر كما أرادوا وأنا أشهد بالله العظيم على ذلك بحكم قربي من أبي حمزة المهاجر، ولم يتدخل شيوخ العشائر المعروفون -كما يصرح كثيراً أبوحمزة- ونتج عن هذا: الانحراف عن المنهج ونتج عن ذلك أيضاً الضعف في مواجهة الأخطاء المنهجية الجسيمة بسبب المجاملات، كما نتج عنه أيضاً كثرة الاختراقات الأمنية وخسرنا كثيراً من الأخوة ما بين مقتول ومأسور ، كما نتج عنه أيضاً ضياع العمل الصحيح، وسرقة أموال الناس باسم الدولة ولقد شهدت بنفسي حوادث من هذه منها ما قام به أمير راية سرايا الجهاد سابقاً –وهو نائب أمير المؤمنين حالياً أبوعبدالرحمن الفلاحي – حيث غنمت جماعته ستاً وعشرين شاحنة وقيمة البضائع للشاحنة الواحدة دفترين ونصف عدا قيمة الشاحنة نفسها، فلما اشتكى صاحبها ووصلت لي شكواه استدعيت هذا الرجل فقال لي معتذراً عن هذه الأموال بأنها أموال للرافضة، ولم يُثبت لي ذلك ، فلما أثبتنا أنها أموال سنة قال لي نعم أموال سني ولكن صاحبها عليه دين للدولة الإسلامية فلما طالبته بإحصاء الدين وجدنا أن الدين لا يصل إلى قيمة شاحنة واحدة فضلاً عن ست وعشرين شاحنة، فقال لي هذا الرجل - وهو نائب أمير المؤمنين - لقد أخذت هذا المال تعزيراً لأن عندي أمر من أبي حمزة بأخذ أي أموال للتجار تذهب إلى بغداد، فسألت عن هذا الأمر فأنكره وقال لم يصدر مني هذا، ثم قال لي ما نصه بالحرف الواحد: (يا شيخ أبا سليمان أنت قاضي عام الدولة فلا تدخل في أي قضية حتى نحيلها نحن إليك لكيلا تذهب هيبتك ). ففهمت أن هذا هروب من مواجهة هذا الرجل وهذا هو الضعف الذي نشكو منه بسبب هذا التجميع في البيعات، علماً بأن هذا التاجر رجل معروف ويساعد الإخوة في تنظيم القاعدة سابقاً في تهريب مواد متفجرة وأجهزة تفجير عن بعد وهو التاجر أبو.. والكل يعرفه في الأنبار ، والآن هو مدين بسبب هذه الحادثة ... ومن الأسباب التي أدت إلى هذا الحال المتردي مجموعة أخطاء منها الخطير ومنها ما إذا سكت عليه أدى إلى مصائب عظيمة، ومنها ما يتعلق بمنهج الدولة ومن الأمثلة: تساهله مع العشيرة التي أحرقت ثلاثة من الإخوة لأنهم اقتحموا مركزاً للشرطة قي صلاح الدين، فقام والي صلاح الدين بالتفاوض معهم، مع القدرة على إقامة حكم الله فيهم، فرفعنا ذلك إلى أبي حمزة المهاجر فأقره على التفاوض، فذهب العبد الفقير قاضي الدولة العام واكتشف أن والي صلاح الدين قد عقد اتفاقية مع هذه العشيرة على ألا يضربوا مركز الشرطة إلا بإذن العشيرة ، وصار الأمر في الحقيقة هو أن - الدولة الإسلامية - هي التي بايعت العشيرة لا العكس كما يُنقل إلى أبي حمزة المهاجر، ومن الجدير بالذكر أن السبب الرئيسي لهذا كله هو غياب أبي حمزة المهاجر عن الساحة تماماً واكتفاؤه بالتقارير التي ترفع له، مع أن "الولاة" و أمراء القواطع يصرحون بأنهم لايرفعون الصحيح إلى الإمارة بل يرفعزون الأخبار المفرحة ومنهم والي محافظة صلاح الدين – أبو صفا ، واسمه نجم -.
وأما بالنسبة لأبي عمر البغدادي فهو لا يعرف عما يدور حوله ويكتفي بآراء من حوله ولا يعارضهم في شيء ألبتة، فقام القاضي وهو العبد الفقير – أبو سليمان - بإحراق ثلاثة ممن تورط في هذه القضية من المرتدين والحمد لله كما في التسجيل رقم ( 2 ), ولم تحصل أي مفسدة .ومن الأمثلة : تغاضيه بل مداهنته ودفاعه عن المدعو أبو أسامة – أبوعبد الرحمن الفلاحي – حينما دافع مستميتاً وهو نائب أمير المؤمنين ، عن المجرمين كما في تسجيل القرص رقم ( 3 ) ، و ( 4 ) ، و( 5 ) وادعى أن هؤلاء أبرياء وأن رجال التنظيم ظلمة في إقامة حكم الله فيهم، وهو لم يطلع على تفاصيل القضايا وقد رد عليه الأخوة والحمد لله – وجريمة هؤلاء هي العمالة والتجسس على هيئة شبكة والزنا واللواط بإعترافهم -.
ومن الأخطاء التي تمس العقيدة: الفهم الخاطئ عندهم لبعض أشراط الساعة، ولو كان الأمر مقتصراً على هذا لسهل حله، ولكن المشكلة أنه عداه إلى العمل الجهادي في الساحة، مثل ما جزم بأن المهدي سيظهر في أقل من عام وكان هذا في رمضان 1427هـ ، مما دعاه إلى القول بأننا سنملك الأرض كاملة في أرض الرافدين في غضون ثلاثة أشهر , فأصدر أمراً بالنزول في الساحات وعدم الانسحاب لمدة أسبوع حتى يأتي الأمر بالانسحاب وهذا خطير على الإخوة، وإلى كتابة هذه السطور مر عام ولم نملك الأرض فضلاً عن ظهور المهدي، وكذلك نتج عن هذا الفهم الخاطئ، التسرع في اتخاذ القرارات وكأن الساعة ستقوم غداً، ومن ذلك إعلان الدولة بهذه الصورة المستعجلة الضعيفة مع ما فيها من أخطاء سأبينها في موضعها، ولقد صرح لي أكثر من مرة بعد مناقشته في مثل هذه الأمور بقوله: مابقي شيء على ظهور المهدي حتى إنه أمر بعض الأخوة بأن يصنعوا له منبراً ليرتقيه المهدي في المسجد الأقصى !!!! وآخر لمسجد رسول الله والثالث للمسجد الأموي بدمشق ، مع أن الإنسان عندما يلقي أدنى بصر على ما يحصل في الساحة يجد أن المسألة تجميع للرايات تحت راية واحدة ولكن القلوب والمناهج مختلفة وهذا ما عاد سراً يخفى فهم يصرحون ( أبوأسامة الفلاحي ) بأن منهج التنظيم - وليس أخطاء الأفراد - سيزول ويبقى المنهج الوسط وقال أنا كفيل بتصفية التنظيم ويا ليت شعري ما الوسط الذي يقصدون، إنه التنازلات التي نراها اليوم من إخواننا مع الأسف، وحينما ينقل هذا لأبي حمزة المهاجر يشكك فيه لأول مرة فإن لم يستطع لقوة الأدلة تأولها أو أخر الكلام على هذا الموضوع وسيأتي مزيد تفصيل على موقفه من الرايات الأخرى.
ومن الأخطاء الشرعية: التشبه بطواغيت العرب والعجم في إعلان الدولة، ومن ذلك هذه التشكيلة الوزارية التي أعلنت ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن ذلك الالتزام بعلمٍ خاص للدولة ويغضب إذا سمي شعاراً ويقول نحن دولة وليس جماعة وهذه من الناحية الشرعية بدعة والعياذ بالله، ومن ذلك أيضاً الالتزام بالحدود التي وضعها الطواغيت ولا يسمح لأحد بأن يعمل في قاطع غيره، ولو كان هذا من باب ترتيب العمل لقلنا هذا اجتهاد الرجل وهو أمير، ولكن يبدو أنه غالى في هذه القضية، حيث قال لو وجدت نوري المالكي في غير قاطعك لا تقتله، هكذا بإطلاق، فقلت له لعلك تقصد التشديد على الإخوة في النظام والترتيب، فقال لا بل لا تفعل أي شيء، والذي يفعل يعاقب.
ومن الأخطاء التي تمس المنهج، مفهوم دولة الإسلام، وهل هو إعلان دولة الإسلام أم إقامة دولة الإسلام ؟ يضطرب أبو حمزة في هذا الباب فمرة قال لي هو فقط إعلان، وهذا الذي في أذهان أكثر الأخوة، لأن الدولة بمعنى الإمارة مقامة بإعلان إمارة الطالبان وأننا تبع لشيوخنا وأمرائنا الملا محمد عمر والشيخ أسامة حفظ الله الجميع، وهذا رأيه قبل أن يتولى إمارة التنظيم (أي بوجود أبي مصعب)، ومرة قال في مجلس آخر هي إقامة دولة وليس مجرد إعلان حيث أننا انتقلنا من تنظيم سري إلى دولة مقامة، وهذا يخالفه الواقع فضلاً عن الشرع، والذي أدين الله به وهو الذي أشرت به عليه هو أننا نعلن عن إمارة إسلامية دون تحديد خريطة أو منطقة أو وزارات ونحوها لأننا في الحقيقة وصلنا إلى هذه المرحلة منذ زمن وليس الآن، ورأيه الأخير نتج عنه ذوبان – كما عبر هو – التنظيم في الجماعات الأخرى لإعلان دولة الإسلام، وأهل الحل والعقد في التنظيم يخالفونه في هذا وهو لم يشاورهم أصلاً، ثم قال لي بعد ذلك بأن أبا عمر البغدادي هو أمير المؤمنين الأعظم (الخليفة) ولكن بعد خروج المحتل، وحينما راجعته في المسألة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا بويع خليفتين فاقتلوا الآخر )، قال لي : إن أحد الأميرين بايع الآخر .
ومن العجب العجاب هنا، أن اعلان الدولة بهذه العجلة ولم يحدد من هو أمير المؤمنين أصلاً – على ما في هذا المفهوم من مغالطات – وإنما سماه باسم مستعار وهو : أبوعمر البغدادي. ولم يحدد شخصه بل قال لي بالحرف الواحد :( يوجد شخص سوف نختبره شهراً كاملاً فإن صلح أبقيناه أميراً للمؤمنين وإلا بحثنا عن غيره) . والله على ما أقول شهيد .
ومن الأخطاء التي تمس المنهج، توليته من لا تبرأ بهم الذمة وليسوا أهلاً للأمانة، وهذا كثير مع الأسف ولكن على سبيل المثال لا الحصر، القاضي الشرعي لمنطقة الكرمة – وهو أبوهاجر – وهو الملثم كما في التسجيل رقم ( 6 )، فهذا رجل خبيث جداً، وأنا مسئول عن هذه الكلمة ، وله آراء ضالة قد تصل به إلى الكفر والعياذ بالله.
وخلاصة قولي في هذه المصيبة العظيمة، وأنا مسئول أمام الله تعالى ولا أخشى في الله لومة لائم، ثم أمامكم وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وهي شهادة أسأل عنها يوم القيامة، ويشهد معي على عموم الوضع للجهاد في العراق وأنه يتدهور بسبب القيادة قرابة الثمانين بالمائة 80% أو التسعين 90% ، من أبناء تنظيم القاعدة كثير منهم من المهاجرين وكثير من هؤلاء من جزيرة العرب ( قرابة الستين مجاهداً من جزيرة العرب ) ، فخلاصة القول : أن الوضع يسير إلى الهاوية عافانا الله من ذلك – والآن قرب جداً من الهاوية في تاريخ 6 / 11 / 1428هـ - وكان حالنا قبل إعلان الدولة أقوى وأمكن أضعاف حالنا الآن، وليس الأمر محض تقدير الله مع اتخاذنا للأسباب كاملة، ولكن هذا بما كسبت أيدينا وبتضييعنا للأمانة، وكثير مما يعرض من عمليات الأخوة في وسيلة الإعلام ( مؤسسة الفرقان ) إما قديم ويعاد بإنتاج آخر كغزوة "فكوا العاني" وهي غزوة إخراج السجناء كانت على عهد أبي مصعب رحمه الله، وتخرج الآن بإصدار جديد لدولة العراق الإسلامية، وإما على حقيقته ولكن يضخم ويزاد فيه، وكثير مما يعلن إما كذب أو مبالغ فيه، كما أعلنوا أن المجاهدين قد اقتحموا سجن بادوش في الموصل وأخرجوا السجناء فهذا ليس بصحيح وإنما اتفقوا مع الشرطة وأعطوهم مبلغاً وأظهروا لنا أنها غزوة وفتح، والعدو يعرف أنها ليست غزوة فالكذب هنا إذن على الإخوة وليس على العدو ، وأمثالها كثير وكثير وكثير .
ومن الجدير بالذكر أن الإخوة الأفاضل القائمين على مؤسسة الفجر الإعلامية وهي من خير ما خدم المجاهدين طلبت أن تجري معي حواراً عاماً في هذه الأيام، وبعد الاستخارة وافقت والحمــــــد لله ولكني فوجئت بالأسئلة التي جاءتني، ولا أستطيع الإجابة عليها لأني لن أجيب إلا بما أدين الله به وهذا سيسبب فتنة، فقال لي الإخوة هذا ما يدور في الساحة فعلاً وهذا نص الأسئلة :
مسحتها لأنها خارج الموضوع مع أن الشيخ رد عليها .. .... وأمر بعدم نشرها ولم ينشرها مركز الفجر فأسأل الله أن يهيئ لهذه الأمة أمراً رشداً، وأن يصلح حال القادة والولاة. آميـــــــــن وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،

تمت رسالتي .

