الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

من سجل الجرائم الأصولية(قتل الميرزا الأخباري) أعظم علماء الشيعة بالكاظمية

الميرزا محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الأخباري (1178 هـ - 1233 هـ). هو رجل دين وفقيه شيعي من مشاهير المدرسة الأخباريَّة

مقتله

هنالك الكثير من الأسباب والدوافع التي تسبَّبت بقتله، وتعود إلى الخلاف الأصولي الأخباري، حيث برز الوحيد البهبهاني في مواجهة الأخباريَّة، ولمَّا مضى «إلى سبيله تعصَّب تلاميذه لطريقته، وساروا على ذلك النهج من سيرته»، وكان من جملة تلامذته جعفر كاشف الغطاء، ووصفه حفيده محمد حسين آل كاشف الغطاء في ذكر مواجهته للأخباريَّة أنَّه كان «أشدهم ألباً على تلك الشرذمة، وأحرصهم على نقض تلك الحبال المبرمة».[4]
  1. ^ كاشف الغطاء، محمد حسينالعبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية. صفحة 86.
==========

من سجل الجرائم الأصولية(قتل الميرزا الأخباري) أعظم علماء الشيعة بالكاظمية


استشهاد الميرزا السيد محمد الأخباري على يد غلاة الأصوليين 

بسمه تعالى

قال الشيخ باقر آل عصفور في القول المفيد في أهم مسائل التقليد ص 42 ـ 43:

ثم لتعلم أن الإختلاف بين علماء الشيعة> ايدهم اللّه تعالى< كلهم جميعاً في هذه المسألة وفي غيرها من مسائل الأدلة ليس اختلافاً جوهرياً لأنّه ليس على سبيل التباين الكلي حيث لم يتحقق اتفاق طرف في مسألة من تلك المسائل، إلا وافقه فيها من الطرف الآخر لا اقل من قائل ،فلذالك لم يكن له كبير أهمية. بل ان بعض المسائل كانت خلافية لفظاً ومعناً ثم عادت وفاقية في المعنى مثل مسألة حجية البراءة في الشبهة التحريمية، 
والإستصحابات الأحكامية كانتا عند الأصحاب عقلية من حيث انهم كانوا يستدلون عليها بأدلة عقلية، ثم قالوا انهم استفادوها من الأخبار فعادت اخبارية. والحقيقة انّه مهما كان من التباعد بين المسالك ، لم يكن ناشئاً ممن اسس قواعد الإجتهاد كالعلامة > اعلى مقامه< ، ولاممن اشاد بطريقة الأخبارية واعلن عنها كالشيخ ملا محمد الإستربادي >عليه الرحمة< . 
بل كانوا قدوة صالحة في تقدير بعضهم البعض، ولم يحمل قلب احدهما على الآخر ولا مثقال ذرة من بغض، بل كل منهم اعذر الآخر. فإنّ الأخباري اعذر الأصولي في تبنيه لبعض الأصول العامية بأنه لم يبتنيها عن عمد وانتباه واجلّوهم وحاشوهم عن ذلك بل عن غفلة واشتباه . 
والأصولي أيضاً اعذر الأخباري لعدم اعتبارها من حيث انها تبتني على دقة عقلية وامور فكرية وان الأخباريين صرفوا فكرهم بالكلية شطر الأخبار والأحاديث المعصومية . 
ولكن التباين الكلى انما نشأ من اتباعهم وبعد ان مرت قرون على اقوالهم نشأ من مثل قول صاحب المباني وبعض معاصريه وما قارب عصره حيث يقول بدون تحرج بالبهتان الفاضح(وبالحرف الواحد) الواضح في رسالته المعمولة في فقه الرضا (ع) قال: لم تجد ذلك إلا في بعض المقامات ، كالمذاهب الفاسدة المحدثة الناشئة من كثير من الصوفية والغلات والأخبارية في مقام تخريب الدين وتضييع شريعة سيد المرسلين ، وممَن طغى وتكبر فكفر منكر الإجماع ومن منه تنكّر. نفول للأوّل : بربك يا ايها القائل وبجدك محمد بما انك من نسله على الظاهر لو أوقفت للسؤال والإمتحان في يوم المحشر: فقال لك الأخباريون : بأي عمل من اعمالنا خربنا الدين ، وبأي فتوى من فتاوانا ضيعنا شريعة سيد المرسلين ، فما جوابك في ذلك المحضر الرهيب؟ بل نقول : إن قولك هذا واقوال غيرك من امثاله ممن عاصرك أو قارب عصرك هو الذي سفك الدم الحرام لشريف محترم (يقصد المحقق الميرزا الأخباري ) من اعاظم علماء الشيعة في البلدة الشريفة المحترمة ( الكاظمية) على مشرفها السلام .
ولم يهتك حرمة ولا احل شيئاً من الحرام، وإنما كانت تلك الفضيعة اشباعاً لرغبة نفوس رديئة ضحت بنفس زكية فداءاً للاصول الحاجبية. ودفاعاً وخشيةً من المشاركة في الزعامة والمقام ، وعلى اثر اعتقادك الآثم الخاطئ في الأخبارية حاولتم محو اثرها من الوجود والسواد الأعظم، ولكنّ اللّه ربّنا الأكرم (الذي ابى إلا ان يتمن نوره ).
اخي صاحب السؤال اوصيك ونفسي وكل من بلغه هذا المقال ان تقف موقف الحياد في هذا المجال، ولا يحمل قلبك شيئاً من الشنان على احد من علماء الشيعة أيّاً كان . فإنّهم دعائم الدين وقوامه ،ومقيموا آثار الشريعة ،وانصار مذهب الشيعة، ولولاهم لذهبت هباءاً ، ولاتنبس ببنت شفة في حق شأنهم بالكلام الفارغ بدون تحرّج في المقام فإنّه من اعظم الحوب والآثام. واقتدِ بالعلماء المحدثين وعلى راسهم صاحب الحدائق الناطق بالقول الصادق كيف حاول التقريب والتهذيب فتحامل على الشيخ الإستربادي، واغلظ له في الكلام لا لشيء اتى به سوى انّه ردّ على القوم بلهجة حادة قد يسوغها له موقفه لاوّل مرّة . وهو حامل لواء الثورة على الأصول المخترعة، وبالغ عليه الرحمة في الثناء على العلامة > اعلى اللّه مقامه< بغاية الإطراء والثناء حتى اعتقد الشيخ ابن مغنية لذلك ان الشيخ ـ اعني صاحب الحدائق ـ مال الى الأصوليين ، واختار مذهب العلامة ، وهذا اشتباه من هذ الشيخ ظهر منه في كتابه ( مع علماء النجف ) ورددناه في ( نفخة الصور ) واللّه سبحانه هو العليم، بحقائق الأمور. أخي المستمع: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ولا نسأل نحن عما كانوا يعملون . وموقفنا في هذه المجالات هو الحياد والثناء على العلماء الأمجاد، الأحياء منهم والأموات، والترحم لهم جميعهم لأنهم بهم قام الدين وأود الشريعة وتأيّد بهم وبدفاعهم مذهب الشيعة جزاهم اللّه عن الدين وأهله خير جزاء المحسنين انه ارحم الراحمين. انتهى كلامه علت أعلامه .
وحكى لي استاذي المرحوم العلامة السيد رؤوف جمال الدين بقوله :
أن سبب قتل جده الميرزا السيد محمد الأخباري أنه دارت بينه وبين الشيخ جعفر كاشف الغطاء مراسات ومجادلات في مهمات مسائل الأصول فلما انتصر فيها على الشيخ جعفر وأفحمه ولم يستطع الرد على حججه القوية وبراهينه الساطعة واسقط ما في يده وشاع خبر ذلك بين الناس استشاط غضباً وكتب في جوابه حيث لم يكن لديه ما يجيب به (لقد تعجلت بنار الدنيا قبل نار الآخرة) 
فكتب اليه الميرزاالسيد محمد الأخباري : لقد توعدتني بما توعد به سلفك جدي الإمام الحسين في يوم عاشوراء في كربلاء .
ثم هجم على السيد في داره في الكاظمية أتباعه وأحاطوا به وبعد مجابهة قتلوه وجماعة كانت معه وصلب ثلاثة أيام .
وذكر حفيده المرحوم المحقق السيد ابراهيم جمال الدين طاب ثراه في في خاتمة الجزء الأول من كتاب ايقاظ النبيه في ذكر ما أجمع عليه وأختلف فيه ) لجده الميرزا الأخباري المطبوع في العشار سنة 1356 هـ حكاية عن ابنه السيد علي ما لفظه :
لما شاع اسمه في الأقطار وذاع فضله في الأمصار بالعلوم الإلهية والكرامات الربانية داعياً الى الفرقة الناجية والطريقة الحقة بالدلائل الواضحة القاطعة والبينات المشرقة الساطعة حسده أهل البغي والعناد فأخذوا يمكرون في إطفاء نوره ويتربصون الدوائر في قتله وقد دس له السم مراراً فما أثر فيه وبعد أن حوصرت بغداد نادى فينا المنادي خذوا الزاد فقد حضر أوان الرحيل فأتى الينا بغتة القوم اللئام وكأني أعرفهم بأسمائهم وعشائرهم فاجتمعوا على الباب لكسره وهم يرموننا بالأحجار فأخرج قدس سره رأسه من نافذة على الطريق يخاطبهم :
أيها الناس ما ذنبي وما جنيت ألست ابن بنت نبيكم أما أحسنت لكم يوم كذا وكذا فهل جزاء الإحسان الا الإحسان 
فأشار الى رجل كان يميل الينا اسمه يحيى برفع رأسه وكان ذلك عصر يوم الأحد في اليوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 1232 هـ بعد صلاة الظهر وكنا في تلك الحالة عشر رجال الوالد والأخ أحمد وموليان لنا والسيد مصطفى بن السيد مهدي والشيخ أحمد الجزائري والشيخ عباس الجزائري وناصر ومنصور النيشابوريان فحملنا عليهم فعلمهم كبيرهم أن احيطوا عليهم من اربع جوانبهم فاحدقوا بنا وأخذنا نجاوبهم حتى جرحوا وجرحنا وبعد قليل رأيت أبي والناس مجتمعون عليه فأخذ يدب عن نفسه حتى وصل الى محل جلوسه للتأليف وموضع عبادته ورأيت أخي الأكبر المسمى بأحمد مطروحاً على الأرض وعليه رجل يضربه بالسيف فحملت عليه أنا والنيشابوريان فقام عنه وفي وجه أخي ضربة بخده الأيمن وحينما رأته أمه صاحت وصرخت وشدت مقنعتها على خده وبعد أن رأى القوم حول أبيه يريدون قتله خرج وهو يقول : لا أعيش بعدك يا أبي محارباً مستسلماً للموت فمذ ضعف على المحاربة ضربه رجل على يده اليمنى وآخر على يده اليسرى فشلتا وصرع وكذلك النيشابوريان وإني حيث أعياني الوصول الى والدي من كثرة النبل وقد اسر الأصحاب كلهم بقيت منفرداً فأراد القوم قتلي ولكن قيض الله لي رجلاً فحماني بالسرداب وكنت أسأله عن الأصدقاء والأحباب وبعد ساعة فإذا القوم خرجوا يرتجزون برجز الكفار فعلمت أن الأمر قد صار وقد حكى لي ذلك الرجل أنه لما بقي أبي وحيداً فريداً أخذ يحاربهم محاربة شديدة الى أن ضربه رجل على أم رأسه وضربه آخر على حلقومه فخر صريعاً وأقبل عدو الله المسمى سليمان والشقي المسمى بالتقي وأرادا حز رأسه فلم يتحرك فأخذا يضربانه بالسيف فكانت عدد جراحاته خمسمائة جراحة وبعد مدة دفنه السيد محمد كاظم بباب بغداد من مقابر قريش .
ولم يبق بعد ذلك إلا انا والغلامان وقد أخذوا جميع ما في البيت من كتب وأثاث واسروا عيالنا بعدما أخذوا ما عليهن من آلات الزينة والثياب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون 