أخوكم المعتصم بالله أبو سليمان العتيبي.
قاضي الجماعة في"تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"سابقاً وقاضي الدولة حالياً.
ربيع الثاني ، 1428هـ.

*إضافة مهمة : صدر في منتصف شعبان تقريباً 1428هـ أي قبل شهرين تقريباً ، بيان من الأخ أبي حمزة بعزل القاضي الشرعي – وهو العبد الفقير – واستبداله بأخ عراقي – وهو أبو إسحق الجبوري، ولقد كنت طلبت من الأخ أبي حمزة منقبل بأن يستبدلني بآخر وأرتاح من هذه المهمة، وكان قد رفض إحساناً منه الظن بي فجزاه الله خيراً، ولكن بعدما ساءت الظروف وعلم أني أريد إرسال هذه الرسالة إلى إليكم، قام بهذا، لأني منذ أن طلبت منه ذلك ورفض لم ألتق به البتة، فما الذي يدعوه لفعل هذا ؟

وهذا نص البيان من أحد المواقع :

أعلن مكتب «أمير المؤمنين» أبي عمر البغدادي الذي يتزعم تنظيم القاعدة في بلاده الرافدين، أنه قرر عزل قاضي التنظيم في العراق السعودي أبي سليمان العتيبي، وتعيين أبي إسحاق الجبوري قاضياً عاماً مكانه، بحسب ما جاء في موقع أصولي على شبكة الإنترنت أمس (الأحد). وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أعلن في آذار (مارس) الماضي تعيين محمد الثبيتي المكنى بأبي سليمان العتيبي في المنصب الذي عُزل منه أمس. وعُمِّمت صورته وهو ملثم على شبكة الإنترنت.ولم يذكر بيان تنظيم القاعدة في العراق أسباب عزل الثبيتي، مكتفياً بأن ذلك تم «بناءً على مقتضيات المصلحة الشرعية» ، كما أعلن المكتب عن تعيين وزير للتعليم وهو د . محمد البدري وذلك مع حلول الدراسة لهذا العام حرصاً على سلامة المناهج من الانحراف .

** ملاحظة : حررت أصل هذا الرسالة في ربيع الثاني ولكن أضفت إليها بعض التطورات فيما بعد.
والله أعلم

الاثنين، 30 ديسمبر، 2013

عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية وثناء الأئمة عليه وموقف ابن حجر منه

عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية وثناء الأئمة عليه وموقف ابن حجر منه

رجاءً الإجابة على سؤالي عن عقيدة الشيخ ابن تيمية ، حيث قرأت أنه انحرف عن العقيدة الصحيحة ، وأنه وصف الله بصفات البشر ، أيضاً قرأت أن علماء مثل ابن حجر العسقلانى لا يقدرونه ، هل يمكنكم توضيح هذه المسألة لي ؟ . شكراً لكم ، والسلام عليكم . 

الحمد لله

أولاً :

يُعدُّ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية من المجددين البارزين في الإسلام ، وقد وُلد – رحمه الله – عام 661 هـ وتوفي عام 728 هـ ، وإذا كان أثر المجدد عادة في زمانه وقرنه فإن أثر شيخ الإسلام ابتدأ في زمانه ولا يزال أثره إلى الآن على العلماء وطلاب العلم والجماعات الإسلامية التي تنتسب للسنَّة ، ولا يزال أهل العلم ينهلون من علمه في الرد على أعداء الدين من اليهود والنصارى ، والفرق المنسبة للإسلام كالرافضة والحلولية والجهمية ، والفرق المبتدعة كالأشعرية والمرجئة .

وتحقيقاته في مسائل الفقه والحديث والتفسير والسلوك أشهر من أن نذكر نماذج لها ، فكتبه ومؤلفاته شاهدة عليها ، وليس هو – رحمه الله – بحاجة لمن يزكيه من أمثالنا ، بل علمه وفقهه حاضر شاهد لا ينكره إلا جاهل أو جاحد .

ثانياً :

وشهادات الأئمة في عصره ، وبعد عصره تبين للمنصف كذب الادعاءات التي يفتريها أعداء الملة ، وأعداء السنَّة على هذا الإمام العلَم ، وفي ثنايا هذه التزكيات بيان علم وفقه وقوة حجة هذا الإمام ، وبه يُعرف السبب الذي حاربه من أجله أهل الكفر والبدعة ، وهو أنه هدم أصولهم فخرَّ عليهم السقف من فوقهم ، وسنذكر في بعض هذه الشهادات صحة اعتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية ، ونصرته للسنَّة ، ورده على أهل البدع والخرافات .

وهذه التزكيات والشهادات لهذا الإمام لم تكن من تلامذته وأصحابه فحسب ، بل شهد له حتى مخالفوه بالإمام والتقدم في العلم والفقه ، وقوة الحجة ، بل وشهدوا له بالشجاعة والسخاء والجهاد في سبيل الله لنصرة الإسلام ، وهذه بعض الشهادات والتزكيات :

1. قال الإمام الذهبي – رحمه الله - في " معجم شيوخه " : 

هو شيخنا ، وشيخ الإسلام ، وفريد العصر ، علماً ، ومعرفة ، وشجاعة ، وذكاء ، وتنويراً إلهيّاً ً، وكرماً ، ونصحاً للأمَّة ، وأمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر ، سمع الحديث ، وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته ، وخرج ، ونظر في الرجال ، والطبقات ، وحصَّل ما لم يحصله غيره . 

برَع في تفسير القرآن ، وغاص في دقيق معانيه ، بطبع سيَّال ، وخاطر إلى مواقع الإِشكال ميَّال ، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها ، وبرع في الحديث ، وحفِظه ، فقلَّ من يحفظ ما يحفظه من الحديث ، معزوّاً إلى أصوله وصحابته ، مع شدة استحضاره له وقت إقامة الدليل ، وفاق الناس في معرفة الفقه ، واختلاف المذاهب ، وفتاوى الصحابة والتابعين ، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب ، بل يقوم بما دليله عنده ، وأتقن العربيَّة أصولاً وفروعاً ، وتعليلاً واختلافاً ، ونظر في العقليات ، وعرف أقوال المتكلمين ، وَرَدَّ عليهم ، وَنبَّه على خطئهم ، وحذَّر منهم ، ونصر السنَّة بأوضح حجج وأبهر براهين ، وأُوذي في ذات اللّه من المخالفين ، وأُخيف في نصر السنَّة المحضة ، حتى أعلى الله مناره ، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له ، وَكَبَتَ أعداءه ، وهدى به رجالاً من أهل الملل والنحل ، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً ، وعلى طاعته ، أحيى به الشام ، بل والإسلام ، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولى الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم ، فظُنت بالله الظنون ، وزلزل المؤمنون ، واشْرَأَب النفاق وأبدى صفحته . 

ومحاسنه كثيرة ، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي ، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت : إني ما رأيت بعيني مثله ، وأنه ما رأى مثل نفسه .
انظر " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب الحنبلي ( 4 / 390 ) .

2. وقال الحافظ عماد الدين الواسطي – رحمه الله - : 

والله ، ثم والله ، لم يُرَ تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية ، علماً ، وعملاً ، وحالاً ، وخلُقاً ، واتِّباعاً ، وكرماً ، وحلْماً ، وقياماً في حق الله تعالى عند انتهاك حرماته ، أصدق النَّاس عقداً ، وأصحهم علماً وعزماً ، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همةً ، وأسخاهم كفّاً ، وأكملهم اتباعاً لسنَّة محمد صلى الله عليه وسلّم ، ما رأينا في عصرنا هذا مَن تستجلي النبوة المحمدية وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة .
" العقود الدرية " ( ص 311 ) .

3. وقال الحافظ جلال الدين السيوطي – رحمه الله - :

ابن تيمية ، الشيخ ، الإمام ، العلامة ، الحافظ ، الناقد ، الفقيه ، المجتهد ، المفسر البارع ، شيخ الإسلام ، علَم الزهاد ، نادرة العصر ، تقي الدين أبو العباس أحمد المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني .

أحد الأعلام ، ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة ، وسمع ابن أبي اليسر ، وابن عبد الدائم ، وعدّة .

وعني بالحديث ، وخرَّج ، وانتقى ، وبرع في الرجال ، وعلل الحديث ، وفقهه ، وفي علوم الإسلام ، وعلم الكلام ، وغير ذلك . 

وكان من بحور العلم ، ومن الأذكياء المعدودين ، والزهاد ، والأفراد ، ألَّف ثلاثمائة مجلدة ، وامتحن وأوذي مراراً .

مات في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
" طبقات الحفاظ " ( ص 516 ، 517 ) .

وقد طعن ابن حجر الهيتمي [ من كبار فقهاء الشافعية ، توفي 974هـ ، وهو شخص آخر غير ابن حجر العسقلاني ، صاحب فتح الباري ، المتوفي 852هـ ] في شيخي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كثيراً ، واتهمهما بالقول بالتجسيم والتشبيه وقبائح الاعتقادات ، وقد ردَّ عليه كثيرون ، وبينوا زيف قوله ، وأظهروا براءة الإمامين من كل اعتقاد يخالف الكتاب والسنة ، ومن هؤلاء : 
4. الملا علي قاري – رحمه الله – حيث قال – بعد أن ذكر اتهام ابن حجر لهما وطعنه في عقيدتهما - :

أقول : صانهما الله – أي : ابن القيم وشيخه ابن تيمية - عن هذه السمة الشنيعة ، والنسبة الفظيعة ، ومن طالع " شرح منازل السائرين " لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري قدس الله سره الجلي ، وهو شيخ الإسلام عند الصوفية : تبيَّن له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة ، بل ومن أولياء هذه الأمة ، ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق المسطور : 
" وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنَّة ، ومقداره في العلم ، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل ، على عادتهم في رمي أهل الحديث والسنَّة بذلك ، كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب ، والناصبة بأنهم روافض ، والمعتزلة بأنهم نوابت حشوية ، وذلك ميراث من أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم في رميه ، ورمي أصحابه بأنهم صبأة ، قد ابتدعوا ديناً محدثاً ، وهذا ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل لهم بالألقاب المذمومة .

وقدس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إلى الرفض : 
إن كان رفضا حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني رافضي 
ورضي الله عن شيخنا أبي العباس بن تيمية حيث يقول : 
إن كان نصباً حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني ناصبي
وعفا الله عن الثالث – وهو ابن القيم - حيث يقول : 
فإن كان تجسيماً ثبوت صفاته *** وتنزيهها عن كل تأويل مفتر
فإني بحمد الله ربي مجسم *** هلموا شهوداً واملئوا كل محضرِ " .
" مرقاة المفاتيح " لملا علي القاري ( 8 / 146 ، 147 ) .

وما بين علامتي التنصيص " " نقله الملا علي قاري عن الإمام ابن القيم من كتابه " مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين " ( 2 / 87 ، 88 ) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة :

يقول الناس : إن ابن تيمية ليس من أهل السنة والجماعة ، وإنه ضال مضل ، وعليه ابن حجر ، وغيره ، هل قولهم صدق أم لا ؟ .