ثم قال السيد ابراهيم : وقد ارخ وفاته بقوله مخاطباً أحد معاصريه : أنا لا أخشى القتل في سبيل الدين وقد ارخت وفاتي ( صدوق غلب ) .
فيكون مدة عمره حينئذ من يوم ولادته الى يوم وفاته اربعة وخمسون سنة .... الخ

انتهى



البهبودي لا تصح من روايات الكافي إلّا 4428

البهبودي لا تصح من روايات الكافي إلّا 4428

=============

نصوص ومقالات مختارة -> مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (394)
مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (394)
 التاريخ : 11/01/2014 ،

أعوذ بالله السميع العليم من شر شيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

نرجع إلى بحثنا وهو في كتاب المحاسن للبرقي، قلنا أن هذه الرواية وردت أيضاً في المحاسن، وهي حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة، من هنا لابد من البحث في مقامين:
المقام الأوّل من البحث هو في وثاقة احمد بن محمد بن خالد البرقي، هل هو ثقة أو ليس بثقة؟
المقام الثاني: هو هذا الكتاب الذي بأيدينا وهو المحاسن، هل هو معتبر أو ليس بمعتبر؟ حتى لو سلمنا أنّ البرقي هو معتبر وثقة وموثوق، إلّا أنّه لا دليل على أنّ هذا الكتاب هو الكتاب الذي للبرقي، كما تقدم بالنسبة إلى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره، وكما تقدم بالنسبة إلى الصفار في بصائر الدرجات، اتضح لنا بأنّ علي بن إبراهيم القمي والصفّار كلاهما ثقة من الأجلاء، ولكن هذا الكتاب الذي بأيدينا معتبر أو ليس بمعتبر؟ لا، لم يثبت اعتباره، إذن لابدّ من البحث في مقامين: المقام الأوّل في وثاقة نفس الشخص، المقام الثاني في اعتبار هذا الكتاب الموجود بأيدينا هل هو نفس المحاسن الذي للبرقي أو أنّه ليس كذلك؟
طبعاً بغض النظر عن المقام الثاني من البحث أساساً البحث في وثاقة البرقي وعدم وثاقته مهم في نفسه؛ لأن البرقي لا اقل له في الكتب الأربعة ـ كما قال السيد الخوئي في معجم رجال الحديث الجزء الثاني صفحة 266 قال: وقع بعنوان احمد بن محمد بن خالد في إسناد جملة من الروايات تبلغ زهاء 830 مورداً ـ  إذن القضية جداً مهمة سواء كان كتاب المحاسن معتبر أو ليس بمعتبر، معرفة وثاقة هذا الرجل مهمة جداً، طبعاً يكون في علمكم أنّ السيد الخوئي عندما يقول له ثمانمائة وثلاثين رواية عموماً مقصوده الكتب الأربعة، وليس مقصوده في غير الكتب الأربعة، لا يتبادر إلى ذهن الأعزة يعني ليس مقصوده ما ورد في الوافي، ما ورد في البحار، ما ورد في الكتب الأخرى، ما ورد في مستدرك الوسائل، لا أبداً ليس مقصوده، وهذا ما صرح به في معجم رجال الحديث في الجزء الأوّل صفحة 12 من المقدمة هذه عبارته: وقد ذكرنا في ترجمة كل شخصٍ جميع رواته، ومن روى هو عنهم في الكتب الأربعة، إذن عندما يقول له 830 رواية ليس مقصوده مجموع الأحاديث الواردة، وإلّا لو ضممنا إليها المصادر الحديثية الثانوية التي ألّفت في العصر الصفوي من مستدرك الوسائل والوافي والبحار والكتب الأخرى لعله تصل إلى آلاف الروايات، فإذا ضممنا إليها روايات المحاسن أيضاً القضية تكون واسعة النطاق، إذن معرفة وثاقة الرجل جدّ مهمة، طبعاً هو يشير هنا أيضاً ويقول: وقد نذكر ما في غيرها أيضاً، قد للتقليل يعني بعض الأحيان ما في غيرها نذكر، ولكن الأصل هي الكتب الأربعة لاسيما الروايات الواردة في اختيار معرفة الرجال للكشي، هذه أيضاً يذكر بعض الروايات الواردة هناك، السؤال الأوّل: بالنسبة إلى البرقي هل ورد في حقه توثيق أم لا؟
الجواب: نعم، أعلام الرجاليين المتقدمين وثّقوا الرجل.

السؤال الثاني: هل ورد في حقه طعنٌ؟
الجواب: نعم، أيضاً ورد في حقه طعنٌ.
ومن هنا نحن صرنا بصدد بيان الطعون التي وردت في البرقي:

الطعن الأوّل: كان يروي المراسيل ويروي عن الضعفاء، هذا واقعاً لا يطعن في نفس الرجل ولكن يستحق تدقيقاً أكبر عندما يروي رواية مرة أنّه مدقق لا ينقل إلّا عن من يثق به جيداً، ومرة لا، عُرف بأنّه يروي المراسيل، يروي عن الضعفاء، إذن على هذا الأساس لابد أن ندقق، ولكن هذا ليس طعناً في الرجل.
الطعن الثاني: أنّه كان متحيراً، هذه الرواية قرأناها من أصول الكافي، وقلنا رواية معتبرة، قال وجدت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة احمد بن أبي عبد الله، لقد حدثني قبل الحيرة، إذن كان متحيراً، من هنا ذكرنا اصطلاحات الحيرة، وما هو المراد من الحيرة؟ هل متحير في مذهبه؟ هل شاك في مذهبه؟ يقول: لا توجد احتمالات ولكننا ذكرنا من مجموعة من القرائن أن المراد بالحيرة عموماً في الروايات يعني الحيرة التي وقعت بعد الإمام الحسن العسكري، الذي شهادته كانت بالأمس وهذا اليوم المبارك يوم إمامة الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف، باعتبار أنّ كثير من الشيعة بل الخواص، وخواص الخواص هم الذين رأوا الإمام الثاني عشر، وإلّا عموم الشيعة لم يروا الإمام الثاني عشر، وهذه قضية جدّ ثقيلة على الشيعة، ولهذا وقع الشيعة في حيرة هل أنّ الإمام كان له عقب أو ليس له عقب، وإذا كان له عقب أين هو ومن هو؟ هذا المعنى نحن وقفنا عنده وقلنا تراجعون المصادر التالية: الأوّل الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم المجلد الأوّل صفحة 342 يقول: واعتمد أكثرهم على الأوّل، وضعفوه بتوقفه في المذهب، قالوا متحير يعني متحير في مذهب،ه وذلك غفلة عن الاصطلاح المعروف في الحيرة، فإنّ المراد بها حيرة الغيبة، ولذلك يسمى زمان الغيبة بزمان الحيرة، لتحير الناس فيه من جهة غيبة الإمام، أو لوقوع الاختلاف …. إلى آخر المطلب، هذا المعنى بشكل واضح وصريح جاء أيضاً في تنقيح المقال للمامقاني طبعة مؤسسة آل البيت المجلد السابع صفحة 289 قال: وقد حُدثت وهو الإعلام بما حين إذن فيتعين أن يكون المرادُ بالحيرة زمن الغيبة التي هي رأس كل بلية وحيرة (المامقاني يقول بأن زمن الغيبة رأس كل بلية حيرة) ومن لاحظ الكتب المصنفة بالغيبة ظهر له أنّ إطلاق لفظ الحيرة على زمن الغيبة شائع ذائع في لسان الأخبار والمحدثين، وهذا المعنى هو الذي أيضاً ورد في كلمات الشعراني وغير الشعراني في تعليقاتهم على شرح أصول الكافي، خصوصاً تعليقات أبو الحسن الشعراني على كلمات المازندراني الذي هو شارح أصول الكافي والروضة، في الجزء السابع 360 يقول: ولعل الأظهر أن المراد بها (أي بالحيرة) الغيبة، ومقصود الراوي دفع القدح …. إلى آخره، وهذا المعنى هو الذي ذكره السيد الخوئي في معجم رجال الحديث المجلد الثاني صفحة 266 يقول: احتمل أن رواية فلان (يعني البرقي) كان بعد وقوع الناس في حيرة من أمر الإمامة، حيث كان جماعة يقولون أنّ الإمام العسكري لم يكن له ولد، وكانت الشيعة يعتقدون بوجود الحجة، وأنّه الإمام فودّ محمد…. إلى آخره، ليكون أخباره كذا بالمعنى الذي اشرنا إليه تفصيلاً فيما سبق، إذن هذا الطعن الثاني أيضاً يطعن في الرجل أو لا يطعن في الرجل؟ لا يطعن في الرجل؛ لأنّ المراد من الحيرة ليست الحيرة في مذهبه حتى يكون متحيراً وشاكاً في الإمامية، وإنما المراد أنّه نقل الرواية في زمن الحيرة وفي زمن الغيبة في كلامه ولكنه مرتبط بالبرقي؛ لأنه واحدة من أهم الروايات الواردة عن البرقي وهي الرواية الواردة في كتاب الحجة باب ما جاء في الاثني عشر، والنص عليهم الرواية 1388 أو كتاب الحجة باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، الرواية الأولى: عدّة من أصحابنا عن احمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم داوود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني الإمام الجواد سلام الله عليه قال: أقبل أمير المؤمنين قال اخبرني، فالتفت أمير المؤمنين إلى الحسن، وهو أنّه سأل السائل فقال يا أبا محمد أجبه، يعني الإمام أمير المؤمنين قال للإمام الحسن أجب هذا السائل، فقال: فأجابه الحسن، فقال الرجل اشهد أن لا اله إلّا الله، ولم أزل أشهد بها وأشهد أنّه صلى الله عليه وآله رسول الله، ولم أزل أشهد بها وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته، وأشار إلى أمير المؤمنين، ولم أزل أشهد بها إلى أن يذكر الإمام الحسن والإمام الحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري يذكرهم كاملة،ً إلى أن يصل: وأشهد أن الحسن بن علي بأنّه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجلٍ من ولد الحسن، لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره.
سؤال: هذا مراده وأشهد أن من ولد الحسن يعني الحسن العسكري؟ أو مراده يعني من أولاد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب؟
قلنا بأنه في رواياتنا وردت انه هو من ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وموجودة الرواية في عيون وكمال الدين وفي العلل الحسين بن علي، إذن المراد من الحسن يعني الحسن بن علي، وفي الحاشية موجودة وأنا ما قلت بأنه صحيح أو غير صحيح قلت في رواياتنا أيضاً موجودة من قبيل أن الذبيح من هو؟ اسماعيل لو إسحاق؟ المشهور إسماعيل ولكن هذا مو معنى انه لا توجد عندنا روايات ورواية في أصول الكافي انه من هو الذبيح؟ إسحاق هو مو مشكلة هذه، المهم انه عندما قلت من ولد الحسن قلت توجد رواية على احتمال أنها مراد كذا، هذه الرواية من الروايات التي نصت على إمامة الأئمة الاثني عشر بالاسم.
السؤال المطروح: مما لا ريب فيه أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله اخبر الأمة انه من بعده اثنى عشر خليفة، هذه الرواية الواردة بهذا اللسان وردت لا اقل من خمسة عشر صحابي، إذن الطبقة الأولى من الحديث عددهم خمسة عشر وهم كبار محققيهم، يقولون أن الرواية إذا نقلت من خمسة من الصحابة في الطبقة الأولى واستمرت (يعني الطبقات الأخرى) فهي متواترة، فهي قطعية الصدور، فما بالك إذا صدرت من خمسة عشر صحابي، وثانياً: ومن التابعين أو الطرق التي انتهت إلى هؤلاء (يعني إلى هؤلاء الخمسة عشر) لا اقل يتجاوز مئة إلى مئة وعشرين طريقاً، ولهذا الإنسان لا يحصل له الاطمئنان فقط، بل يحصل له القطع بصدور هذا المضمون من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ليس طريقاً أو طريقين، بل يتجاوز مائة طريق، بعضها صحيح وبعضها غير صحيح، المهم مائة وعشرين طريقاً، ولذا لم أجد أحداً من علماء المسلمين شكك في هذه الرواية، حتى ابن تيمية الذي شكّك في رواية الغدير، لم يستطيع أن يشكك في رواية الاثنى عشر، إنما الكلام كل الكلام عندهم: ما هو مصداق هؤلاء الاثني عشر؟ ومن هم؟ واقعاً الرواية بلا بيان مصاديق تكون لها قيمة أو لا تكون لها قيمة؟ كل واحد يستطيع أن يطبقها، وكلٌ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، المهم ليست الرواية وأهميتها من حيث العدد بل ما هي مصاديقها؟ لا توجد، يوجد عندنا بحثان: البحث الأوّل مصاديقها على مباني علماء السنة، الجواب: لا يوجد اتفاق ولا يوجد أدنى اتفاق على ذلك، لا أقلّ بحسب الاستقراء الناقص يوجد عندهم 15 قولاً في المسألة، من المراد؟ نعم عندهم 1-2-3-4 متفقين والباقي مختلفين والمتفقين عندهم الخلفاء الأربعة أبو بكر، عمر وعثمان وعلي، وحتى علي فإنّ ابن تيمية يشكك ويقول ما معلوم على فرض منهم وإلّا بالنسبة إليهم الأوّل والثاني والثالث قطعاً مشمولين لهذا، سؤال: إذن على مستوى روايات أهل السنة نحن نستطيع أن نصل إلى نتيجة أو لا نستطيع؟ لا نستطيع؛ لأنّ المسألة مختلف فيها أشد الاختلاف ، إذن يبقى الطريق لابد عند الشيعة، من أهم كتب المدرسة أهل البيت وفي العقائد أهم كتاب عندنا من صدر الأوّل في العصر الغيبة الصغرى هو كتاب أصول الكافي، هذا الرجل في الباب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم الحديث الأوّل، الثاني، الثالث، الرابع من لوحة الزهراء والأسماء بالعرش وكلها موجودة في هذا الباب، الخامس، السادس، السابع، الثامن، التاسع، العاشر، الحادي عشر إلى عشرين رواية، يعني يبدأ من هذا الرقم إلى من 1388 إلى 1407، انظروا إلى المنهج السندي يعني منهج سيدنا الاستاد السيد الخوئي ونذهب إلى مرآة العقول للعلامة المجلسي يقول: الرواية الأولى صحيحة، الرواية الثانية يقول: صحيح بل سند آخر، الرواية الثالثة يقول: ضعيفة، الحديث الرابع: مختلف فيه، الحديث الخامس: ضعيف، الحديث السادس: مجهول، الحديث السابع: كالسابق يعني مجهول، الحديث الثامن يقول فيه سندان واحد صحيح وواحد ضعيف، الحديث التاسع: ضعيف، الحديث العاشر: مجهولٌ، الحادي عشر: ضعيف على المشهور، الثاني عشر: كالسابق ضعيف على المشهور، الثالث عشر: كالسابق، الرابع عشر: مجهولٌ، الخامس عشر: حسنٌ، الحديث السادس عشر: ضعيفٌ، الحديث السابع عشر: ضعيفٌ، الحديث الثامن عشر: مرفوعٌ، الحديث التاسع عشر: ضعيفٌ، العشرين: مجهولٌ، بينك وبين الله إذا جاءنا أحد وقال عقيدتكم أنّ هؤلاء هم مصاديق قوله الخلفاء من بعدي اثنا عشر، هل دليلكم على النص قطعي أو ظني؟ روايتين تورث القطع أو لا تورث القطع؟ هذا مضافاً إلى أنّه في سند هذه الروايات موجود البرقي، الكلام لو سألت ما هي أدلتكم القطعية على هؤلاء الاثني عشر تستطيع أن تجد علة قطعية أو لا تستطيع؟ هذا أصول الكافي على مباني المجلسي وأمّا على مباني الشيخ محمد باقر البهبودي فكل العشرين رواية ضعيفة، ولا توجد رواية واحدة صحيحة السند، ولهذا تجدون في الجزء الأوّل صفحة 60 من أصول الكافي الباب الذي هو بعد مولد الإمام الثاني عشر يذكر باباً وهو يقول باب مولد الصاحب رقم الباب 125 ثم باب ما جاء في الاثني عشر رقم 126 ثم بعد العشرين رواية يأتي الباب 127 باب في أنّه إذا قيل في الرجل شيءٌ فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فإنه هو الذي قيل فيه، هذا الرجل بيني وبين الله بعد مولد الصاحب يقول بابٌ في أنّه إذا قيل يعني كل هذا الباب عشرين رواية ضعيفة فإذا واحد الآن جاء إليك قال على مبانيكم الرجالية عندكم عشرين رواية في أهم كتابٍ حديثي ومعتمدٍ عندكم وبه عشرين رواية، وانتم تقولون عشرين رواية ضعيفة فما الدليل عليهم؟ أنا لست بصدد الله يعلم لا التشكيك في عقائدكم ولا أبداً، أنا أريد اذهب بها يوم القيامة لابد أن أتحقق لو ما أتحقق؟ أنت إلّا تطالب الآخرين أن يحققوا في عقائدهم ما تطالبهم الوهابية، السلفية، السنة، اليهود تقول تحققوا عقائدكم صحيحة أو غير صحيحة؟ وتنسون انفسكم؟ الآية تقول: {أتأمرون الناس بالبر} فمالكم كيف تحكمون؟ وأنت أيضاً واحد يقول لك أنت هذه عقائدك من اين أتيت بها؟ تقول يعني العلماء أساطين الطائفة هو أيضاً عنده في المقابل أساطين، طائفة السنة أيضاً عندهم من حيث العدد والكمّ والتحقيق اطمئنوا أضعاف أساطين طائفة مدرسة أهل البيت، إذا كان المدار أساطين المدرسة هذه الأساطين كلها كانت موجودة، مع كل احترامنا وتقديرنا لهم لكنه {قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين} ولهذا تجدون هذا الرجل الكتاب يقع صحيح الكافي في ثلاثة مجلدات هو في آخر الجزء الثالث من كتابه يقول: لا تصح من روايات الكافي إلّا أربعة آلاف وأربعمائة وثمانية وعشرين رواية من مجموع خمسة عشر ألف وأربعمائة رواية يعني النسبة ربع أتصير ومع الأسف الشديد في هذا الباب حتى أربع رواية ولا رواية امصصح لنا طبعاً مشهور على الألسن أن الكافي ستة عشر وألف رواية لا هذه مو صحيح لأنه الآن هذه النسخة الموجودة في الكافي عندنا مركز بحوث دار الحديث خمسة عشر ألف وأربعمائة وثلاثة عشر رواية ومؤسسة انصاريان 15337 رواية طبعاً هذه القضية بأنه انه لم يصح منها إلّا 4428 هذه هماتينه صاحب الحدائق هم يقوله في لؤلؤة البحرين يقول: لم يصح بحسب الاصطلاح الصحيح إلّا 5072 رواية ولكن حيث أنهم يعتقدون كتاب الكافي قطعي الصدور وإلّا تراجعون في لؤلؤة البحرين مؤسسة آل البيت صفحة 394 يقول والصحيح منها باصطلاح من تأخر 5072 حديثا والحسن 144 حديثا والموثق 1118 والضعيف 9085 حديثا هو يقر نصف الكافي من هو؟ الإخباري شيخ يوسف البحراني أريد أقول لكم المنهج السندي إذا صار البناء أن نمشي على السند، إذن تقول لي الحل ماذا؟ إذا كان اصولي هذا إلي ندعو إليه نقول انه جعل محورية للرواية هذه نتائجها وهذا هو المنهج الإخباري، المنهج الإخباري يدور على القرآن؟ كلا وهو خارج عن الدائرة، على العقل؟ كلا، فأنه خارج عن الدائرة، على الجمع القرائن حتى من كتب السنة؟ كلا وإنما فقط ماذا؟ ولهذا أن اضطروا الكتب الأربعة يجعلوها قطعية وإلّا واقعاً لم يبقى منهم من الدين شيئا وهذا بتعبير سيدنا الاستاذ السيد الخوئي دون إثباتها خرط القتاد معنى شنو انه روايات آحاد قطعية السند من أين جاءت قطعية السند احنه روايات في عهد رسول الله مئات الصحابة إلّا الآن ما استطعنا أن نثبت قطيعتها وتواترها فما بالك كتب مكتوبة في القرن الرابع والقرن الخامس.
والحمد لله رب العالمين
9 ربيع الأول 1435
http://alhaydari.com/ar/2014/01/51577/


================

https://www.youtube.com/watch?v=iutysKNR1G0



اعتراف كمال الحيدري أن القنوات الفضائية الشيعية تنشر التكفير

 -> نصوص ومقالات مختارة -> تعارض الأدلة (172)

تعارض الأدلة (172)

 التاريخ : 04/12/2013

أعوذ بالله السميع العليم من شر شيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