فأجابوا : 

إن الشيخ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، يدعو إلى الحق ، وإلى الطريق المستقيم ، قد نصر الله به السنَّة ، وقمع به أهل البدعة والزيغ ، ومن حكم عليه بغير ذلك : فهو المبتدع ، الضال ، المضل ، قد عميت عليهم الأنباء ، فظنوا الحق باطلاً ، والباطل حقّاً ، يَعرف ذلك من أنار الله بصيرته ، وقرأ كتبه ، وكتب خصومه ، وقارن بين سيرته وسيرتهم ، وهذا خير شاهد وفاصل بين الفريقين .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 2 / 451 ، 254 ) . 

ثالثاً :

كلام الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي - رحمه الله – في شيخ الإسلام ابن تيمية :
الحافظ ابن حجر العسقلاني إمام مشهور ، توفي عام 852 هـ ، وهو صاحب التصانيف النافعة ، مثل " فتح الباري شرح صحيح البخاري " ، و " التلخيص الحبير " ، و " تهذيب التهذيب " وغيرها ، وكان للحافظ ابن حجر كلمات متفرقات في شيخ الإسلام ابن تيمية ، شهد له بها بالعلم والفضل والدفاع عن السنَّة ، وما ينتقده الحافظ ابن حجر – رحمه الله – على شيخ الإسلام قابل للنقض ، وهو نفسه – رحمه الله – هناك من تعقبه في بعض المسائل العقيدية ، ولا يهمنا هنا عرض ذلك ، والبحث فيه ، وإنما يهمنا نقل كلامه – رحمه الله – في شيخ الإسلام ثناء ومدحاً ؛ ليتبين خطأ من قال إن الحافظ – رحمه الله – لا يقدِّر شيخ الإسلام ابن تيمية ! .

وهذه نُبذ من كلام الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في حق شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

1. ألَّف الشيخ ابن ناصر الدين الدمشقي كتاباً سماه " الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر " ردّاً على واحدٍ متعصبي الأحناف زعم أنه لا يجوز تسمية ابن تيمية بـ " شيخ الإسلام " ، وأنه من فعل ذلك فقد كفر ! ، وقد ذكر فيه خمساً وثمانين إماماً من أئمة المسلمين كلهم وصف ابن تيمية بـ " شيخ الإسلام " ، ونقل أقوالهم من كتبهم بذلك ، ولما قرأ الحافظ بن حجر رحمه الله هذا الكتاب – " الرد الوافر " - كتب عليه تقريظاً ، وهذا نصه :
الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى .

وقفتُ على هذا التأليف النافع ، والمجموع الذي هو للمقاصد التي جمع لأجلها جامع ، فتحققت سعة اطلاع الإمام الذي صنفه ، وتضلعه من العلوم النافعة بما عظمه بين العلماء وشرَّفه ، وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس ، وتلقيبه بـ " شيخ الإسلام " في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية ، ويستمر غداً كما كان بالأمس ، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره ، أو تجنب الإنصاف ، فما أغلط من تعاطى ذلك وأكثر عثاره ، فالله تعالى هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا ، وحصائد ألسنتنا بمنِّه وفضله ، ولو لم يكن من الدليل على إمامة هذا الرجل إلا ما نبَّه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في " تاريخه " : أنه لم يوجد في الإسلام من اجتمع في جنازته لما مات ما اجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين ، وأشار إلى أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جدّاً شهدها مئات ألوف ، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان ببغداد أو أضعاف ذلك : لما تأخر أحد منهم عن شهود جنازته ، وأيضاً فجميع من كان ببغداد إلا الأقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد ، وكان أمير بغداد وخليفة ذلك الوقت إذا ذاك في غاية المحبة له والتعظيم ، بخلاف ابن تيمية فكان أمير البلد حين مات غائباً ، وكان أكثر مَن بالبلد مِن الفقهاء قد تعصبوا عليه حتى مات محبوساً بالقلعة ، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف عليه إلا ثلاثة أنفس ، تأخروا خشية على أنفسهم من العامة . 

ومع حضور هذا الجمع العظيم : فلم يكن لذلك باعث إلا اعتقاد إمامته وبركته ، لا بجمع سلطان ، ولا غيره ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أنتم شهداء الله في الأرض ) - رواه البخاري ومسلم - .

ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مراراً ، بسبب أشياء أنكروها عليه من الأصول والفروع ، وعقدت له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة ، وبدمشق ، ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفتى بزندقته ، ولا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة ، حتى حبس بالقاهرة ، ثم بالإسكندرية ، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه ، وكثرة ورعه ، وزهده ، ووصفه بالسخاء ، والشجاعة ، وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام ، والدعوة إلى الله تعالى في السر والعلانية ، فكيف لا يُنكر على مَن أطلق " أنه كافر " ، بل من أطلق على من سماه شيخ الإسلام : الكفر ، وليس في تسميته بذلك ما يقتضي ذلك ؛ فإنه شيخ في الإسلام بلا ريب ، والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ، ولا يصر على القول بها بعد قيام الدليل عليه عناداً ، وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم ، والتبري منه ، ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب ، فالذي أصاب فيه - وهو الأكثر - يستفاد منه ، ويترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه ، بل هو معذور ؛ لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه ، حتى كان أشد المتعصبين عليه ، والقائمين في إيصال الشر إليه ، وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني ، يشهد له بذلك ، وكذلك الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، الذي لم يثبت لمناظرته غيره . 

ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم الناس قياماً على أهل البدع من الروافض ، والحلولية ، والاتحادية ، وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة ، وفتاويه فيهم لا تدخل تحت الحصر ، فيا قرة أعينهم إذا سمعوا بكفره ، ويا سرورهم إذا رأوا من يكفر من لا يكفره ، فالواجب على من تلبّس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشتهرة ، أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل ، فيفرد من ذلك ما يُنكر ، فيحذِّر منه على قصد النصح ، ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك ، كدأب غيره من العلماء ، ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف : لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته ، فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم ، والتميز في المنطوق والمفهوم أئمة عصره من الشافعية وغيرهم ، فضلاً عن الحنابلة ، فالذي يطلق عليه مع هذه الأشياء الكفر ، أو على من سمَّاه " شيخ الإسلام " : لا يلتفت إليه ، ولا يعوَّل في هذا المقام عليه ، بل يجب ردعه عن ذلك إلى أن يراجع الحق ، ويذعن للصواب ، والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل ، وحسبنا الله ، ونعم الوكيل . 

صفة خطه أدام الله بقاءه.
قاله ، وكتبه : أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي ، عفا الله عنه ، وذلك في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الأول ، عام خمسة وثلاثين وثمانمائة ، حامداً لله ، ومصليّاً على رسوله محمد ، وآله ومسلماً .
" الرد الوافر " للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي ( ص 145 ، 146 ) ، ونقل الحافظ السخاوي – تلميذ ابن حجر – كلام شيخه في كتابه " الجواهر والدرر " ( 2 / 734 – 736 ) .

02 ترجم الحافظ ابن حجر لشيخ الإسلام ابن تيمية ، عليهما رحمة الله ، ترجمة حفيلة في كتابه " الدرر الكامنة " ، قال في أولها : 

" .. وتحول به أبوه من حران سنة 67 ، فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الأربلي والمسلم ابن علان وابن أبي عمر والفخر في آخرين ، وقرأ بنفسه ونسخ سنن أبي داود وحصل الأجزاء ونظر في الرجال والعلل ، وتفقه وتمهر ، وتميز وتقدم ، وصنف ودرس وأفتى ، وفاق الأقران ، وصار عجباً في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المنقول والمعقول والإطالة على مذاهب السلف والخلف .. " انتهى . 
الدرر الكامنة ، في أعيان المائة الثامنة "1/168) . 

وقد نقل في هذه الترجمة كثيرا من نصوص الأئمة ، في الثناء على شيخ الإسلام رحمه الله ، والإقرار بإمامته في علوم المعقول والمنقول ، ومن ذلك قوله : 

03 " وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي ، في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل ، ما نصه : وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين شيخنا وسيدنا وإمامنا فيما بيننا وبين الله تعالى ، شيخ التحقيق ، السالك بمن اتبعه أحسن طريق ، ذي الفضائل المتكاثرة ، والحجج القاهرة ، التي أقرت الأمم كافة أن هممها عن حصرها قاصرة ، ومتعنا الله بعلومه الفاخرة ونفعنا به في الدنيا والآخرة ، وهو الشيخ الإمام العالم الرباني والحبر البحر القطب النوراني ، إمام الأئمة ، بركة الأمة ، علامة العلماء ، وارث الأنبياء ، آخر المجتهدين ، أوحد علماء الدين ، شيخ الإسلام ، حجة الأعلام ، قدوة الأنام ، برهان المتعلمين ، قامع المبتدعين ، سيف المناظرين ، بحر العلوم ، كنز المستفيدين ، ترجمان القرآن ، أعجوبة الزمان ، فريد العصر والأوان ، تقي الدين ، إمام المسلمين ، حجة الله على العالمين ، اللاحق بالصالحين ، والمشبه بالماضين ، مفتي الفرق ، ناصر الحق ، علامة الهدى ، عمدة الحفاظ ، فارس المعاني والألفاظ ، ركن الشريعة ، ذو الفنون البديعة ، أبو العباس ابن تيمية !! " 
الدرر الكامنة (186-187) .

رابعاً :

إذا كانت هذه النصوص التي نقلناها أو أشرنا إليها ، من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله ، أو مما نقله الحافظ عن غيره ، ناطقة بتقدير شيخ الإسلام ، والإشادة بمنزلته من العلم والدين ؛ فإن ذلك لا يعني أن الحافظ لم يخالف شيخ الإسلام البتة في مسألة من المسائل العلمية ، أو لم ينتقده قط ؛ فما زال أهل العلم يردون بعضهم على بعض ؛ من غير أن يلزم من ذلك أن يكون الراد لا يقدر المردود عليه قدره ، فضلا عن أن يبدعه أو يضلله ، وقديما قال الإمام مالك رحمه الله قولته الشهيرة : " كل يؤخذ من قوله ويترك ، إلا صاحب هذا القبر " ، أو نحوا من ذلك ، ـ يعني : رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ . 

وهذا بغض النظر عما إذا كان الصواب ، في المسألة المعينة ، مع شيخ الإسلام ، أو مع مخالفه ومن يرد عليه ، الحافظ ابن حجر أو غيره . فكيف إذا كان الصواب في عامة ما أنكروه عليه ، أو معظمه في جانب شيخ الإسلام ، رحم الله الجميع . 

ويمكن مراجعة كثير من هذه المسائل التي انتقدت على شيخ الإسلام ، ولا سيما من قبل ابن حجر الهيتمي ، المشار إلى موقفه آنفا ، فيما كتبه الشيخ نعمان خير الدين ابن الآلوسي رحمه الله ، في كتابه النافع : " جلاء العينين في محاكمة الأحمدين " ، يعني : أحمد بن تيمية ، وأحمد بن حجر الهيتمي ، عليهما رحمة الله . 

وينظر أيضا كتاب : دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو بحث أكاديمي من إعداد الدكتور : عبد الله بن صالح الغصن . 

خامساً :

ما ورد في السؤال من أن شيخ الإسلام انحرف عن العقيدة الصحيحة ووصف الله تعالى بصفات خلقه ، هو من أفرى الفرى ، وأبين الكذب على شيخ الإسلام ومنهجه وعقيدته ، ومن يطالع شيئا من مصنفاته الكبار أو الصغار يتحقق ذلك ، ومن هذه النصوص والقواعد التي يشق الإشارة إلى جميعها هنا ، فضلا عن نقلها ، قوله رحمه الله : 
" اتفق سلف الأمة وأئمتها أن الله ليس كمثله شيء ، لا فى ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، وقال من قال من الأئمة : من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها " اهـ 
فتاوى شيخ الإسلام (2/126) . 

وقال رحمه الله : 
" ثم القول الشامل في جميع هذا الباب : أن يوصف الله بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، وبما وصفه به السابقون الأولون ؛ لا يُتجاوز القرآن والحديث .

قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ؛ لا يتجاوز القرآن والحديث . ٍ

ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجى ، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه ، لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول ، وأفصح الخلق في بيان العلم ، وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد . 

وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء ، لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ، ولا في أفعاله ، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة ، وله أفعال حقيقة ، فكذلك له صفات حقيقة ؛ وهو ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله منزه عنه حقيقة ؛ فانه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه ، ويمتنع عليه الحدوث ؛ لامتناع العدم عليه ، واستلزام الحدوث سابقة العدم ، ولافتقار المحدَث إلى محدِث ، ولوجوب وجوده بنفسه ، سبحانه وتعالى . 

ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل ؛ فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه ، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ؛ فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا ، ويحرفوا الكلم عن مواضعه ، ويلحدوا في أسماء الله وآياته .

وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل ؛ أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات ؛ فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل ؛ مثلوا أولا ، وعطلوا آخرا ؛ وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم ، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى .. " 
فتاوى شيخ الإسلام (5/26-27) . 

ونصوص شيخ الإسلام في هذا المعنى كثيرة جدا ، كما أشرنا ، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله . 
والله الموفق . 


الإسلام سؤال وجواب

________

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

نسخ التلاوة و آية الرجم من كتب الشيعة الاثناعشرية

الامام الصادق علية السلام له روايتين في نسخ التلاوة

1- روى الشيخ الكليني في الكافي ( 7 / 177 ) ( وبإسناده عن يونس عن عبد الله سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام الرجم في القرآن قول الله عزوجل إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة

2- روى الشيخ الصدوق ابن بابويه القمي في كتابه ( من لا يحضره الفقيه )( 4 / 26 )( وروى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام في القرآن رجم قال نعم قلت كيف قال الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة

الملاحظة العلماء اثبتوا صحة الروايتين 

1-يعلق العلامة المجلسي على رواية الكافي في كتابه ( مرآة العقول ) ( 23 / 267 ) بقوله صحيح. وعدت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمها ورويت بعبارات أخر أيضا وعلى أي حال فهي مختصة بالمحصن منهما على طريقة الأصحاب ويحتمل التعميم كما هو الظاهر )

2- وعلق الشيخ علي أكبر غفاري محقق كتاب من لا يحضره الفقيه على الرواية الثانية مشيراً إلى صحتها وكذلك صحة رواية الكافي الأولى فقال السند صحيح وروى نحوه الكليني والشيخ أيضا في الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) وقيل انها منسوخة التلاوة ثابتة الحكم

3--- اية الله السيد الخوئي اقر بصحة إسناد الروايتين في كتابه ( مباني تكملة المنهاج )( 1 / 195 ) حيث قال عن رواية الكافي [ وأما ما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( الرجم في القرآن قول الله عز وجل إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة )وقال عن رواية الشيخ الصدوق في الفقيه( ونحوها صحيحة سليمان بن خالد قال ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام في القرآن رجم قال نعم قلت كيف قال الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة )

الملاحظة الرابعة ان السيد الخوئي حمل قول الامام الصادق عليه السلام في الروايتين على التقية حيث قال بعد إيراده للروايتين في كتابه ( مباني تكملة المنهاج )( 1 / 196 [ ولا شك في أنهما وردتا مورد التقية فإن الأصل في هذا الكلام هو عمر بن الخطاب فإنه ادعى أن الرجم مذكور في القرآن


==========
كبار علماء الشيعة الذين أقروا بالنسخ وسيفصل كلامهم في الرويات القادمة ومن علماء الشيعه الذين أقروا بالنسخ : 

1 - الشيخ أبو علي الفضل الطبرسي (صاحب كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن) وذكر أنواع النسخ حين شرح آية النسخ آية 106 سورة البقرة . 
2 - أبو جعفر محمد الطوسي الملقب عند الشيعه بشيخ الطائفة ، وذكر أنواع النسخ في كتابه التبيان في تفسير القرآن ج1 ص 13 مقدمة المؤلف . 
3 - كمال الدين عبد الرحمن العتائقي الحلي في كتابه " الناسخ والمنسوخ" ص35. 
4 - محمد على في كتابه لمحات من تاريخ القرآن ص 222 . 
5 - العلامه محسن الملقب بالفيض الكاشاني فقد أقر بنسخ التلاوة حين شرح آية " ماننسخ من آية أو ننسها " قال " ما ننسخ من آية " بأن نرفع حكمها وقال " أو ننسها" بأن نرفع رسمها انتهى شرح الكاشاني والمعروف أن نرفع رسمها أي نرفع خطها وهذا يعني رفع تلاوتها . تفسير الصافي شرح آية 106 سورة البقرة . 


مناظرة مع الصاعقة الإباضية حول حديث (فإن الله لا يمل حتى تملوا)

مناظرة مع الصاعقة الإباضية حول حديث (فإن الله لا يمل حتى تملوا)

الصاعقة الأولى:
قال الإباضي:
يقول دمشقية: "حسن أنك اعترفت بصحة الحديث. ولكن هذا الاعتراف بصحة الحديث يكشف مواقف متناقضة".

--------------------------------------------------
أجاب دمشقية: نعم ما زلت أصر على هذا التناقض من جانبكم.
فتارة تقول الحديث صحيح ولا شك.
وتارة تطعن في الحديث وتوبخ من رواه وأدخله في كتب الحديث.
وتارة صف الله بالملل لا يجوز على الله لأن الملل نقص من كل الوجوه.
وتارة النبي وصف ربه بصفة لائقة بالله ولكن فهمنا لها باطل.
أقول لك يا صواعق: دعنا من فهمي الخطأ وفهمك الصواب بزعمك وأخبرنا بلا تورية:
هل وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ربه بأنه يمل لائق في حق الله أم أنه لا يليق بالله؟
أرجو أن تجيب بنفس صراحتي.
------------------------------------------------------

قال الإباضي:
أقول الحديث صحيح سندا و لا شك ، و لكن لا يلزم من صحة الحديث سندا صحته متنا... فصحة السند هو شرط من شروط صحة الحديث و ليس الشرط الوحيد في صحته. و قد ذكر العلامة القنوبي في الطوفان الجارف صفحة 288 القسم الأول من الجزء الثالث، أقوال علماء الحديث في جواز تضعيف الحديث و إن صح سنده، و إن شئت ذكرت لك أكثر من عشرة علماء منهم قالوا بذلك.
------------------------------------
أجاب دمشقية:
وأما قولك بأن الحديث يضعف عندما يرد إشكال معين في معناه فهذا يدل على جهلك الكامل بعلم الحديث. ويؤدي إلى فوضى في مصادر عقائدنا فيزول نظام التصحيح والتضعيف ويصير كلام نبينا صلى الله عليه وسلم عرضة للتكذيب والإعراض.
ولذلك قولك بالتضعيف مع الاعتراف بالصحة هو الإعراض بعينه لكنه مستور بقولك (ضعيف).

وهذا يدل على عدم التسليم للنصوص. فإن الأصل الأول هو ثبوت النص ويليه مباشرة بعد ثبوته التسليم وليس التضعيف لعدم اتفاق الرواية الصحيحة سندا مع عقولنا : أو مع مذهبنا المبتدع.

نعم، تلك هي الحقيقة. عهدنا أصحاب المذاهب المبتدعة إما أن يطعنوا في صحة النصوص وأما أن يلووا معاني معانيها تحريفا وكذبا (يسمونه تأويلا محتملا).
إذن الحديث عندك صحيح سندا ضعيف متنا. والسبب معروف: عدم ملائمة المذهب.
هل هذا إلا لون من ألوان المراوغة وقرينة على رفضكم كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟

ما زلت أراك تجهل معنى صحة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. إن صحة السند إليه يعني عدم الشك في أنه قاله. وهذا يدل على عدم إسلامك لقول النبي صلى الله عليه وسلم. فإن الهدى كل الهدى فيما ثبت عنه.

إن قولك يجعلك فيمن قال الله عنهم: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون).
لقد أمرنا الله بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا أن نرفض كلامه ونضعفه مع اعترافنا بصحة السند.

قال الزهري رحمه الله « من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم» (رواه البخاري).
لم يتعلم الناس من قبل ما تدعون إليه من نبذ المتن.

أخي صواعق:
وأرجو أن لا يطلع على كلامك عدو للإسلام فيسألك أن تشرح له معنى هذه العبارة. كيف تعترفون بصحة سند حديث ثم تضعفونه متنا فيلزم منه تمريض كلام نبيكم الذي اعترفتم بصحته.

إذن قولوا ذلك في القرآن فإنه لا شك من صحة أسانيد القرآن ولكن بعض متونه ضعيفة ولولا ذلك ما أولتموها مثل آية الإستواء. (ثم استوى على العرش) فإنكم تعتبرون متونكم (استولى) أصح من متن (إستوى). وكذلك (وجاء ربك والملك صفا صفا) متن ضعيف. والمتن الصحيح هو (وجاء أمر ربك).

وأما قولك « إن صحة السند هو شرط من شروط الصحة وليس الشرط الوحيد في صحته». فهذا أراه في الحقيقة تطاول منك على متن الحديث بعد أن عجزت عن الطعن بسند الحديث وتبين تناقضك في موقفك من حديث الملل. فتارة صحيح وتارة ضعيف.

والطعن في المتن له ضوابط :
فإنه قد يصح سند الحديث لكن المتن لا يخلو من شذوذ أو علة. أما إذا سلم من الشذوذ والعلة فهو واجب الأخذ ولا يجوز الطعن فيه بعدما سلم من كل شروط عيب الرواية. وعلى هذا فقد نبه العلماء على أن قول الهيثمي في مجمعه عن الحديث « رجاله رجال الصحيح» أن هذا لا يعد تصحيحا نهائيا للحديث فإنه قد لا يخلو متنه من الشذوذ والعلة القادحة.

نعم؛ أن خلو المتن من الشذوذ والعلة شرط لصحة متن الرواية. ولكن ليس عند العلماء المعتبرين شرط أن لا يخالف الحديث العقل. ولم يدرجوا نصوص الصفات فيما يضعف به الحديث.

قال ابن كثير « والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذا أو معللا» (إختصار علوم الحديث ص21).

وقال ابن القيم « إن صحة الإسناد شرط من شروط الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده. وانتفاء علته، وعدم شذوذه، ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم» (الفروسية ص64).

وقال السخاوي « إذ قد يصح المسند أو يحسن لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن لشذوذ أو علة» (فتح المغيث1/63).

فإذا خلا من الشذوذ والعلة القادحة وتحققت فيه شروط الحديث التي هي:
 اتصال السند.
 عدل الرواي
 ضبط الراوي
 سلامة الرواية من الشذوذ وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
 العلة القادحة من عنعنة أو تدليس إذ قد يكون الراوي ثقة مدلسا في نفس الوقت. فإذا أتى بروايته معنعنة لم يقبل حديثه وإن كان هو عادة من الثقات.

وأما إذا كنت تصر على الطعن في المتن من دون ضوابط بل لمجرد مخالفة أصول مذهب الإباضية:

فإنني ألزمك باتباع سنن المستشرقين الذين ضاق صدرهم باهتمام المسلمين بتحقيق السند ودعوهم إلى نقد متون نصوص السنة وعدم التسليم بصحتها حتى ولو صح سندها. أمثال:
1 - اليهودي جولد تسيهر في كتابه (العقيدة والشريعة ص41).
 المستشرق وليام موير في كتابه (حياة محمد2/132).
 المستشرق الإيطالي كايتاني في كتابه (الحوليات الإسلامية).
وتبعهم على هذه الفرية ربائبهم من بعض الإسلاميين أمثال:
 أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام ص267).
 ومحمود أبي ريه في كتابه المظلم (أضواء على السنة ص17).
 أحمد زكي أبي شادي في كتابه (ثورة الإسلام ص44).
 حضرتكم الإباضية.

ولا أعرف من ضعف متون أحاديث الصفات من العلماء المعتبرين لمجرد التنزيه المزعوم إلا اللهم من عجز عن الطعن في السند فلجأ إلى الطعن في المتن.
وقد أوحى الله (ليس كمثله شيء) لا لتكون ذريعة للتعطيل. إذ لو كان كذلك لما ألصق الله بها (وهو السميع البصير).
وإنما أراد الله بذلك أن نسير على ميزان وسط في شأن صفاته. فننزهه عن مماثلة خلقه ونثبت له في نفس الوقت كل ما وصف به نفسه غير ملتفتين إلى آرائنا التي يجري منها الشيطان مجرى الدم في العرق ويبث سمومه من خلالها.
فإن (ليس كمثله شيء) تحذير من المماثلة.
و (وهو السميع البصير) تحذير من تعطيل ما وصف الله به نفسه.