كان الكلام في تحليل  ركائز المنهج الإخباري، وهذه قاعدة عند المعاصرين أنّك ما لم تتعرّف على ركائز منهج من المناهج، لا يمكنك أن تتعرّف على المنظومة الفكرية التي أسسها، في النتيجة أيّ منظومة فكريّة عقائدية، تاريخية، فقهية، أخلاقية، اجتماعية، منظومة ما ينبغي أن تعتقد ولا تعتقد، منظومة ما ينبغي أن تفعل ولا تفعل، منظومة ما وجد في التاريخ ولم يوجد، هذه المنظومة ما لم تقف على ركائزها المنهجية، من أين أتت هذه المنظومة؟ ومن هنا تجدون من أهم خصائص الفكر غير الإسلامي، عندنا يعني الفكر الغربي، من أهم خصائصه المعاصرة هو البحث في المنهج، قبل البحث في التراث، قبل البحث في المقولات، البحث في المنهج، وهذا هو الغائب عندنا في حوزاتنا العلمية، في حوزاتنا العلمية دائماً البحث في المقولات، في الكلمات، في الأفكار، في الاعتقادات، فيما قاله فلان، أمّا ما هو منهجه أبداً لا يوجد بحث، الآن عندما تأتي وتبحث تقول قال الطوسي، في التفسير قال كذا، في الفقه قال كذا، في الأصول قال كذا، في الرجال قال كذا، لماذا الطوسي قال هذه ولماذا الصدوق قال ما يقابله بالنحو الذي اضطر المفيد أن يقول عن الصدوق أنه حشوي، لماذا؟ اكو معركة؟ لا احدهما يصلى خلف الآخر، عادل، عالم مافي مشكلة، لكن لماذا اختلفوا؟ لماذا انه هذا ينتج مقولات تختلف عن مقولات الآخر، مع أنهما معاً يعيشون عصراً واحداً أو عصراً مختلفاً؟ أحدهما تلميذ الآخر، قلنا أن الأمين الاسترابادي كان أصولياً، كان مجتهداً، ثم انقلب لماذا؟ لأن المنهج عنده تبدل، والمنهج ينتج نتائج مختلفة، ولذا إلى الآن كثير من الأعزة يسألون: عند الغربيين توجد فلسفة أو لا توجد فلسفة؟ نعم توجد فلسفة، وعندنا توجد فلسفة أو لا توجد فلسفة؟ نعم توجد، إذن ما الفرق بيننا؟ الفرق أن الفلاسفة الإسلاميين عموماً، شيعة وسنة، كل بحثهم منصب على الوجود وعوارض الوجود، هذا موجود، ما هي عوارضه؟ فلذا تجدون موضوع الفلسفة عندنا الموجود من حيث هو موجود، والفلسفة عن ماذا تبحث؟ عن عوارضه، فإذن الوجود مفروغ عنه، وبحثوا عن عوارضه، الغربيين ماذا فعلوا من ديكارت وما بعده، من القرن السابع عشر ماذا فعلوا؟ قالوا عندما نذهب إلى هذا الموجود لنبحث عن عوارضه، بماذا نستعين لبحث الوجود وعوارضه؟ بعقلنا وفكرنا نفهم الوجود وعوارضه، من الواضح نفهمه من خلال العقل والفكر والتفكر لفهمه، أساساً أيْ فلاسفة تعالوا واجعلوا موضوع الفلسفة الفكر وعوارض الفكر، لا الموجود وعوارض الموجود، ومن هنا بدأت نظرية أنّ الفكر واحد أو متعدد، وكيف يتحول وكيف لا يتحول، ومن هنا انقلب وجه الفلسفة وراح إلى اتجاه آخر، ولهذا ما يبحثون عن الوجود وعوارض الوجود، بل يبحثون عن الفكر، هذا الفكر الذي تفكر به، هذا ثابت متغير متحولٌ له ثوابت، ليس له ثوابت، يصل إلى يقين، لا يصل إلى يقين، يبقى عند الشك، يذهب إلى الاحتمال، ومن هنا انتم وصلتم إلى نظريات كانت في العقل وإلى غير ذلك، كلها محورها مو الوجود وعوارض الوجود محورها الفكر وعوارض الفكر، هو يطرح نظرية، وأنت تطرح نظرية، لا أنت معصوم ولا هو معصوم، أنت فكر بشري وهو فكر بشري، كل ما تقوله مصنوعات بشرية، وهو كل ما يقوله مصنوعات بشرية، والعجيب أنّه عندما تأتون بمعروضاتكم في سوق الفكر نرى بأنه حتى شبابك وابنك ينجذب إلى ذاك المعروض ولا يهتم بمعروضك، الآن أنت اعرض معروضاتك في أصالة الوجود وأصالة الماهية وبيني وبين الله كم شاب الآن عندنا في شبابنا ينجذب إليها؟ إذن المعروض ما هو؟ هو معروضه ذاك، تقول لي: لا نبحث عن الوجود؟ أقول لا، ابحث عن الوجود، ولكن أوّلاً نبحث في الأداة التي تفهم هذا الوجود، أداتك ما هي؟ الفكر، والفكر لكي يبحث يحتاج إلى منهج، إذا ما عنده منهج يستطيع أن يفكر أو لا يستطيع؟ يستطيع أن يقرأ ويقدم قراءة ومنتوج أو لا يستطع؟ لا يستطيع، إذن إلى الآن قلنا مرحلتين: المرحلة الأولى: مرحلة إقصاء المصادر الأخرى، طرد المصادر الأخرى، مرحلة التخلية بتعبير العرفاء، فقط الذي يبقى بالملعب العلمي هو الرواية، تقول فيلسوف يقول كافر، تقول عارف يقول إذا هو مو كافر بعد ما عندنا كافر، تقول متكلم يقول هؤلاء صناع الكذا، تقول كذا يقول هذا اليوناني، تقول كذا يقول هذا فارسي مجوسي وهكذا، فإذن لا يبقى شيء.
المرحلة الثانية: عندما وجدوا أنّ المصادر القديمة كافية للجواب عن كل التساؤلات العقائديّة، والتاريخية، والاخلاقية، والاجتماعية، والسياسية، والدينية والفقهية، ما وجدوا هذه الكتب التي اعتمدوا عليها كافية فماذا فعلوا؟ بدؤوا يبحثون عن أي مصدرٍ يوسع دائرة الرواية، فوجدت مجاميع الروايات، وجدت اخباريين لقبال الأصوليين لماذا؟ هذوله ماذا فعلوا في الفكر الشيعي، هذا الذي يعبر عنه في الاصطلاحات أو عند المحدثين يسموه بحفريات الفكر، يحفرون حفريات الفكر الإخباري، ولكن حفريات في الفكر لا حفريات في الأرض.
الخطوة الثالث: وأنا أعبر عنها أنّها تعدّ أخطر وأعمق، وأكثر الخطوات والمراحل تأثيراً وأهمية في الفكر الشيعي، وفي العقل الشيعي، ما هي هذه الخطوات؟ الخطوة هي: بدؤوا بشروح الكتب الروائية، مرة يكتب وسائل الشيعة، مرة يكتب شرح وسائل الشيعة، مرة أصول الكافي، مره شروح أصول الكافي، مره الاستبصار، مرة شروح الاستبصار، مرة التهذيب، ومرة شرح التهذيب، مرة روايات مرة شرح الروايات، وهذه أين تجلت بشكل واضح؟ تجلت في مرآة العقول للمجلسي، وفي البحار للمجلسي، وفي الوافي للفيض الكاشاني، وفي شرح من لا يحضره الفقيه للشيخ محمد تقي المجلسي يعني المجلسي الأوّل، ومن هنا بدأت عندنا شرح من لا يحضره الفقيه لمحمد تقي المجلسي الذي الآن مطبوع 14 مجلد أو 20 مجلد، طبعات مختلفة، واللطيف مو فقط عند هذا الشرح العربي وعند له أيضاً من لا يحضره الفقيه شرح فارسي، هذا إنشاء الله في المراحل اللاحقة، مو فقط شرحوه وخلوها في المكتبات لا بدؤوا حملة واسعة إعلامية لنشر هذه الثقافة في الأمة، عربي، فارسي، هندي، لر إلى آخره، حتى العقل كله ماذا؟ وإلّا مو جزافية وهذا عمل منظم، وواقعاً عندما تقرأ التاريخ الأخباري وحفريات المنهج الإخباري، تجد جداً كان منظم وإلى يومنا، هنا كان منظم ولذا قلتها وأقولها ولا اخشى احد إلى الآن العقل الإخباري حاكم بكل قوة، نعم اسمه ما موجود، ولكن حقيقته موجودة في العقل الشيعي، أبداً هو الذي يحكمنا حتى الذين الآن موجودين في الحوزة يحكمه العقل الشيعي، يحكمهم العقل الإخباري مو العقل الأصولي، شرح التهذيب مال المجلسي الثاني، شرح مرآة العقول 26 مجلد، شروح روايات الكتب الأربعة للفيض الكاشاني؛ لأن الوافي جمع لكتب الأربعة وأقول وأقول، وهذه أقول يعني توجيه وشرح يعني إعطاء القراءة، إعطاء ما يفهمه، يعني ما يعتقده في هذه الروايات، شرح التهذيب والاستبصار للأمين الاسترابادي، في كتاب أمل الآمل تحقيق السيد احمد الحسيني القسم الثاني صفحة 246، رقم الترجمة 725 يقول: مولانا محمد بن أمين ورأيت له شرح التهذيب لم يتم، وشرح الاستبصار لم يتم، شرح الاستبصار لنعمة الله الجزائري، صاحب الأنوار النعمانية، في الذريعة المجلد 22 صفحة 113 قال: مقصود الأنام في شرح تهذيب الأحكام، وهو الشرح القديم له للمحدث الاسترابادي المتوفى 1112، وهو الشرح القديم وهو في اثني عشر مجلداً كما ذكره فلان كما أن شرحه الصغير الآخر الموسوم بغاية المرام في ثمان مجلدات، وهكذا تجد هذه الفترة فترة مو فقط جمع المواد الأولية للبناء بل هندسة، بدؤوا يهندسون الفكر الشيعي، وهندسة الفكر، طبعاً لا تنسى المرحلة الأولى وهو إبعاد العقل إبعاد القرآن إلى آخره، فقط قراءتها من خلال الرواية.
شرح آخر للاستبصار له (لنعمة الله الجزائري) الذي أيضاً أشار إليه في الذريعة، المجلد الثامن عشر صفحة 17، كشف الأسرار في شرح الاستبصار للسيد المحدث الجزائري، شرح الكافي وأصوله وفروعه له، أي الفاضل المدقق النبيل مولانا خليل ابن الغازي، السؤال الذي طرحناه بالنسبة إلى الموسوعات الحديثية الآن نسأله بالنسبة لهذه الشروح، لماذا في هذه الفترة بدأت هذه الشروح الواسعة النطاق على أيدي المحدثين؟ يعني فقط هؤلاء كان قلبهم محروق على روايات أهل البيت، والآخرين ما عندهم أهمية لروايات أهل البيت، يعني الأصولي وان علماءنا الشيعة الآخرين ما كانوا يعتنون بالروايات؟ الجواب: لا، مو انه ما كان علماءنا الآخرين ما مهتمين، لا هم وجدوا أنما قدمه علماء الشيعة الآخرين ينسجم مع القراءة التي يريدون أو لا تنسجم؟ لا تنسجم، فإذن حاولوا أن يعطوا قراءتهم لهذه الروايات، وإلّا شروح موجودة، بإمكانك أن ترجع إلى الذريعة، إلى روضات الجنات، إلى أعيان الشيعة، كلها موجودة وآخرين موجود عندهم، ولكن هم وافقوا على تلك القراءة وذلك الشرح أو لم يوافقوا؟ لم يوافقوا، إذن بدؤوا يؤسسون لشروح جديدة، وبعبارة أخرى بدؤوا يعطون قراءة جديدة للروايات، تحت ظل القرآن لو منفصلاً عن القرآن؟ أولئك قدموا قراءتهم عندما تذهب إلى المفيد إلى الطوسي، إلى العلامة، إلى المحقق إلى ابن إدريس إلى هاي المجموعة، تجد ان كثير من الروايات التي كان ينقلها المحدثون الأوائل، يعني الصدوق ومن هم على شاكلته، الطرف الآخر يعني المفيد والطوسي كان يقول هذه من الغو، هذه من الكذب، هذه من المدسوس، هذه لا تنسجم مع الآيات القرآنية، هذه لا تنسجم مع القواعد العقلية، هذه لا تنسجم مع ضرورات المذهب، من اجو إلى هذه القراءات وجدوا أن هذه القراءات تنفعهم أو لا تنفعهم؟ فماذا بدؤوا؟ بدؤوا بتقديم قراءات، ولهذا انتم تجدون أن السيد الخوئي قدس الله نفسه عندما ينقل الروايات سهو النبي أو اسهاء النبي ينقلها ويقول وان كانت روايات صحيحة السند، ولكنه في الآخر يردها يقول ولكنها ساقطة لمخالفتها لضرورات المذهب، المنهج الإخباري يقبل هذه الطريقة مع الروايات أو لا يقبل؟ لا، لا يقبل ولهذا الشيخ الصدوق ذهب إلى السهو، ومن تبعهم من المعاصرين المحقق التستري في قاموس الرجال أيضاً قال بيني وبين الله لا قيمة لمثل هذه الضرورات، وإنها ضرورات حادثة، الضرورة التي لها قيمة الضرورة الموجودة في عصر الأئمة لا الضرورة المستحدثة، وهذه ضرورات مستحدثة، وكل ضرورة مستحدثة لا قيمة لها نضرب بها عرض الجدار، ولذا يقول الروايات متواترة في إسهاء النبي وفي سهو النبي ونومه النبي عن صلاة الصبح أوّل من استحدثها المفيد والطوسي وهذوله يعني يريد يقول هؤلاء خرجوا عن المذهب.