ولئن كنت منزها ربك عما لا يليق به من الصفات فافعل ذلك في الصفات كلها لا في بعضها دون البعض الآخر.
فإن كنت تنزهه عن الملل. فنزهه عن التكبر أيضا وإلا كنت متناقضا تتستر من ظهور التناقض بقولك : هذا ليس موضوعنا. وهذه اللفظة عندي هي حيدة مكشوفة. وبالتعبير القرآني (فنسوا حظا مما ذكروا به).
إذ أن ما يتبادر إلى الأذهان عند إطلاق لفظ التكبر هو النقص. ومع ذك فإن الله قد وصف نفسه به.
فما كان من جوابك حول صفة التكبر كان هو جوابنا في وصف الله بالملل.
وأنت قلت أن صفة التكبر لله صفة كمال لكنها صفة نقص في المخلوق.
وهذا جوابنا لك في وصف الله بالملل. فإن الملل كمال في حق الله وأما في حق المخلوق فإنها صفة نقص. وهي لم تأت مستقلة مطلقا وإنما وردت في مقابلة ملل العبد من الله وإعراضه عنه بعد إقباله عليه. كما في مقابلة المستهزئ بالاستهزاء والمخادع بالخداع والناسي بالنسيان. ومع ذلك كله هو كمال في حق الله.

ونحن قواعدنا ثابتة لا تتناقض بخلاف ما عندكم فإن قواعدكم متضاربة وليس عندكم في ذلك إلا التحكم المحض.
فتارة تكون الصفة عندكم نقص على الله لأنها نقص في حق الإنسان. وتارة تكون صفة كمال عند الله حتى ولو كانت صفة نقص في حق الإنسان.

أنا لا أسلم لك أصلا أن الرسول يصف ربه بما لا يليق به. فلا بد أن يكون عين كلام النبي يليق بالله لا أن يكون ظاهره باطلا بزعمكم ثم تنبهوننا على أننا يجب أن نحمله على المحمل الحسن.
ثم إن كنت لم توسوس في صفة المتكبر لله وجريت فيها على قواعدنا من أن هذه الصفة صفة كمال في حق الله صفة نقص في حق المخلوق. فندعوك إلى الجري على قواعدنا أيضا في حق حديث الملل. فهي صفة كمال في حق الخالق بينما هي صفة نقص في حق المخلوق.
وهنا يزول الإشكال عند المهتدي من دون الضال الموسوس.

وأما قولكم دائما « إن الدليل على تأويل (تحريف) الصفات هو قوله تعالى (ليس كمثله شيء) هو حق يراد به باطل.
ونحن نحتج عليكم بالآية كاملة لا متجزأة كما تفعلون! وهو دليل على كمال منهجنا وعدم تعارضه. فقوله (ليس كمثله) لا ينفي أن يصف الله نفسه بصفات يعلم حين وصف نفسه بها بأن الخلق يوصفون بها. ولذلك قال (وهو السميع البصير). وهاتان الصفتان من صفات المخلوقين.
فلو كان يلزم من وصف الله بالاستواء من تشبيه ينافي (ليس كمثله شيء) للزم التناقض في نفس الآية.
فلو سألناك من أين مصدر دليلك على عدم مماثلة الله لخلقه لقلت لي: من القرآن.
ونحن نقول لك: أن مصدر إثباتنا على إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات هو من القرآن أيضا، بل ومن نفس الآية التي تحذرون من إكمالها لأن إكمالها نور يكشف ظلام باطلكم.

فالآية تعلمنا الجمع بين التنزيه والإثبات. وأنتم لم تتعلموا ذلك. وأخذتم تعطلون ما وصف الله به نفسه بحجة (ليس كمثله شيء). ولهذا قلنا لكم (حق يراد به باطل).
لأنكم وقعتم في التعامل مع هذه الآية في محظورات عديدة منها:
لم تعملوا بتمام الآية. وإنما أخذتم بحظ منها وتجاهلتم الحظ الآخر.
جعلتم إثبات ما وصف الله به نفسه معارضا لتنزيه الله عن التشبيه.
جعلتم الجزء الأول من الآية (ليس كمثله شيء) زينة وزخرفا لباطل التعطيل أدى إلى نفي ما يجب عليكم إثباته بالدليل من الجزء الثاني من الآية (وهو السميع البصير).

أما قولك بأن الحديث صحيح سندا ولا شك فيه.
فهل تعي ما تقول؟ إن معنى قولك أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ولا شك.

ظاهر القرآن قطعي والباطن الاحتمالي لا حجة فيه

ويبقى قولك (معناه ضعيف) أن النبي قال باطلا يحتاج إلى تعديل. ولكن عندك من الإيمان من يمنعك من اعتقاد ذلك. وعندك من الوسوسة ما يجعلك ترفض الأخذ به. فزين لك الشيطان أنك لا ترفض النص وإنما أنت ترفض ظاهره فقط. فقلت حينئذ (لا يجوزالأخذ بظاهره).

أقول لك: إن الله جعل وحيه من كتاب وسنة حجة على خلقه.
والظاهر تقوم به الحجة ولكن لا تقوم الحجة ببواطنك المحتملة باعترافك. فاستبقي بواطنك لنفسك حتى تلقى الله. ولا تظن أبدا أننا سوف نقبل ببواطنك المحتملة. إذ المحتمل لا تقوم به حجة.

لكن الحقيقة أنك عدت إلى تضعيف الحديث كما سوف سوف يقرأ القارئ من كلامك قائلا (فلو كان الحديث لا يحتمل إلا وصف الله بالملل ، لكان ذلك دليلا على ضعفه لتعارضه مع كتاب الله).
فولله لقد حرت في أمرك: هل الحديث صحيح أم ضعيف. أرجوك أن تثبت على قول واحد ولا تتعارض أهداف صواعقك فتصيب بها نفسك فتقتل نفسك بصواعقك.
ألم تقل قبل قليل: الحديث صحيح ولا شك. ثم الآن تقول ويكفي في تضعيف الحديث معارضته للقرآن!!
ثم بعد ذلك تصرح بأن الحديث صحيح سندا ومتنا. وهذا كله يعارض مقالتك الأولى والتي كانت بعنوان (دمشقية!! هل حقا تصفون ربك بالملل)؟
فيا سبحان الله!!! ما هذه المنهجية المتخبطة؟ تارة الحديث صحيح سندا لا متنا. وتارة صحيح سندا ومتنا. وتارة ضعيف لأنه يعارض القرآن. وتارة تعترف بأن الرسول وصف ربه بالملل.
والصحيح أن الحديث يعارض مذهبك الإباضي لا القرآن.

تطاولكم على القرآن لا على الحديث فقط

وتطاولك على الحديث مسبوق بتطاولك على القرآن. فأنتم لم تؤولوا (تحرفوا) فقط نصوص الحديث الواردة في الحديث وإنما قمتم بتأويل (تحريف) نصوص الصفات الواردة في القرآن بدعوى أن فيه صفات لا يجوز الأخذ بظاهرها وإلا لزم الكفر كتأويل (تحريف) الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة والمجيء بمجيء الأمر والعلو بعلو المنزلة دون الارتفاع والغضب والرضا بالإرادة. 
وإلا فالقرآن وصف الله بأنه يستهزئ بالمستهزئين ويخادع المخادعين ويمكر بالماكرين. فهل هذا الوصف لائق بالله أملا؟
أتوقع أن تقول: (لا تجرنا يا دمشقية إلى مواضيع أخرى).
نعم إن دمشقية يبين لك أن عليك الأخذ بالقرآن كله لا بعضه. وأن فيه محكمات تبطل ما تستعمله من المتشابهات صيانة لمذهبك الذي شيد أركانه جهم بن صفوان مؤسس عقيدة الجهمية وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد مؤسسو عقيدة المعتزلة.
--------------------------------------------------------
قال الإباضي:
(فلو كان الحديث لا يحتمل إلا وصف الله بالملل ، لكان ذلك دليلا على ضعفه لتعارضه مع كتاب الله عز و جل، لأن الملل كما أوضحنا من صفات النقص المحضة. و لكن الأمر على خلاف ذلك فالحديث يحتمل معنى غير الملل الحقيقي. فدل ذلك عندنا بأنه يصح سندا و متنا). فلا يوجد تعارض في كلامي يا دمشقية لو تأملته جيدا.
--------------------------------------------------------
أجاب دمشقية:
أما قولك (فلا يوجد تعارض في كلامي يا دمشقية لو تأملته جيدا) لقد تأملت كلامك جيدا ووجدته يفيد التعارض ظاهرا وباطنا وليس ظاهرا فقط!!!

إذن علام الضجة التي افتعلتها قائلا في عنوان أول صواعقك: (دمشقية: هل حقا تصفون الله بالملل؟). لماذا لا تعلنها منذ البدء فتقول: نعم يجوز أن نقول: يمكن إطلاق لفظ الملل على الله لكننا نفهم منه معنى آخر.
أما عن وصفك قولك بأنه غير متعارض فوالله إنه مليء بالتعارض. فإنك صرحت من قبل بأن الملل نقص من كل وجه لا يجوز إطلاقه على الله. وها أنت اليوم تجيز إطلاق هذ1 اللفظ على الله لكنه (يحتمل) معنى صحيحا عندك!!!

ولا ننس أن نذكرك بأن معناك الصحيح محتمل غير قطعي ولذلك قلت لي:
(فالحديث يحتمل معنى غير الملل الحقيقي)
وهكذا عدت إلى الاحتمالات في حق الله مع علمك أنه لا يجوز القول على الله بالظن. والاحتمال ظن وخرص.
--------------------------------------------------
قال الإباضي: 
وأنت يا دمشقية كثيرا ما تدندن حول قصة رمي الإباضية رسولهم بأنه يصف ربه بالنقص، على رغم شرحي لهذه النقطة سابقا. و لكن لا بئس من الإعادة. نحن لا نتهم الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه يصف الله بالنقص ما عاذ الله. نحن نقول بأننا لا نعتبر الآيات و الآحاديث التي يأتي فيها ذكر الأعضاء و التحديد و صفات النقص ، نصوصا في الصفات أصلا. تماما كما أنكم لا تعتبرون قول الرسول صلى الله عليه و سلم "كنت يده التي يبطش بها" و قوله "مرضت فلم تعدني" بل حتى قوله تعالى "أينما تولوا فثم وجه الله" (على اختلاف بينكم) نصوصا في الصفات.

--------------------------------------------------
أجاب دمشقية:
هذا باطل وسم زعاف تلقيتموه شيئا فشيئا حتى استمرأتموه.
وأسألكم: ما حكم من ينكر (السميع البصير) لله بحجة أنه يلزم منه الأعضاء لأنه يفهم منه مشابهة المخلوقات الموصوفين بالسمع والبصر وبحجة أنه يلزم منه الأعضاء والجوارح.
هل هو عندكم معطل أم لا؟
فما يلزم من وصف الله باليد والمجيء والاستواء يلزم من يلزم أيضا من السميع البصير.
------------------------------------------------------
قال الإباضي:
و في الواقع أنتم المتناقضون و ليس نحن، فأنتم منعتم أن يوصف الله بالمرض لأنها صفة نقص، و جوزتم أن يوصف بالملل، وهي صفة نقص كذلك. ثم تقولون بأن صفات النقص إذا أضيفت إلى الله على وجه المقابلة دلت على أنها كمالا في حق الله. فهلا وصفتم الله بالمرض على وجه المقابلة و التقييد كما تفعلون في المكر و الخداع و الإستهزاء و الملل، و ما أدراك ما الملل. أم ان صفة المرض قوية شوي).
--------------------------------------------------

أجاب دمشقية:
ألم أقل لك إنك متناقض
وأما قولك (وأنت يا دمشقية كثيرا ما تدندن حول قصة رمي الإباضية رسولهم بأنه يصف ربه بالنقص) فإنك قلت في ردك السابق علي (الملل صفة نقص بذاتها.. لأن هذه الصفة صفة نقص من كل وجه كما قال أخونا أبو راشد) كلامك بلفظه. وكذلك كان عنوان أول صواعقك (دمشقية: هل حقا تصفون ربكم بالملل؟)
------------------------------------------------------
قال الإباضي
الإستيلاء يا أخي العزيز من معاني الإستواء. فلا يوجد تحريف هنا بل غاية ما في الأمر أننا منعنا معنى الإستواء الدال على الجلوس لأن في ذلك تجسيم لله و هذا ممتنع (تمييز:قطعا) من قوله تعالى "ليس كمثله شيء و هو السميع البصير" و أثبتنا له معنى آخر و هو الإستيلاء!
--------------------------------------------------
أجاب دمشقية:
هنا يتبين أنك غيره منزه لله وإنما متعصب للمذهب الإباضي مستسلم له: فإن الله لم يصف نفسه بالإستيلاء ومع ذلك فقد وصفتموه به.
ثم إن الاستيلاء ليس من معاني الاستواء المتعدي بعلى. وعلى افتراض أنه من معاني الاستواء فلا يجوز في حق الله أبدا.
نرجو أن تأتينا بدليل على أنه من معاني اللغة ولكن أرجو أن لا يكون مستندكم نصراني اسمه الأخطل النصراني صاحب البيت الشعري المزري الذي تلقفه وأشربه المعتزلة وأخذتموه أنتم عنهم.
قال أبو منصور البغدادي: « زعمتِ المعتزلةُ أن استوى بمعنى استولى » مستدلين بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق         من غير سيف ولا دم مهراق
قال: « وهذا تأويل باطل »، وهو قول ابن حزم [أصول الدين 112 الفِصَل 2/123].

قال ابن الأعرابي [الذي وصفه الحافظ الذهبي بأنه "إمام اللغة " سير الأعلام 15/407]: « بأن الاستيلاء ليس من معاني الاستواء في اللغة، وأن العرب لا تقول (استولى على العرش فلان حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل: استولى عليه، والله تعالى لا مضاد له » [فتح الباري 13/405-406 الأسماء والصفات 154:2 إتحاف السادة المتقين 2/108 تاريخ بغداد 5/283 واللالكائي 4/993 ونقله ابن منظور في لسان العرب 14/414].

فلا اللغة وافقتم ولا بما وصف ربكم نفسه وصفتم.
فإن معنى الاستيلاء هو التمكن وبلوغ الغاية كما صرح به الفيروزأبادي وغيره [القاموس المحيط 1732] وفي المعجم الوسيط: [ص 1057] « استولى عليه أي تمكن منه وصار في يده وظهر عليه».

وهل يجوز أن نقول استوى الله على البحار والأرض والجبال واستوى على مخلوقاته؟ نطالبكم أن تقولوا: لا مانع أن نشهد أمام الله أن الله استوى على الأرض واستوى على القمر واستوى على الشمس واستوى على البشر أي استولى عليهم.
قال السيوطي: « إن الله تعالى مستولٍ على الكونين والجنة والنار وأهلهما، فأي فائدة في تخصيص العرش بالذكر » [الإتقان 2/9 وانظر فتح الباري 13/406].

فأنتم شابهتم قول اليهود من حيث نسبة الضعف إلى الله، فإن قولكم (استولى الله على العرش) شبيه بوصف اليهود لله بالتعب بعد أن خلق السماوات والأرض.
فالتعب ضعف بعد قوة.
والاستيلاء قوة بعد ضعف. وانتزاع ملك ممن كان ينازعه امتلاكه.
فهل كان العرش قبل أن يستولي الله عليه العرش خارجاً عن ملك الله حتى استولى الله عليه؟ وممن؟
بل قولكم هذا تصريح منكم بقيام الحدوث في الله لأنكم أثبتم له استيلاءً على ما لم يكن مستولياً عليه قبل خلق السماوات والأرض.
والشبه الثاني باليهود أنه قيل لليهود ] وَقُولُوا حِطَّة [ [الأعراف 161]، فبدلوا وقالوا (حنطة) زادوا نوناً. وقيل لكم قولوا: ] اسْتَوَى [ فقلتم (استولى) زدتم لاماً.

فالاستيلاء قوة طارئة بعد عجز وضعف سابقين، لا تليق بالخالق إذ لا منازع للخالق في عرشه حتى يستولي عليه منه وهو قول مرذول تلقيتموه من المعتزلة.

أما طريقتنا ومنهجنا وضابطنا في إثبات صفات الله سليم وغير متناقض ونتائجه صحيحة، فإننا نثبت الصفة مع مراعاة التنزيه بضابط ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء[ [الشّورى 11] كما قال الغزالي: « إن علاج وهم التشبيه أسهل من علاج التعطيل، إذ يكفي أن يقال مع هذه الظواهر ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء [ [إلجام العوام عن علم الكلام 96 و107 و108 ط الجندي].
فهي طريقة قرآنية أغنتنا عن طريقة أهل البدع في التنزيه (ليس بذي أبعاض وليس له أصمخة) وأغنتنا عن تأويلاتهم المستقبحة (استوى: استولى) (يد الله: قدرته) (ينزل ربنا: ينزل الملَك بأمر ربنا أو ينزل أمر ربنا) (يجيء: يجيء أمره) (في السماء: أي عظيم القدر جداً).  فإن القرآن دواء ليس بعده داء، ودواؤكم داء بعده أدواء كمن يتداوى من الجنون بالكي.
فأنت لا تستطيع يا صاعقة عمان أن تقول: استولى استيلاء يليق بجلاله لأن هذا الوصف لا يليق أصلاً بالله، ولو كان لائقاً به لوصف به نفسه ولما انتظركم أيها المؤولة حتى تصفوه به. فأنت أحق بالتشبيه والتجسيم الذي ترميننا به.
------------------------------------------------------
قال الإباضي:
ولكن، قد سبق أن قلت لك بأن التأويل غير ملزم - بل محتمل فقط - و الملزم حقيقة هو صرف معاني النقص عن الله عز و جل لقوله تعالى (و لله المثل الأعلى) فإن كان تأويل الإستواء بالإستيلاء فاسد فلا بئس، تأولوها على أنها كناية عن الملك و العظمة أو فوضوا معناها يا جماعة!!
--------------------------------------------------

أجاب دمشقية:
ما هي نهاية تنزيهاتك يا أخي صاعقة هداك الله:
تأويل محتمل. ولذلك فهو كما تفضلت:
غير ملزم.
وأما استدلالك بقوله تعالى (ولله المثل الأعلى) فالذي له المثل الأعلى هو الذي وصف نفسه بهذا الوصف الفعلي الذي تأبى أن تسميه صفة مخالفا بذلك المعقول والمنقول.

وإذا كان التأويل بالملك فواحسرتاه على تأويلاتك التي :
جعلت الله يصير مالكا بعد ستة أيام من خلق السماوات والأرض بعد أن لم يكن مالكا. أو التي:
جعلت الله عظيما بعد ستة أيام من خلق السماوات والأرض بعد أن لم يكن عظيما!!!
التفويض
أما قولك فوضوها:
فأقول لك: لو كان تأويلكم بعلم لما صار منكم مفوضة
فسبحان الله العظيم. إما :
أن ترفضوا الصفات بتبديل معانيها إلى معان أخرى، وهو تعطيل.
أن ترفضوا الصفات بتعطيل معانيها لا إلى معنى آخر وهو تعطيل أيضا.
المهم عندكم أن لا تثبتوا ما أنزل الله. لا بإزالة الألفاظ وإنما بإزالة المعاني أو تبديلها بمعان أخرى وهو عين تحريف اليهود.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح: «قال ابن عباس: يُحَرِّفُون الكلم [النساء 46، المائدة 13، 40]: يزيلون، وليس أحد يُزيل لفظ كتاب من كتب الله، ولكنهم يحرفونه: يتأولونه من غير تأويله» ثم نص الحافظ على أن تحريف أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة [فتح الباري 13/524].
ولقد توعّد الله الخائضين في أسماء الله وصفاته بالعقاب فقال: ] وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ [الأعراف 180].

كلمة نافعة حول عقيدة التفويض

إن الإباضية اختلفوا في صفات الله ، هل تؤول أم تفوض
الإباضية المؤولة ترد على الإباضية المفوضة

لقد بدا لي الآن أن الإباضية يفترقون في شأن صفات الله على فرقتين:
الفرقة الأولي: تؤول صفات الله (تبدل وتحرف معانيها).
الفرقة الثانية: لا تتعرض للتأويل بل تمنعه وتدعو إلى التفويض.

ونسأل: كيف يسوغ القول بأن في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله؟ أليس هذا قدح في نبينا صلي الله عليه وسلم أنه لم يكن
يعلم تفسير ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يمكن العلم به؟
أليس الله يقول (بلسان عربي مبين) أم أنه كذب حين قال " بلسان عربي مبين " وإلا: فأين هذا البيان؟
    وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب؟
ونسبة النبي صلي الله عليه وسلم إلى إنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف.
فإذا زعمت بأن هذه الصفات لا معني لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة.
وحينئذ أسألك: ما فائدة الوحي بها إلينا؟
فهذا اتهام لنبينا بالجهل.
وأنتم ملزمون بإلغاء الوحي لأنكم ألغيتم معانيه.

 التأويل والتفويض

التفويض هو إثبات لفظ الصفة مفرغة من المعنى وبتعبير آخر: قبول ألفاظ الصفات مع إخلائها من معانيها الصحيحة.

تريدون به الهروب من مصيدة تحريف معنى الصفة ولكنهم سرعان ما تسقطون في مصيدة منع معنى الصفة.

والمفوضة ضاقوا ذرعاً بالتحريف (التأويل) ولم يحتملوا ما أثمره في قلوبهم من قسوة وظلمة ولكنهم لم يحلوا الإشكال الوارد في النصوص التي يسمونها «نصوص التشبيه».

والتفويض ينتهي إلى ما انتهى إليه التأويل، فهما يسيران في طريقين مختلفين ثم يلتقيان معاً في النهاية.
فإن المفوض يصرف اللفظ عن المعنى الراجح: ولكن لا إلى معنى، بينما المؤول يصرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح، فيتفقان في صرف اللفظ عن المعنى المتبادر. ويفترقان في أن أحدهما يعطيه معنى آخر محتملاً، والثاني يمنع عنه المعنى. ولكنهم في النهاية يلتقون عند نتيجة مشتركة: وهي: رفض وصف الله بما وصف به نفسه وتنزيهه عما وصف به نفسه.

ولهذا قيل إن التأويل والتفويض وجهان لعملة واحدة، فإنهما يلتقيان عند تعطيل معنى الصفة المرادة لله. ومن هنا ندرك سر الإذن به من قِبَل الأشاعرة والماتريدية. فنتائج التفويض مثل نتائج التأويل من حيث الجناية على النصوص وتعطيل معانيها.

وكل من هاتين الطائفتين تمتاز بصفة ذكرها الله في أهل الكتاب:
فالمؤولة ] يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [ [النّساء 46].
والمفوضة ] لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيّ [ [البقرة 78]، أي إلا تلاوة للمعنى، لا يفهمونه ولا يتدبرونه. مع أن ثمرة التلاوة يجب أن تكون التفكر وتدبر المعاني.
وقد أراد المفوض التخلص من أذى التأويل – أعني التحريف – الذي يمرض القلوب فوقع في مرض آخر هو التفويض الذي حقيقته تجاهل معاني أسماء الله وصفاته والادعاء بأن الله أنزلها ولم يرد منا معرفة معناها فجهلها رسول الله وأصحابه وكان رسول الله حفظ أسماء مجردة عن المعاني.

التفويض مذهب ظاهره التقوى والكف، وباطنه سوء الظن بالنصوص وتجاهل ما أراد الله من عباده أن يعلموه، وثبت عن السلف تفسيره، فقد دعا النبي rلابن عباس أن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، أي التفسير.
وقد قال ابن عباس: « كلّ القرآن أعلم إلا أربع: حنان وأواه وغسلين والرقيم ». ثم علم ذلك بعد كما حكاه ابن قتيبة.

وهذا دليل على أن السلف كانوا إذا جهلوا شيئاً من القرآن صرحوا بذلك. وهم لم يصرحوا بنفي العلم بمعاني صفات الله تعالى. وإذا امتنع أحدهم عن تفسير لفظ ما فلا يدل على أن ذلك منهج لهم.

الدليل على أن السلف فسروا آيات الصفات
ونضرب مثالاً على أن السلف ما تجاهلوا معاني الصفات: فقد قال مجاهد: ] اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش[ [الفرقان 59]، أي علا على العرش. وقال أبو العالية استوى أي ارتفع [رواه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء].

وعن ابن عباس في قوله تعالى: ] وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [ [هود 37]، « أي بعين الله تبارك وتعالى ». وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [رواه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي في شرح أصول السنة 3/411].

وقد قال مجاهد أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً. فلم يستثن من ذلك آيات الصفات. وقد ثبت تفسير مجاهد لصفةٍ كثر الجدل حولها وهي صفة الاستواء.
وهذا يؤكد أن الرسول r قد بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه كما أمره الله بذلك فقال: ] وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم [[النّحل 44].