إذن الآن أنت تفهم لماذا توسعت دائرة الشروح، وأنا ذكرت في بحث الأصول مقدمات منهجية في علم أصول الفقه وذكرنا هناك قلنا أيها الطلبة لا تضيع عمرك في علم أصول الفقه قبل أن تعرف منهج أصول الفقه، إذا ما تعرف المنهج لا معنى للدخول في علم أصول الفقه، منهجك ماذا أن منهج أصول الفقه علمٌ حقيقي لو علماً اعتباري؟ وإذا كان علماً حقيقياً فمنهجك رواية منهجك عقل منهجك قرآن منهجك قياس، منهجك استقراء، ما هو منهجك؟ إذا كان علم اعتباري هل العلوم الاعتبارية تطبق عليه العلوم الحقيقية أو لا تطبق؟ مع الأسف الشديد الآن انتووا تدخلون أربعين سنة تدرسون علم الأصول وفي الأخير ما تدري أقول لك منهجك شنو؟ النتيجة علم الأصول حقيقي لو اعتباري لأنه ما باحث هذه المسألة، مقدمات منهجية في علم أصول الفقه في 500 صفحة، هذه المقدمات المنهجية نحتاجها في أصول علم التفسير، ومقدمات منهجية في علم أصول العقائد، مقدمات منهجية في علم أصول الأخلاق، مقدمات منهجية في علم أصول التاريخ، مقدمات منهجية في علم، وهكذا كلها نحتاج، وهذا غائب في حوزاتنا أبداً، هؤلاء ماذا فعلو؟ قلت في علم الأصول هناك بأنه لماذا مسألة الحسن والقبح العقلي أو غير العقلي مسألة كلامية الأصوليين بحثوها في علم الأصول، مع انها مسألة كلامية، لماذا بحثوا مسألة المعاني الحرفية في علم الأصول، مع أن بحث المعاني الحرفية نع أبحاث علم الأصول لو من أبحاث فقه اللغة؟ لماذا بحثوا مجموعة من المقدمات اللغوية في مقدمة علم الأصول؟ ميرزا النائيني يقول هذه كلها مقدمات لغوية لا علاقة لها، لماذا بحثوه؟ ما هو الدليل؟ لماذا بحثوا مسألة القطع وأن حجيته ذاتية أو ليست ذاتية في علم الأصول مع أنها مرتبطة بنظرية المعرفة؟الجواب: الأصولي يجيب: أنا عندما قرأة هناك وجدت بحثوها بشكل مفيد أو لم يبحثوها؟ فأنا بحثتها حتى أقدم نظريتي في هذه المسائل يعني أقدم قراءتي وتفسير للمعاني الحرفية للصحيح والأعم، لحجة القطع، نفس هذا العمل قاموا بها هؤلاء الأذكياء في المنهج الإخباري وجدوا أن الذين شرحوا الكتب الحديثية ما قبلهم واعطوا وجهة نظر غير منسجمة مع قراءتهم، ماذا فعلوا؟ قالوا نحن نقدم قراءة، وقدموا هذه القراءة، الني اعبر عنها القراءة الأخبارية لاصول مدرسة أهل البيت، من هنا أنا أتصور وُجدَت عندنا في مدرسة أهل البيت قراءة عن قواعد المذهب واصول المذهب ومدرسة أهل البيت، بمنهج أخباري، ما هو المنهجال أخباري؟ يعني إياك أن تأتي بمنتوجات العقل الإنساني، بالك وإياك أن تقول القرآن هكذا يقول، وإلّا يلزم أن تضيع عمرك كما قال العلامة المجلسي ضيعت عمري في القرآن، هذه هم ليست مختصة بنا، لا تتصور أننا ابتلينا بهذا الداء وهذا المرض، أبداً، أساساً واحدة من قوانين الفكر الإنساني، كيف عندك أنت في الرياضيات قوانين تستطيع إذا تصعد على السماء وتنزل إلى الأرض 2 زائد 2 ماذا يكون؟ أربعة، هناك قوانين وجودية وتكونية في الفكر، وهو أن الإنسان عندما يفكر، هذا الذي قلنا الغربيين اشتغلوا على ماذا؟ موضوعهم مو الموجود الفكر، عندما يفكر من المحال أن يتجرد عن ظروفه الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والتربوية؛ ليعطي قراءة، وإذا تجرد عنها يكون حماراً لا يستطيع أن يفهم النص الديني؛ الآن لو فرضنا أن إنساناً يعيش بدائياً، لا يعرف لغة، لا قواعد لغة، لا منطق، لا دين، لا رواية، واتخلي أمامه القرآن، يفهم أو لا يفهم؟ لا يفهم، لأنه محال أن يكون مجرداً، ولهذا هذه الدعوى واقعاً إلي صدرت من البعض انه عندما نأتي من القرآن لابد أن نتجرد من كل شيء هذه دعوى حمل على الصحة امبين ما ملتفتين إلى لوازمه، يعني شنو تتجرد محال أن تتجرد أنت لابد لابس نظارة حتى ترى وإلّا إذا ما مسبوق بمجموعة من المعلومات فكرية وثقافية وعقائدية وسياسية ومالية وإلى آخره لا تستطيع أن تفهم أي نص دينياً وهذه واحدة من أهم أسس الفكري إلي الآن يطرحونها وهو انه تعال انحلل هذه الظاهرة التي يسمى الفكر الإنساني هل يمكنه انه أن يصعد فوق زمانه ومكانه أو لا يمكن؟ إذا كان الأمر كذلك تعال نجد بأنه أساساً هذه الشروح في أي ظرف زماني وجد؟ إذن إذا أنت تريد أن تفهم هذه القراءة عليك أن تحلل هاي المنظومة التي عاشها الفكر والوضع السياسي معاركه مع الوضع السني الحنفي العثماني السلفي بذاك الاتجاه هذا كلها كانت تؤثر على ماذا؟ ومن هنا جاءت القراءة التي عبر عنها شريعتي قراءة التشيع العلوي والتشيع الصفوي، أنا فقط اذكر كمثال وإلّا لا أوافق على النتائج التي انتهى إليها وإلّا أوافقه في كثير مما يقول لا أبداً أنا فقط اذكر نموذج لماذا سماها مو صفوية ويريد يبين الظروف التي وقع في هذا ومن هنا هذه الظاهرة مو مختصة بنا هاي الظاهرة موجودة عند السنة وموجودة في كل بشرية ولهذا أنت عندما تأتي إلى السنة تجد الإسلام الحديثي، الإسلام الفلسفي، الإسلام الصوفي، الإسلام القروي، الإسلام العشائري واكو مجموعة من السلسلة تحت عنوان الإسلام واحداً ومتعددا هذه سلسلة دراسات يشرف عليها الدكتور عبد المجيد الشرفي صدر منها إلى الآن كما يلي: الإسلام المتكلمين، الإسلام السني، الإسلام الشيعي، الإسلام الحركي (يعني إسلام حركة إخوان المسلمين وحركة حزب الدعوة)، الإسلام ولاية الفقيه، الإسلام لا يؤمن بولاية الفقيه، تجد كاملا هذا يؤمن بمنظومة كاملة وذاك لا يؤمن، إسلام الفلاسفة، الإسلام الآسوي، إسلام الفقهاء، إسلام المجددين، الإسلام العربي، إسلام الأكراد، إسلام الساسة، إسلام المصلحين، الإسلام البدوي، الإسلام الأسود، هذه كلها كتب ودراسات صادرة، طبعاً البعض يضعون يدهم على بعض الشخصيات ويعطوه احترام خاص لهذا السبب الشيخ المطهري قرأنا من كتبه قال: أنت عندما تأتي إلى فقيه فارسي تشم من فقهه رائحة الفرس وعندما تأتي إلى فقيه عربي تشم من فقه ماذا يعني شنو تشم هو كان يخاف بأن يقول هذا فلان وفلان من الفلاسفة الغرب قالوا مباشرتاً طلعوه من الحوزة هزني أهواي خفيف قالهن، هذا واقع الفكر ولذا أنت تجد الذين عاشوا في الايران وفي ظل الجمهورية الإسلامية عندما تسألهم عن الإسلام والتشيع واقعاً يعطوك صورة عن التشيع واذهب إلى النجف الآن وشوف كاملاً اكو تضاد ماذا؟ يعني هذا عميل وذاك متدين أو ذاك متدين وهذا عميل؟ لا بيني وبين الله هذا ظروفه الفكرية التي عاشها أنتجت هذا الفهم وذاك الظروف التي عاشها أنتجت فهم آخر ولهذا هؤلاء هذا الإسلام أو التشيع الأخباري إنما توفرت له ظروف لم تتوفر لغيره، توفر له المال الكبير جداً لأنه كان مرتبط بحكومة صفويين وتوفر له الغطاء السياسي يعني كلما كان يريد تعارضه الدولة أو لا تعارضه؟ مو فقط لا تعارضه بل أتقول له سوي إلي أنا أريد اتسوي أنت تريد معاملة كما الآن تجده في الوهابية والوهابية الآن تاريخهم ما يتجاوز 100 سنة ولكن لماذا ينتشرون هذا الانتشار لأنه هذا الغطاء السياسي عندما عليه يدخل الغطاء الديني والمرجعية الدينية وعندما يكون له الضلع الثالث وهو البعد المالي ومن هنا يوجد هذا الثالوث الذي أشرت إليه الأعلام المال السلطة الدينية والسلطة السياسية هذا المثلث أو المربع سوف يبسط الفكر ويحاول أن يقصي كل من عدا فإما يصير كافر إمّا يصير ضال إمّا يصير خارج المذهب إمّا يقتل كما قتل شيخ محمد المحدث وقطع في الكاظمية لان الأصوليين شيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهم قالوا هذا خطر على المذهب هذا يقدم قراءة تختلف عن القراءة الرسمية فقطع بعد احرق بيته هذا هو المنطق، اذهب إلى النزاعات التي وقعت بين السنة، الآن أنت اذهب إلى السورية انظر بأن القراءات السنية المعتدلة والسنية المتطرفة منو يذبح الآخر ويتقرب إلى الله؟ بعضهم يقتل بعض هذه قراءة وهذه قراءة، الآن ليش انروح إلى السنة انظر إلى جعبتنا انظر الآن بعض الفضائيات الشيعية المحسوبة على بعض المرجعيات الرسمية والمعروفة الآن تكفر وتسقط وتتهم كل المراجع الشيعة الآخرين الآن ما گدر كلها ادخلها في عالم المؤامرات وفي عالم الأموال؟ لا أبداً أرجعها إلى ماذا؟ أنا إنسان ما لم يقم لدي دليل لا اتهم أحداً أنا أقول هذه قراءته هاي القراءة اتوصل إلى ماذا؟ إمّا أن تتفق معي فيما أقوله في التطبير وإمّا أنت ضد شعائر الحسين وضد الحسين وضد الولاية يا أخي شهادة الفقهي ما أوصله شيسوي؟ إذن المشكلة التي يعيشها العقل الشيعي سيبقى مأزوماً وسيبقى مريضاً وسيبقى مصاباً بآفات ما لم ينفتح على القراءات الأخرى ما لم يعطيها يقول هذا قراءتي وأنت قدم ماذا؟ ولهذا أنت تجدون الآن القراءات العرفانية لمدرسة أهل البيت لها مشروعية في حوزة قم؟ القراءة الفلسفية لمدرسة أهل البيت لها مشروعية في حوزة قم أو إلّا الآن محرمة؟ متى نستطيع أن نتقدم خطوة إلى الإمام عندما نعطي المشروعية للقراءات ولكن ضمن ضوابط منهجية معقولة.
والحمد لله رب العالمين
29/محرم/1435