وأما هؤلاء فينتهون إلى أنه r اكتفى بإبلاغ الأمة الألفاظ وترك لهم هذا الباب دون بيان.
وهذا من المحال:
إذ كيف يكون القرآن السراج المنير الذي أخر الله به الناس من الظلمات إلى النور وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه أن يترك باب الإيمان بصفات الله مشتبهاً متلبساً مما يضطر البعض أن يصف آياته ب‍ «آيات التشبيه» أو «الآيات التي ظاهرها كفر». ولم يميز ما يجب وما لا يجوز عليه وما يستحيل؟

وكيف يترك النبي r هذا الباب ملتبساً مشتبهاً وهو الذي أشهد أمته على أنه بلغ وبين ونصح وقال: « تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك » [رواه أحمد 4/126 وابن ماجه (43) والحاكم 1/96 واللالكائي 1/22 قال الألباني إسناده صحيح (سلسلة رقم 937)].

ولو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خالياً من الفائدة، وعارياً عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي r وإذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل!

وهذه المعاني المسماة إن لم تكن معلومة ولا معقولة للخلق ولا لها موضع في اللغة استحال خطاب الله الخلقَ بها! لأنه يكون خطاباً بلفظ مهمل لا معنى له، وفي ذلك ما يتعالى الله عنه، أو كخطاب عربي بلفظ تركي لا يعقل معناه... وهذا على قول هؤلاء لا يمكن أن يعلم معناه إلا الله، فيكون خطاباً بما يحير السامع، ولا يفيده شيئاً، ويلزم منه ما  لا يخفى على العقلاء ما يتقدس خطاب الله عنه.
فالتفويض مذهب يدعو إلى تغييب العقل، وقد زعموا أنه طريق السلف الصالح، وهو ليس مذهب السلف لأنه يؤدي إلى أفول العقل، والسلف لا يحبون الآفلين.

ويدعي المفوض أن الله أوحى بآيات تتحدث عن الصفات لكن منعنا من معرفة معناها مثلما أن الله خلق الشجرة ونهى آدم عن الاقتراب منها. ولكن الله لم يمنعنا من الاقتراب من معاني الصفات كما منع آدم من الاقتراب من الشجرة، وكان منعه منها حجة من الله عليه.

فأي حجة تقوم على من يطلب فهم معاني الصفات، والله لم يحذرنا من ذلك، وشأن الصفات أعظم أن تنتهك من الشجرة أن يأكل منها آدم ] أَفَلا تَعْقِلُونَ [!

تناقض المفوضة فيما بينهم

إبطال مذهب التفويض
الحجة البالغة

ولذلك نسألكم:
هل هذه الصفات التي في القرآن: ألفاظ دالة على معان أم أنها ألفاظ لا معنى لها؟
فإذا قلتم: نعم سألناكم:
هل علم النبي r بهذه المعاني أم جهلها؟
فإما أن تقروا بأنه علمها فنحتج عليكم بالتبليغ. وإما أن تقولوا بأنه علية الصلاة والسلام جهل ما يليق بالله، فيقال لهم: كيف يكون النبي أعرف بالله من غيره وقد جهل بزعمكم معاني صفات الله. وعلمها إخوانكم المؤولة من الإباضية؟ الذين ما تركوا صفة منها إلا أولوها!

أن المفوض إنما يجعل آيات الصفات بمنزلة فواتح السور (حم عسق ألم طسم) التي نقول عند قراءتها: الله أعلم بمرادها.. لكن الصفات كلمات عربية ذات معانٍ بخلاف هذه الحروف المجموعة التي لا تشكل كلمة عربية ذات مدلول ومعنى. ولا فائدة من تنزيل آيات مع استبقاء معانيها عند الله من غير تنزيل. فإن إصدار كلام بدون معنى مما ينزه عنه المخلوق، فالخالق أولى بهذا التنزيه من المخلوق.
أنهم بذلك جهلوا السبب الذي أنزل الله لأجله هذه الصفات، فإن هذه الصفات سبب كل خير للعبد لأنه يتعرّف إلى ربه من خلالها، فمن ردّ معانيها فقد فاته الخير والعلم الذي أنزلها الله لأجله.
ولهذا قال ابن قتيبة: « ولم ينزل الله "شيئاً" من القرآن إلا لينفع به عباده، ويدل به على معنىً أراده » [مشكل القرآن 98  99].
فطلب معاني هذه الصفات على طريقة أهل الإيمان لا أهل الإلحاد ينبت التقوى في القلب، ولهذا لما كان الراسخون في العلم أعلم بالله من غيرهم كانوا أكثر خشية، وأثنى الله عليهم فقال: ] إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [ [فاطر 28].
أما هؤلاء المفوضة فإنهم يقولون: كلما جهلنا معاني الصفات كنا أكثر خشية لله.
فأي إيمان هذا؟ وهل الجهل علم يستحق الثناء؟ وهل يكون الجهل رسوخاً في العلم؟!!

الله يبتلينا هل نؤمن لا هل نعطل!
وقد زعم أهل الكلام أن الله يبتلي العباد بها، فمن أثبت الصفات على ظاهرها فقد كفر. تعالى الله عما يقول الظالمون. ويلزم من دعواهم تكفير عوام المسلمين لأنه يثبتون ولا يعرفون التأويل.
بل العكس هو الصحيح وهو أن العباد مأمورون بإثبات ما أثبته الله لنفسه مع نفي التشبيه عنه، يؤكد ذلك قولُه تعالى: ] وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ [الأعراف 180] وصدق الله، فقد ماجت الفتن بالمؤولين وماتوا على أسوأ خاتمة كالجهم والمريسي والجعد وغيرهم. فالمثبت للصفات هو الفائز وليس المؤول لها، لأن الله لن يحاسبنا على إثبات ما أثبته هو. وإنما يحاسبنا على نفينا وتحريفنا لما أثبته.
إذ كيف يخاطبنا بما يريد إفهامنا خلافه؟ هل هذا إلا نصب الشراك لتزل أقدام العباد ثم يحاسبهم على الزلة؟ تعالى الله عما يلزم من أقوال المعطلة!

أفلا أُوحى إلى نبينا علية الصلاة والسلام أن لا نفهم ما يظهر من هذا الكفر حتى نحذر من الكفر كما حذر آدم من الاقتراب من الشجرة ولم يقل له اقترب وهو يريد منه خلاف ظاهره. أن قصة آدم تبين عظيم رحمة الله وأنه لما أراد من آدم ألا يأكل منها قال: ] وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة [ [البقرة 35]، فما عصى آدم إلا وقد بين الله له بياناً واضحاً. فصفات الله أولى بهذا التحذير من التحذير من مجرد شجرة. قال ابن حزم رحمه الله: « ولا يحتج الله عز وجل إلا بما يُفهم لا بما لا يُفهم لأن الله تعالى قد تطول علينا بإسقاط الإصر عنا، ولا إصر أعظم من تكليفنا فهم ما ليس في نيتنا فهمه » [الفصل في المِلَل والنِّحَل 4/71].

والله أنزل آياته ليختبرنا: أنؤمن بها أم لا؟ وليس ليختبرنا هل نعطلها بالتأويلات المحتملة المتضاربة المتناقضة أم لا؟ فإن الله لا يؤخر فهم الناس لتأويل كتابه إلى أن يأتي أهل الكلام وإنما يبين لهم أسباب الهدى ويبتليهم هل يؤمنون كما قال: ] وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُون [[التّوبة 115]، ولو كان نزول آيات الصفات ابتلاء لنا من الله: هل نؤول أم لا. فبماذا تفسرون اختلاف تأويلاتكم عن تأويلات السلف؟!

أن دعوى اشتمال القرآن على آيات لا يعلم معناها إلا الله باطلة:
فإنه يقال لهؤلاء هل تستثنون النبي علية الصلاة والسلام من الجهل بها؟ أم أن الجهل بها يشمله؟

لا أعرف أحداً من المفوضة استثنى من ذلك النبي r . وكفى بذلك قدحاً به.
ثم إن الله أمر المؤمن بل والكافر بتدبر القرآن كله من غير استثناء فقال: ] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ [النّساء 82].

فكيف يأمر الله الكفار بتدبّر القرآن وينهانا عن تدبر بعض آياته: ] كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه [ [ص 29]. فجعل الله العلة من تنزيل كتابه المبارك: التدبر والتذكر. ولهذا نهى النبي r عن أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام حتى لا يكون مجرد تلاوة من غير فهم. وقال: « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ». ففرّق بين التلاوة والمدارسة. فالتلاوة: قراءة ألفاظه. والتدارس طلب فهم المعاني.

وإذا كان في العادة يمتنع أن يقرأ قوم كتاباً في فن من العلم كالطب والحساب ولا يطلبون شرحه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم!

أن الله قد جعل قرآنه هيناً سهلاً للتدبر والتذكر والاتعاظ فقال: ] وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ [القمر 17]، ولو كان فيه ألفاظ لا يمكن حتى الراسخين في العلم من معرفة معانيها لم يكن ميسراً للذكر والاتعاظ والتدبر بل كان معسراً، فإن التيسير يشمل أموراً عديدة منها:
تيسير ألفاظه للحفظ.
تيسير معانيه للفهم.
تيسير أوامره ونواهيه للامتثال.
وقد وصف كتابه بأنه نور وبيان وبرهان ومبين وهدى وشفاء، بينما يعطل المفوضة هذه الصفات فيجعلونه ألغازاً يحرم حلها. وانتهى بهم الأمر إلى شك مدفون في نفوسهم تزداد القلوب به مرضاً.

صحيح أن الشريعة نهت عن الخوض في الآيات بالباطل لكنها لم تنه عن تعلم معانيها الحقة بل أمرت بتدبر آيات الله كلها ] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ [النّساء 82]، فترك المفوضة التدبر المأمور به وظنوا أن الله ما أنزلها إلا للتلاوة المجردة.
وليس من دليل على استثناء آيات الصفات من ذلك.

أن كلاً من التفويض والتأويل نقيض للآخر. فالتأويل يعتمد العقل ويخالف النص، والتفويض يعطل العقل ويتجاهل معاني الألفاظ التي فسَّرها النبي rوالصحابة. فيقول المفوض: لا أعلم المعنى. بينما هو يعلم المعنى، فإنه يفرِّق بالضرورة بين الرحيم والعليم وبين اللطيف والمنتقم. وهذه التفرقة الضرورية التي نجدها تبطل مذهب التفويض.
ـ  ومعلوم أن عدم العلم ليس علماً بالعدم. فلو كان صادقاً في عدم عِلمه فإنه ذلك لا يعني أن ما جهله ليس معلوماً عند غيره.

فيلزم من التفويض:
1 - أن نبينا r كان غير عالم بما أنزله الله تعالى عليه من النصوص بل يقول كلاماً لا يعقل معناه. أو علم معاني هذه الصفات لكنه كتمها، وهذا يتعارض مع قوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك [ [المائدة 67]، وقوله تعالى: ] حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ [ [التّوبة 128]. فلو كان حريصاً علينا لما سكت عن النصوص الموهمة للتشبيه.
فالمفوضة أمام محظورَيْن: إما تجهيل الأنبياء والسلف باعتقاد أنهم كانوا يجهلون معاني ما أنزل الله، والله عز وجل قال: ] إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ [الزّخرف 3]، وإما اتهامهم بكتمان بيان معاني ما أنزل الله.
2 - أن في القرآن آيات لا يريدنا الله أن نعقلها؟ فأي فائدة لنا من نزولها؟
وما الحكمة من تنزيل آيات يحرم علينا أن نعقلها ونفهمها؟ والحكمة: وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وليس من الحكمة توجيه كلام إلى من لا يفهمه. فمخاطبة العجم بلغة العرب لا يفعلها حكيم! ومن منا يرضى أن يخاطبه أحد بلغة لا يفهمها؟
قال تعالى: ] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً [ [الشّورى 7]، ثم قال بعد ذلك: ] وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي  [[فصّلت 44]، فقالت المفوضة: نعم: أعجمي بما فيه من الصفات، وعربي فيما سواها.
3 - أن كتاب الله لا يُهتدى به في معرفة الله لأن آيات الصفات مجرد ألفاظ لا نعلم معناها. وإنما حظنا منها أن نتعبد الله بتلاوتها فقط، فلا فرق بين الغفور والمنتقم.
لا شك أن الله أراد بالصفات تعريف الناس بصفاته خيراً:
فأبطل المفوضة هذا السبب، وجعلوها ألفاظاً لا معاني لها، وفوّتوا على الناس هذا الخير بذرائع واهية زعموا أن ما أنزله الله يوهم الضلالة، وأن الهدى:
إما بتأويل تُستخرج له معاني باطلة، تُسقط هيبة الرب من القلوب.
وإما بتفويض يمنعون به الناس من معرفة الحق ويفوّتون عليهم الخير.
فإن ما أنزله الله على رسوله r إنما هو بيان وهدى للعالمين، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه حاجة ثم لا يكون بهم إلى علم تأويله سبيل... ولن يذهب علم ذلك عن علماء الأمة.



------------------------------------------------------
قال الإباضي:
ملاحظة: (1) أنا لا أقول هنا بأن الإستواء صفة أصلا فلا تتهمني بأني أقول بأن الله يصف نفسه بالنقص، بمعنى آخر آيات الإستواء ليست نصوصا في الصفات تماما كما أن قوله صلى الله عليه وسلم "مرضت فلم تعدني" ليس نصا في الصفات. فافهم! (2) أنا أقول بأن قوله تعالى "ليس كمثله شيء" نص في عدم حمل آيات الإستواء على أنها نصوص في الصفات و ذلك لأن الاستواء يقتضي التجسيم و هذا ممتنع بنص هذه الآية، فافهم.
--------------------------------------------------
أجاب دمشقية:
وهذا تناقض آخر مع مذهبك. فإن الإباضية فسروا قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) [طه/5] بأن المراد بالاستواء استواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه وبريته. (انظر: مسند الربيع (3/35 ) وقاموس الشريعة (5/305 ) وما بعدها).

وهذا تفسير للاستواء بصفات أخرى كاستواء الأمر ولقدرة واللطف. فمن أين لك أن تجعل الإستواء ليس بصفة. إنه وصف فعل لله تعالى وإن أبيت وكابرت.

وأما ما جاء في الحديث (مرضت فلم تعدني) فهو حجة عليكم. فإن الله أوضح ما يشكل من الصفة في عين المتن فقال: (قال العبد: وكيف تمرض يا رب وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تزره؟).
وهنا تبطل تأويلاتكم. ويثبت أن الصفات ليست مشكلا ولا توهم كفرا. إذ لو كان كذلك لبينه الله كما بين في هذا الحديث مما قد يستشكل على الناس وما قد يساء فهمه.

وأما قوله كنت سمعه الذي يسمع به. فقد جاء تفصيل ما قد يستشكل فهمه من نص الحديث نفسه. إذ جاء فيه (ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه) ولو كان هناك ثمة حلول أو اتحاد لصار السائل هو عين المعطي والمستعيذ هو نفس المستعاذ.

وأما قوله تعالى (أينما تولوا فثم وجه الله). فنحن نثبت لله الوجه كما أثبته له رسوله الله صلى الله عليه وسلم (أعوذ بوجهك) (لا تسألوا بوجه الله إلا الجنة).
ولكن الآية هذه لا علاقة لها في إثبات هذه الصفة. فأني أسألك أخي صاعقة عمان:
هل للوجه معنى واحد أم معنيان؟
الوجه على معنيين:
الوجه المركب الذي فيه عينان.
والوجه بمعنى أول كل شيء وصدره كما قال تعالى ) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( (آل عمران:72)..

والوجه القصد بالفعل وتوجيه النية. من ذلك قوله تعالى ) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله(
وقال الفرزدق:
وأسلمت وجهي حين شدت ركائبي       إلى آل مروان بنات المكارم
أي جعلت قصدي وإرادتي لهم. وأنشد الفراء يقول:
    أستغفر الله ذنبا لست محصيه             رب العباد إليه الوجه والعمل
ومنه قولهم في الصلاة: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. أي قصدت قصدي بصلاتي وعملي. ومنه قوله تعالى ) فأقم وجهك للدين القيم( ..
والوجه الذهاب والجهة والناحية.
وفسر قوله تعالى ) كل شيء هالك إلا وجهه( بمعنى أن كل فعل يتقرب به إلى غيره فهو هالك» (الأمالي3/50).
وجمع المفسرون بين الآيتين )كل شئ هالك إلا وجهه( وقوله تعالى )  ويبقى وجه ربك( أثناء تعليقهم على حديث « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها».

إذن فالوجه يأتي بمعنى القصد والتوجه
ومعنى الآية ما أريد به وجهه كما قال تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه). أي وجهة دعائهم إلى الله أي الإخلاص في دعائهم لله فقط.
العلماء فسروه بمعنى ما كان وجه العمل فيه إلى الله. مثل الآية الأخرى: كل شيء هالك إلا وجهه.
وقد قال لبيد الشاعر: ألا كل ما خلا الله باطل.
------------------------------------------------------
قال الإباضي:
بالنسبة لسؤالي « هل سبقك أنت وابن عثيمين أحد حتى من أهل نحلتكم بوصف الله بالملل». فبصراحة لم أجد له جوابا عندك بل غاية ما قلته بأنك و ابن عثيمين قلدتما الرسول صلى الله عليه و سلم. وسؤالي  لم يكن عن ذلك! أنا أسئلك هل فهم أحد من أئمة الإسلام بما فيهم أهل نحلتك و مذهبك كأمثال ابن تيمية و ابن القيم و ابن عبدالوهاب، هل فهم أحد منهم ما فهمته أنت و شيخك العثيمين من هذا الحديث ، أم لا!؟ النقل النقل يا دمشقية، انقل لي من أقوال العلماء، مع العلم أنني أستطيع أن أنقل لك من أقول العلماء "السلفيين" من أنكر ذلك .ابن عبد البر! و كذلك قرأت كلاما جميلا للبيهقي و هو اشعري في الملل في كتابه الأسماء و الصفات!
أريد جوابا لا أريد حيدة!!

--------------------------------------------------
أجاب دمشقية:
أنت لا تسلم للقرآن وهو كلام الله عز وجل. فكيف تلزمني بأقوال وأنت لا تلتزم بعقيدة القرآن؟
ألم أسألك عن موقفك من قول الله (ويوم يناديهم) يعني في المستقبل (ويوم يقول نادوا شركائي) (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة). فحدت طيلة الوقت ولم تجب عن ذلك بشيء.
فكيف تسوغ لنفسك إلزامي بكلام المخلوق وأنت لا تلتزم بكلام الخالق؟

وعلى كل حال فلا أذكر قولا لعلماء سابقين حول مسألة الملل. ولكني أقيد نفسي بما تلقيته من علماء هذه الأمة السابقين المعتبرين من قواعد عامة حول الأسماء والصفات
أعطيك قواعد وأصول لعلماء سابقين تعلمنا منهم إثبات الصفات وعدم الخوض فيها كالشافعي وأحمد ومالك وأبي حنيفة والطحاوي:
قال الشافعي « نثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه
فقال: ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ [الشّورى 11]» هكذا رواه عنه الحافظ في الفتح [فتح الباري 13/407].
قال أبو حنيفة: « لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئاً» (شرح العقيدة الطحاوية1/351 إيضاح الدليل1/21).
وقال أحمد « لا يُوصَف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله r : لا نتجاوز القرآن والحديث » [طبقات السبكي 9/39 محققة]. قال الحافظ ابن رجب: « ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك ألبتة خصوصاً الإمام أحمد » [فضل علم السلف على علم الخلف 139  140].
وذكر الشهرستاني أن عموم أهل الحديث كأحمد ومالك وجماعة من السلف قالوا: نؤمن بما ورد في الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم قطعاً أن الله لا يشبه شيئاً من المخلوقات" [المِلَل والنِّحَل 1/137].
بل قد رد أحمد على تأويلات الجهمية التي يحمل الأشاعرة العديد منها كما في كتابه «الرد على الجهمية» الذي أثبت الحافظ ابن حجر نسبته إليه، قال: « فيما تأولته من القرآن على غير تأويله ». فأثبت لأهل السنة تأويلاً وأثبت للجهمية تأويلات مخالفة لهم.
والتأويل في القرآن على معنيين لا ثالث لهما وهما البيان وحقيقة مآل الشيء المخبر عنه).

قال الطحاوي: « وكل ما جاء من الحديث الصحيح عن الرسول r فهو كما قال وعلى معنى ما أراد: لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، وأن التأويل المعتبر ترك التأويل ولزوم التسليم فإنه ما سَلِم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله r . ولا تثبُت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام. فمن رام عِلْمَ ما حُظِرَ عنه عِلمُه، ولم يقنع فهمُه بالتسليم: حجبه مُرامُه عن خالص التوحيد فيتذبذب بين الإيمان والكفر [انظر متن العقيدة الطحاوية في كتاب إظهار العقيدة 252 ، 426].

ولكني سردت لك من هم أسلافك في تأويل الاستواء بالاستيلاء :
وهو الأخطل النصراني وتبعه على ذلك المعتزلة وأنتم تلقيتموه عمن تأثر بهم.
ومن وصفوا الله بصفات الضعف كاليهود الذين أثبتوا لله ضعفا بعد قوة. وأنتم خالفتموهم بإثبات القوة بعد الضعف والغلبة والتمكن بعد المغالبة والمنازعة.
فاليهود أثبتوا لله ضعفا بعد قوة. وأنتم أثبتم لله قوة بعد ضعف.

------------------------------------------------------
قال الإباضي بعد أن ساق كلامي الآتي: قولك (يعني أيها الصاعقة) "(فإننا نأخذ بمرويات البخاري ومسلم ما لم تتعارض مع كتاب ربنا) قول متعارض يدل على افتقاد الثوابت والأصول عندكم. فإن القرآن والسنة كلاهما وحي الله عز وجل. ولا يمكن وقوع التعارض بينهما إلا عند المتذبذبين المتناقضين الذين تارة يعترفون بصحة السند وتارة يطعنون فيه لأن فيه ما يعارض عقولهم"
قال الإباضي:
اخي الكريم مرويات البخاري و مسلم قد يفيد أكثرها الصحة و لكن من جهة الإسناد فقط. أما المتن فقد يحكم بعض العلماء على ضعف بعض متونها، و بهذا يكون الحديث ضعيفا. وإذا كان الحديث ضعيفا فليس ثمة معنى لاعتباره وحيا أصلا. و التعارض بين النصوص و خاصة لو كانت من أخبار الأحاد وارد... و إلا فبالله عليك يا دمشقية ما هو تعريف الحديث الشاذ عندك!

--------------------------------------------------
أجاب دمشقية:
هل أفهم من كلامك أن أكثر البخاري ضعيف المتن؟ أنظر إلى ما قلت باللفظ الواحد:
(مرويات البخاري و مسلم قد يفيد أكثرها الصحة و لكن من جهة الإسناد فقط) ا. هـ
أقول: وبعد هذا تقول (قد) يعني يحتمل عندك أن يفيد أكثر ما في البخاري الصحة ولم تتأكد حضرتك بعد!!.
وأما قولك أيها الصاعقة الإباضية (وإذا كان الحديث ضعيفا فليس ثمة معنى لاعتباره وحيا أصلا).
فأقول لك:
ماذا عن الحديث الضعيف؟ أليس ثمة معنى لاعتباره وحيا؟ فلماذا تتناقض في مواقفك منه. كيف تعترف أن يكون وحيا ثم تصرح بأن متنه ضعيف؟
إذا كان وحيا ثابتا بالسند فمعناه الجزم تكلمه به.
أما الشذوذ وتعريفه فقد فصلت فيه القول. والشذوذ هو مخالفة الثقة من هو أوثق منه. كأن يأتي برواية تعارض رواية من هو أوثق منه.
فالشذوذ حاصل بهذا الاعتبار وليس لاعتبارات جهمية اعتزالية منها عدم موافقة مذهب الإباضية المتلقي عن المعتزلة نصوص الصفات من القرآن والسنة وإساءة الظن بمن أوحى بها. وحث الناس على ترك الاعتقاد بها.

وعلى كل حال أنا بانتظار ردودك وحواراتك وفي النهاية سوف أضع لك لائحة بأسئلتي التي حدت عنها ولم تجب عليها.
وأقول بعد هذا كله:
أسأل الله لك الهداية والتوفيق والهدى والعصمة من اتباع الهوى والتعصب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يتبع ... في الحلقة القادمة الحديث عن قوله تعالى (ليس كمثله شيء و هو السميع البصير).

أنتهى 

أعتذر عن بعض الاخطاء الإملائية لسرعة تفريغ المادة
نقل اخوكم فيصل الشقحاء عن فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن محمد دمشقية 
حفظة الله