http://alhaydari.com/ar/2013/12/51193/

/
اعتراف كمال الحيدري أن القنوات الفضائية الشيعية تنشر التكفير وللأسف يسكت بعض إخواننا عن القنوات الشيعية ويهاجمون قناة وصال وقناة صفا ! .

http://instagram.com/p/qZl61pvMja/

صلة دين الشيعة الاثناعشرية مع النصارى المسيحية

صلة دين الشيعة الاثناعشرية مع النصارى المسيحية
أية الله الدكتور مرتضى المطهري(( ان التطبير والطبل عادات ومراسيم جاءتنا من ارثودوكس القفقاز وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم.)) كتاب الجذب والدفع في شخصية الإمام علي (عليه السلام)

============

عقيدة التثليث و الخلاص و الفداء المسيحية في دين الشيعة الاثناعشرية


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=136814

==========
عند النصارى ان المسيح صلب كي
يمحو ذنب النصارى ومغفور لهم

في كتب الشيعة ان القلم مرفوع عنهم و مغفور لهم و لا ذنوب عليهم


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?p=1562883#post1562883

============


اثار الشيخ كما الحيدري على ان تراث الشيعة اندس فيه التراث اليهودي و المجوسي وا لنصراني 

كارثة | كمال الحيدري يعترف بأن التراث الشيعي أكثره من اليهود والنصارى والمجوس

http://www.youtube.com/watch?v=Ylokk4xncfU

============


بالصور الواقع يكذب المالكي ويصدق حديث في البخاري

صور النصارى و اليهود و اتخاذ القبور مساجد

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=27880
======

مقارنة بالصور مع دين الشيعة ودين المسيحيين واليهود والهندوس

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=27141

الشيعة الرافضة مشابهتهم المجوس و اليهود والنصارى

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=62786


اعمل جميع الفواحش وسيغفر لك لانك شيعي مثل المسيحية التي 
اعتبرت صلب المسيح فداء اللنصارى وغفران ذنوبهم



ملف بعض المواضيع التي تناولت تحالف الرافضة مع اليهود والنصارى

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=39861



جواب لماذا ايران سيخرج منها الدجال
الشيعة اخذوا
الزحف المسيحي
التطبير البوذي
التماثيل و التشابيه


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=172604

آية اللّه المطهري يقول أن قرّاء الحسينية ينشرون الأكاذيب

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=12087



قرائن صلة دين الشيعة الاثناعشرية و اليهود



صلة دين الشيعة مع اليهود

ملف قرائن صلة دين الشيعة الاثناعشرية و اليهود

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=166729

صوم الشيعة مثل صوم اليهود نقلا عن الموسوعة اليهودية

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=167017

فتوى المرجع الروحاني لا عداوة بين اليهود و المهدي انما مع العرب

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=138230




اثار الشيخ كما الحيدري على ان تراث الشيعة اندس فيه التراث اليهودي و المجوسي وا لنصراني 

كارثة | كمال الحيدري يعترف بأن التراث الشيعي أكثره من اليهود والنصارى والمجوس

http://www.youtube.com/watch?v=Ylokk4xncfU



=============


مقارنة بالصور مع دين الشيعة ودين المسيحيين واليهود والهندوس


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=27141


الشيعة الرافضة مشابهتهم المجوس و اليهود والنصارى


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=62786


آية اللّه المطهري يقول أن قرّاء الحسينية ينشرون الأكاذيب


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=12087



دليل علاقة دين الشيعة الاثناعشرية مع المجوس

علاقة دين الشيعة الاثناعشرية مع دين المجوس

باعتراف احد المفكرين الايرانيين المعروفين و هو الدكتور علي شريعتي
أنّ للمذهب الشيعي نزعة فارسية لأنّ العرب كانت تدين بالحرية، والفرس تدين بالملك، والوراثة،
ولا يعرفون معنى الانتخاب، ولمّا انتقل النبيّ إلى دار البقاء ولم يترك ولدا، قالوا علي أولى بالخلافة من بعده .
تكلم الدكتور علي شريعتي المفكر الايراني المعروف في كتابه الشهير التشيع العلوي والتشيُّع الصفوي

عن آلية المزج في الموروث الشيعي الروائي ما بين السلطة الإيرانية الساسانية (المجوسية) والنبوة الإسلامية، حيث اختُلِقَتْ الروايات ونُسِجَتْ الأساطير وعلاقات المصاهرة بين أئمة الشيعة وبنات كسرى لتحقيق غرض الوصل بين السلسلة السلطانية الساسانية (المجوسية) وبين السلطة الإمامية الشيعية ولبعث العناصر الفارسية في صلب التشيع.
المجوسية هى الأصل وهى من ساند ودعم هذه الفرقة وتبعهم بهائم من العرب

======


اثار الشيخ كما الحيدري على ان تراث الشيعة اندس فيه التراث اليهودي و المجوسي وا لنصراني 

كارثة | كمال الحيدري يعترف بأن التراث الشيعي أكثره من اليهود والنصارى والمجوس

http://www.youtube.com/watch?v=Ylokk4xncfU



دليل العلاقة بين دين الشيعة الاثناعشرية و المجوس

http://alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=62487

النار و المجوس و الشيعة و المجوس
مسيرة النار الشيعية من بدع الشيعة 


http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=l6rHASz_Vao


الشيعة الرافضة مشابهتهم المجوس و اليهود والنصارى

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=62786


========

ويتأكد دور الفرس في أنتحال الحديث أن أكثر الرواة عن الأئمة من الموالى من سكان الكوفة ونواحيها القريبة
(بحر العلوم الرجال 2|49)


======

والعجيب أن هولاء العجم الموالي كان يسكن الكوفة ومحمد الباقر وأبنة جعفر يسكنون المدينة وماتوا فيها رحمهم الله
وكيف كانوا هؤلاء يروجون الشائعات عنهم في الكوفة ثم مع نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجري
بدا تدوين هذه الأكاذيب والأشاعات على يد الكليني وقد دون أحاديث هؤلاء القوم دون تدقيق أو تمحيص حتى أنه كان يقول في كتابة الكافي :حدثنا عدة من جماعتنا!!
ولاندري منهم هؤلاء جماعته المجهولين ولانستغرب حال هذا الكتاب من تعارض بعض الشائعات المقولة على ال البيت مع بعضها وتنسف بعضها بعضا.
ومن بعده القمي الفارسي أيضا وكان ذلك في عصر الدولة البويهية التى أحتلت بغداد
ومن بعده الطوسي الفارسي أيضا المسمى شيخ الطائفة
وهكذا نجد أن الفرس قد دمروا التشيع من القرن الثاني الهجري وحتى الخامس
وكان التدمير الأخير على يد الدولة الصفوية الاذريين من أذربيجان
وكانوا مثل الفرس في حقدهم وغالوا في ال البيت وجعلوا اللغة الفارسية اللغة الرسمية
التى جاءت لمذهب التشيع الأمامة والزعم بتحريف القرآن ونشر التشيع المزيف على الجهلة
ومانقول الاحسبنا الله ونعم الوكيل اللهم أرنا في اليهود والفرس عجائب قدرتك اللهم أمين.

سؤال للشيعة واتحداكم ان تخرجوا من هذه المعضلة‎
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=119984


علماء السنة يحرمون الصلاة خلف الشيعي الرافضي و الشيعة الرافضة يحرمون الصلاة خلف السنة والشيعة الشيخية


جمهور الأمة على تحريم الصلاة خلف الرافضي

سئل أحمد عن الصلاة خلف الرافضي فقال: « لا تصل خلف الرافضي» (طبقات الحنابلة1/67 و172).
قال البخاري « ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم». قال عبد الرحمن بن مهدي: « هما ملتان الجهمية والرافضية» (خلق أفعال العباد ص125).

عن البويطي قال: « سألت الشافعي: أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي» (سير أعلام النبلاء10/31).

وقال عبد القاهر البغدادي عن الإمامية: « الذين كفروا خيار الصحابة . فإنا نكفرهم ، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم» (الفرق بين الفرق ص357 . وقال « وتكفير هؤلاء واجب».
قال عبد القاهر أبو منصور البغدادي « وأوجب أصحاب الشافعي ومالك وداود وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إعادة صلاة من صلى خلف الرافضي» (أصول الدين 342).

قال سفيان بن عيينة « لا تصلوا خلف الرافضي» (شرح أصول اعتقاد اهل السنة للالكائي4/735).

وقال يحيى بن معين « لا أصلي خلف الرافضي» (تاريخ ابن معين الدوري1/339).

وذكر أبو أحمد الحاكم النيسابوري قول الأئمة المأخوذ في الاسلام « أن... لا يصلى خلف الرافضي» (شعار أصحاب الحديث1/34). وهو شيخ الحاكم صاحب المستدرك. 
وروى الحافظ ابن رجب عن أبي عُبَيْدِ « فيمن صلى خلف الجهمي أو الرافضي؟ فقال: يعيد الصلاة» (فتح الباري5/100 شرح آخر للبخاري غير ابن حجر).

وروى الخلال عن حرب بن إسماعيل الكرماني قال حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر، قال: كافر. قال: فيصلى عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته» (السنة للخلال2/566).
قال الخطيب في مشكاة المصابيح « لا تجوز الصلاة خلف الرافضي» (مشكاة المصابيح4/118).
كذا في الفتاوى الهندية (3/114).

ونقل ابن حجر الهيتمي قول المرغيناني « لا تجوز الصلاة خلف الرافضي» (الصواعق المحرقة ص138).
مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (1/322).
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (2/157).

قال السبكي: « ورأيت في المحيط من كتب الحنفية عن محمد لا تجوز الصلاة خلف الرافضة» (فتاوى السبكي5/36).
قال الآجري: « سمعت الدقيقي يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: لا يصلى خلف الرافضي» (الشريعة5/244).
« وفي الغاية للسروجي رحمه الله وقول المرغيناني ولا تجوز الصلاة خلف الرافضي» (فتاوى السبكي2/576 تبيين الحقائق1/134 الفتاوى الهندية1/84 مجمع الأنهر1/163 الصواعق المحرقة للهيتمي1/138).

==============

الصلاة خلف الشيعة


شيخ الشيعة  الطوسي 
يكفرنا ويحرم الصلاة خلفنا??


https://www.youtube.com/watch?v=dVLWWbVXiRg


لاتحوز الصلاة خلف الشيعي

(( الخوئي )) يرى عدم جواز الصلاة خلف الشيخية

(( الخوئي )) يرى عدم جواز الصلاة خلف الشيخية

المرجع الشيعي (( الخوئي )) يرى عدم جواز الصلاة خلف الشيخية ( فرقة من فرق الشيعة )

فقد سؤل هذا السؤال في كتاب منية السائل فتاوى آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي [ جمع موسى عاصي ] ص (( 225 )) :


س / من هم الشيخية الذين في الإحساء ( الحجاز ) وهل يجوز الصلاة خلفهم ولماذا ؟

فأجاب: / لا يجوز ذلك فإن عندهم عقائد وأقوالاً غير صالحة . !!

نبذة مختصرة

الشيخية انتقلت من العراق (كربلاء) الى ايران بجهود أحد أبناء الاسرة الحاكمة (اسرة آل قاجار) وهو كريم خان، وأصبحت (كرمان) المركز العلمي والديني للشيخية الركنية، ثم انتشرت بالبصرة في صفوف (الاحسائيين) بالخصوص، وانتقلت الى (الكويت) أيضاً.

كما انتقلت أيضاً من (كربلاء) على يد حسن كوهر(1261/1845)، والميرزا شفيع التبريزي(1301/1883)، واستقرت في (اسكوء) بايران عن طريق الميرزا محمد باقر بن محمد سليم التبريزي(1301/1883)، وعلى يديه تمّ وجود الشيخية (الكشفية)، كما تركزت هذه الدعوة في اسرته(2).
يتواجدون الآن
في (البحرين، الكويت، الاحساء والبصرة ) الاّ ان هذه (الفرقة) استعادت مركزيتها في (الكويت) على يد زعيمها الشيخ حسن الاحقاقي الاسكوئي الحائري توفى وتولى ابنه المرجعية الميرزا عبدالرسول الحائري الاحقاقي .

وتصدر لهم مجلة اسمها ( الفجر الصادق ) موجودة في الشبكة العنكبوتية


السيد الخوئي : لا يجوز الصلاة خلف الشيخية ( اتباع الشيخ الاحسائي ) ، لماذا ؟




الثلاثاء، 3 يونيو، 2014

نسف إسطورة استباحة يزيد للمدينة


خروج اهل المدينة 


لا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيف معارضة أهل المدينة و ابن الزبير على أنها معارضتان مختلفتان، و ذلك لأن القواسم المشتركة بين المعارضتين تكاد تكون واحدة.
لقد أدى تصلب ابن الزبير و فشل يزيد في إقناعه و تساهله معه، كل ذلك أدى إلى ظهور شعور قوي في الحجاز عموماً و في المدينة خصوصاً، بأن يزيد ليس في مستوى المسؤولية. و كان للإشاعة التي انتشرت عن شربه للخمر و ما سوى ذلك أثر كبير في تغذية هذا الشعور. مما دفع أهل المدينة إلى المناداة بسقوطه. و من ثم نستطيع القول: إن ثورة أهل المدينة و معارضتهم للحكم الأموي و خلافة يزيد بن معاوية، ما هي إلا امتداد طبيعي لمعارضة ابن الزبير التي بدأها في مكة. لكنها لم تعد كونها حماس ديني اشأبّ بروح العاطفة، دون أن يتخذ نظاماً معيناً يحدد من خلاله أبعاد هذه المعارضة و الطرق الكفيلة لنجاحها.
فلما قام معاوية t بأخذ البيعة ليزيد تألّم ذلك الكثير من أبناء الصحابة لإحساسهم بانتهاء العهد الراشدي المبني على الشورى. و عندما قتل الحسين t بتلك الصورة الشنيعة، أحسَّ الكثير من أبناء الصحابة بحجم الاستبداد و التسلط الذي بدأت تمارسه الدولة. لقد كانت هذه عوامل مساعدة جعلت النفوس مهيأة للمعارضة، حينما وجدت عوامل ظاهرة تغذي ذلك الشعور المتولد من أخطاء السياسة الأموية.
ثم بعد ذلك قام وفد من أهل المدينة بزيارة يزيد بن معاوية[1]. فقدمو على يزيد، فلم يسألو حاجة إلا قضاها. و كان في هذا الوفد عبد الله بن حنظلة و معه ثمانية من أبنائه، فأعطاه يزيد مئة ألف درهم و أعطى لكل واحد من أبنائه عشرة آلاف درهم سوى كسوتهم و حملانهم[2]. و قد أجاز الوفد جميعهم، و من العجيب حقاً بعد هذا كله أنهم رجعو ذامِّين له، مجمعين على خلعه. فلما رجعو إلى المدينة أظهرو شتم يزيد و البراءة منه و خلعه[3].
لكنه لم يثبت لدينا بأسانيد صحيحة الأمور التي لاحظها الوفد على يزيد، و من ثم كانت هي الدافعة لخلع يزيد و إخراج بني أمية. و هذه الروايات الضعيفة التي تدين يزيد بن معاوية و تذكره بأمور عظيمة، لا يمكن أن نأخذ بها على الرغم من ضعفها، و ذلك لأن الأمر يتعلق بعدالة خليفة المسلمين، فإذا كان التحري وعدالة الشهود أساسية في إدانة أي شخص فما بالك بأمير المؤمنين في زمانه؟ و لكننا نستطيع أن نقرر حقيقة ثابتة و هي أن الدافع الذي دفع أهل المدينة للخروج على يزيد: هو أخذهم تصور عن يزيد بأنه قليل الدين. و لكن ما هي حدود قلة الدين، هل هي معاصي و ذنوب صغيرة، أم كبائر كبيرة أو كفر صريح؟ و لعل أشهر هذه التهم هي اتهامه بشرب الخمر. و هذا العمل لا يمكن أن يخفى على أهل الشام و الذين يوجد بينهم الصحابة و التابعون و العلماء و الفقهاء. فلماذا لم ينقل إلينا شاهد واحد من أهل الشام على أن يزيد ارتكب مثل هذه القبائح رغم أنهم أكثر الناس اطلاعاً على أمره؟!
و مما يؤكد أن اتهام يزيد بشرب الخمر لا دليل عليه و ليس صحيحاً، أنهم لم يشيرو إلى هذه التهمة خلال الحوادث الآتية:
1 - لما جاء ابن عمر إلى عبد الله بن مطيع حينما نزعو بيعة يزيد قال ابن مطيع: «إطرحو لأبي عبد الرحمان وِسَادَةً». فقال: «إنِّي لم آتِكَ لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله r يقول: مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ، وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[4]. و لم يذكر ابن مطيع و الذين معه شيئاً عن شرب الخمر أو ما شابه ذلك، و إلا لبّينو الحق في سبب خروجهم.
2 - أقام علي بن الحسين –زين العابدين– طويلاً عند يزيد، و ذلك بعد مقتل والده و أقاربه في كربلاء، و كان يتناول معه الطعام، و مع ذلك لم نجد رواية واحدة عن علي بن الحسين يتّهم فيها يزيد بشرب الخمر. كما و أنّ علي بن الحسين لم يخرج مع أهل المدينة على يزيد، و هو الذي يعتبر أكثر الناس تأثراً بسياسة الدولة. ثم لا ننسى أنه رجل موتور بقتل والده و أقاربه، فلو أنه عرف أن يزيد يشرب الخمر و يدع الصلاة لكان أوّل المسارعين للخروج على يزيد.
3 - من الدلائل على أن تهمة شرب الخمر التي اتهم فيها يزيد هي من زيادات و إضافات أناس ليس لهم أدنى علاقة أو اطلاع على حالة يزيد، ما ذكر عن محمد بن الحنفية. إذ يروي ابن كثير قال ابن كثير في البداية «لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع[5] و أصحابه إلى محمد بن الحنفية. فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدّى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، و قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة. قالو: فإن ذلك كان منه تصنّعاً لك. فقال: و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع[6]؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركائه، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدو بما لم تعلمو. قالو: إنه عندنا لحق و إن لم يكن رأيناه[7]. فقال لهم أبى اللـه ذلك علـى أهل الشهادة، فقال ]إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ}[8] و لست من أمركم في شيء. قالو: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نولّيك أمرنا. قال: ما استحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً و لا متبوعاً. فقالو: فقد قاتلت مع أبيك. قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه. فقالو: فمر ابنيك أبا القاسم و القاسم بالقتال معنا. قال: لو أمرتهما قاتلت. قالو: فقم معنا مقاماً نحض الناس فيه على القتال. قال: سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله و لا أرضاه؟ إذاً ما نصحت لله في عباده. قالو: إذاً نكرهك. قال: إذاً آمر الناس بتقوى الله و لا يرضون المخلوق بسخط الخالق. و خرج إلى مكة»[9].
و لا ننسى أن محمد بن الحنفية أخو الحسين بن علي، و قد فجع بقتل إخوته و أقاربه في كربلاء، ثم أقام عند يزيد وهو أدرى به. فلو شاهد أيّ إشارة على فسق يزيد لكان أول من دل عليها. و مع ذلك فقد دافع عن يزيد و لم يخلع بيعته ليزيد و لم يشارك في معركة الحرة، و لا يمكن أن نتصور أنه سوف يقف إلى جانب يزيد و يدافع عنه إذا كان على علم بأن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة و لكان أول الخارجين عليه بسبب ما أصاب أقاربه بسببه.
4 - حينما بعث يزيد بن معاوية الصحابي النعمان بن بشير t وسيطاً لأهل المدينة ليثنيهم عن عزمهم في الخروج على يزيد، لم تشر المحاورة التي دارت بين النعمان بن بشير و بين أهل المدينة إلى اتهام يزيد بشرب الخمر[10].
لقد كان الوفد الذي ذهب إلى يزيد رأى أن يزيد قد أخذ البيعة لولده معاوية من بعده و ترك حياة الشورى التي كانت سائدة إبان فترة الخلفاء الراشدين، لذا قررو أن يجعلو حداً لولاية العهد. فأصبح لديهم حنيناً جارفاً و توقاً كبيراً للرجوع بالأمة إلى حياة الشورى. و لقد كان هذا الرأي مشتركاً بين أعضاء الوفد، فلما رجعو إلى المدينة خلعو يزيداً و ولو عليهم ابن مطيع و ابن حنظلة[11]. و هذا هو السبب الحقيقي لثورتهم جميعاً و لثورة إبن الزبير أيضاً.
و ابن عمر t كان يتمنى –قبل وفاته– قتال الفئة الباغية، و حين سئل عن الفئة الباغية قال: «ابن الزبير بغى على بني أمية فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم»[12]. و كان ابن عمر يُحمِّل ابن الزبير مسؤولية إخراج الأمويين من المدينة. مما يدل على الترابط الوثيق بين الثورتين. و لقد قال ابن حجر في ترجمة مروان بن الحكم: «و لم يزل بالمدينة حتى أخرجهم ابن الزبير منها، و كان ذلك من أسباب وقعة الحرة»[13]. و لا شكّ أن أهل المدينة قد أساءو إلى الأمويين بإخراجهم من المدينة دون سواهم من الناس، ثم بخلع الخليفة يزيد بن معاوية. و الحقيقة أن محاصرة الأمويين من قبل أهل المدينة ذكّرَت أهل الشام بمحاصرة الثوار للخليفة عثمان t في المدينة، فلمّا انهزم أهل المدينة والصبيان قال ابن عمر: «بعثمانَ و ربُّ الكعبة»[14]. و قد ذكرت الروايات أن مسلم بن عقبة إنما عمل كل ما عمل بأهل المدينة عن تديُّن و اعتقاد و ظنٌّ بنفسه أنه على الحق، وأنه يجب مقاتله من خلع يد الطاعة حتى يرجع إلى الجماعة[15].
فحينما نأتي إلى محاولة تحديد الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن معركة الحرة، فإننا سنجد أن كلا الطرفين قد شارك بوقوع تلك المأساة، فمن الصعب اتهام يزيد و تبرئة المدنيين من المسؤولية. فأهل المدينة حينما أقدمو على خلع يزيد و إخراج بني أمية من المدينة بغير حقّ، عارضهم في ذلك كبار الصحابة و التابعين و أهل الفضل. فابن عمر t كان واضحاً حيال أبنائه و حشمه، حيث جمعهم و حذرهم من نكث بيعة يزيد. أما أهل بيت النبوة فقد لزمو الطاعة و لم يخرجو مع أهل المدينة ضد يزيد[16]قال أبو جعفر الباقر: «لم يخرج أحد من آل أبى طالب و لا من بني عبد المطلب أيام الحرة». و لمّا قدِم مسلم بن عقبة المدينة، أكرمه و أدنى مجلسه و أعطاه كتاب أمان[17].
و هذه زينب بنت أبي سلمة (ربيبة رسول الله r) ترى في قتل أحد ولديها بعد ما قاتل أهل الشام على أنه يُخشى عليه من سوء الخاتمة. فهي بذلك لا ترى في خروج أهل المدينة و قتالهم أيّ صفة شرعية[18]. و لقد استدللنا بكلام زينب t، على خطأ أهل المدينة في خلعهم ليد الطاعة و البيعة ليزيد، لأنها من أفقه نساء المدينة في عصرها[19]. كذلك لم يشترك في الفتنة أحد من الصحابة و لا وافقو على الخروج[20]. حتى أن العصامي قال: «و لم يوافق أهل المدينة على هذا الخلع[21] أحد من أصحاب رسول الله r»[22].
و هذا ما تثبته النصوص الصحيحة القطعية: فعن ابن عمر t عن النبي r قال: «مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ فَلا حُجَّةَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ مَنْ مَاتَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[23]. و عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: « الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلاةِ الَّتِي بَعْدَهَا كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا. وَ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ الشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ يَعْنِي رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، إِلا مِنْ ثَلاثٍ، –قال: فعرفت إن ذلك الأمر حدث– إِلا مِنْ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، وَ نَكْثِ الصَّفْقَةِ، وَ تَرْكِ السُّنَّةِ. قال: أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ أَنْ تُبَايِعَ رَجُلاً ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ، تُقَاتِلُهُ بِسَيْفِكَ. وَ أَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ فَالْخُرُوجُ مِنْ الْجَمَاعَةِ»[24].
و عن أبي ذر قال: قال رسول الله r: «كيف أنت يا أبا ذر و موتاً يصيب الناس حتى يقوم البيت بالوصيف[25]؟». قلت: «ما خار الله لي و رسوله»، أو قال: الله و رسوله أعلم[26]. قال: «تصبر». قال: «كيف أنت و جوعاً يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك و لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟». قال: الله أعلم، أو: «ما خار الله لي و رسوله»، قال: «عليك بالعفة». ثم قال: «كيف أنت و قتلاً يصيب الناس حتى تُعْرَقَ حجارة الزيت بالدم؟». قلت: «ما خار الله لي و رسوله»، قال: «إلحق بمن أنت منه». قال: قلت «يا رسول الله. أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك؟». قال: «شاركت القوم إذاً! و لكن ادخل بيتك». قلت: «يا رسول الله، فإن دُخل بيتي؟». قال: «إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق رداءك على وجهك، فيبوء بإثمه و إثمك، فيكون من أصحاب النار»[27].
و مع ذلك فإن أهل المدينة خرجو متأولين، مريدين إعادة نظام الشورى، و لم يكن خروجهم لغرض دنيوي. و حتى لو كانو آثمين بخروجهم فقد جاء الخبر الصحيح بأن ذلك الإثم مغفورٌ لهم، لقوله r: «اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار»[28].

موقعة الحَرَّة

أخرج ابن عساكر في تاريخه: لما احتضر معاوية دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوماً. فإن فعلو فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة و جماعة فأكرمهم و أجازهم، فرجع فحرَّض الناس على يزيد و عابه و دعاهم إلى خلع يزيد. فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة. فهابهم أهل الشام و كرهو قتالهم. فلما نشب القتال سمعو في جوف المدينة التكبير، و ذلك أن بني حارثة أدخلو قوماً من الشاميين من جانب الخندق. فترك أهل المدينة القتال و دخلو المدينة خوفاً على أهلهم. فكانت الهزيمة و قتل من قتل. و بايع مسلم الناس على أنهم خوَّل ليزيد يحكم في دمائهم و أموالهم و أهلهم بما شاء»[29]. و ذلك سنة 63هـ[30].
روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه». ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم»؟ قال: «الطعام و الأعطية». فأمر بحمل الطعام إليهم و أفاض عليهم أعطيته[31]. و قد أوصاه أباه معاوية t قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة و مكة فإنّهم أصلك و عشيرتك».
و لا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة[32]. و كذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت[33]. و لو قارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، و بين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) و وهب بن جرير (ت206هـ)، لوجدنا تناقضاً واضحاً، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.
بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلاً. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال و يأخذون المال و المتاع، و أنهم سبو الذرية و انتهكو الأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها و يقول لعلها افتـُضَّت في الوقعة. و أن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش و الأنصار و مهاجرة العرب و وجوه الناس، و عشرة آلاف من سائر القوم. و قد أنكر شيخ الإسلام ذلك[34]. و هل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين و الصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية و عهد يزيد بالذات، و هو المكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد للحادثة؟
و هناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، و إنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلو المدينة و هزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم و أموالهم ما شاء. و هناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف و هي لعوانة بن الحكم، و تؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة – أي بيعة يزيد– ففعلو و قتل مسلم المعارضين و المشاغبين منهم فقط[35]! إذاً رواية وهب بن جرير و عوانة بن الحكم لم تذكر شيئاً عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثاً، إذاً أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، و لم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري و هتك الأعراض.
فحادثة إباحة المدينة و قتل الصحابة فيها بتلك الصورة لم يكن و لم يحدث. و لكن قد حدثت معركة حتماً و قتل البعض. كما أسفرت هذه الوقعة عن فقدان كثير من الأشياء المادية والعلمية و حرقها[36]. و ثبت أن أهل الشام، قد أخذو بعض الأشياء التي تخص أهل المدينة، لكن ليست بالصورة التي صورتها الروايات الضعيفة من الاستباحة و القتل و هتك الأعراض و غيرها من الأمور المنكرة[37].

خروج عبد الله بن الزبير

كان ابن الزبير t رافضاً و متصلباً في رأيه بشأن بيعة يزيد بن معاوية أيام أبيه معاوية t. و بعد بعد وفاة معاوية، خرج ابن الزبير و الحسين بن علي من المدينة وتوجها إلى مكة، و قد حاول الوليد بن عتبة والي المدينة إرجاع ابن الزبير والحسين بن علي إلى المدينة، فبعث في أثرهما ركباً، لكنهم فشلو في مهمتهم و لم يعثرو عليهم[38].
و في الطريق إلى مكة قابل ابن الزبير والحسين ابن عمر وعبد الله بن عياش بالأبواء، و هما قادمان من العمرة فقال لهما ابن عمر: «أذكِّرَكما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، و تنظران فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، و إن تفرقو كان الذي تريدان»[39]. و قد كان ابن عمر t يحرص أشد الحرص على اجتماع المسلمين، و يخشى من التفرق و التحزب. و كان يدرك ما سيؤول إليه الموقف فيما بعد. و من المؤكد أن ابن الزبير والحسين عندما خرجا إلى مكة قد أخذا في اعتبارهما قداسة الحرم و بيت الله و إجلال المسلمين له، مما يهيئ لهما جواً من الأمن والطمأنينة، فلا يتمكن يزيد من إكراههم على بيعته، و لكي يؤكد ابن الزبير على خاصية الحرم وعلى التجائه لبيت الله، فقد لقب نفسه بالعائذ[40].
و بعد أن خرج الحسين و حدث ما حدث في كربلاء، قام ابن الزبير خطيباً في مكة و ترحَّم على الحسين و ذم قاتليه، فكان هذا أول هجوم من ابن الزبير t على يزيد[41]. فد أبدى البعض استعداده لبيعة ابن الزبير متأثرين بالجو العاطفي[42]. فأخذ ابن الزبير يدعو إلى الشورى و ينال من يزيد و يشتمه[43]. و قد حاول يزيد بن معاوية أن يكسب ابن الزبير و أن لا يعمل عملاً يعقّد النزاع معه، فأرسل له رسالة يذكره فيها بفضائله –أي فضائل ابن الزبير– و مآثره في الإسلام، و يحذره من الفتنة و السعي فيها[44]. غير أن تعنُّتَ ابن الزبير t أدَّى إلى تفاقم الأمر أكثر[45]، فغضب يزيد و طلبه مغلولاً[46]، فاستشار أمَّه أسماء بنت أبي بكر t فأشارت عليه بالرفض فامتنع[47].
و إذا رجعنا إلى معارضة أهل المدينة، و إخراجهم لبني أمية من المدينة، نجد أن معارضتهم أعظم من أن يقوم يزيد باحتوائها. و لا شكَّ أنَّ هذا العمل الذي أقدم عليه أهل المدينة يمثل سابقة خطيرة تهدِّد مستقبل الدولة و كيان الأمة بأسرها، فمن الصعوبة أن يترك يزيد هذه المعارضة الصريحة البيِّنة، و هذا الانفصال عن الدولة، دون أن يتخذ عملاً حاسماً يعيد للدولة قدرتها و وحدتها، فأرسل جيشاً لحسم الموضوع. و بعد أن حدث ما حدث من معركة الحرة مع أهل المدينة، توجه قائد الجيش الشامي مسلم بن عقبة إلى مكة قاصداً ابن الزبير، غير أنه مات في الطريق، فتولى قيادة الجيش الحصين بن نمير السكوني، فقام ابن الزبير في الناس يحثهم على قتال جيش الشام، و قد انضم إليه المنهزمون من معركة الحرة[48]. و دار بينهم القتال المعروف و الذي كان بسببه حريق الكعبة[49].
و كاد إبن الزبير أن ينهزم و تنتهي الفتنة لولا وفاة يزيد، مما أدى لانسحاب الجيش الشامي. و استلم بعد يزيدٍ، إبنه معاوية الثاني، و كان رجلاً شديد الورع و التقى. نادى في الناس الصلاة جامعة ذات يوم، فاجتمع الناس، فقال لهم فيما قال: «يا أيها الناس إنّي قد ولّيت أمركم، و أنا ضعيف عنه. فإن أحببتم تركتها لرجلٍ قويٍّ كما تركها الصّدّيق لعمر. و إن شئتم تركتها شورى في ستّةٍ منكم كما تركها عمر بن الخطاب. و ليس فيكم من هو صالح لذلك. و قد تركت لكم أمركم فولُّو عليكم من يصلح لكم». ثم نزل و دخل منزله فلم يخرج منه حتى مات رحمه الله تعالى.
فلما توفي من غير عهد منه إلى أحد، تغلّب إلى الحجاز عبد الله بن الزبير، ثم دعا إلى الخلافة لنفسه، و بعث إلى ابن عمر و ابن الحنفية و ابن عباس ليبايعو، فأبو عليه. و بويع في رجب بعد أن أقام الناس نحو ثلاثة أشهر بلا إمام. ثم أخذ يتوسّع حتى ضمّ إليه بلاد المسلمين كلها إلا دمشق و جزءاً من الأردن[50]. و بايعه في أول الأمر رؤوس الخوارج[51]، و كذلك بايعه أحد الباطنية الكذابين و هو المُختار الثقفي، الذي صار واليه على العراق. لكنّ المختار ادّعى أنه يَنزِلُ عليه الوحي، فاضطرَّ عبد الله بن الزبير لإرسال أخيه مُصعب لقتاله بعد ذلك الكفر الصريح. و هذا مما أضعف شوكته في العراق. و ثار عليه الخوارج فقمعهم، و قاتل المُختار الدَّجال في العراق فقتله حتى كاد يستبدّ له الأمر كليّةً.
و أخرج بنو أمية من المدينة إلى الشام، و هذا من سوء تخطيطه رحمه الله. فاجتمعو إلى مروان بن الحكم بعد موت معاوية بن يزيد، و قد كان معاوية بن يزيد قد عزم على أن يبايع لابن الزبير بدمشق. و كذلك كان مروان ينوي ذلك لولا أن أقنعه بعض الفجّار[52] أن لا يبايع، و ليته فعل. فخرج من دمشق إلى الأردن ليجمع أنصاره، فاجتمع معه ثلاثة عشر ألفاً. أما الضّحّاك –والي إبن الزبير– فخرج من دمشق في ثلاثين ألفاً. و التقى الجمعان في مرج راهط، فانتصر مروان بعد معركة حامية الوطيس رغم تفوق الضحاك العددي، إلا أن العصبية القوية و التكتيك العسكري كانا العنصر الحاسم. و دعى للخلافة فبايعه أهل دمشق، ثم توسع من دمشق فضمّ أرجاء بلاد الشام، ثم أرسله أخاه عبد العزيز –والد الخليفة الراشد عمر– فأخذ مصر. و لم تدم خلافته ستة أشهر حتى توفي.
ثم تابع بعده إبنه عبد الملك، فانتزع العراق ثم توجه جيشه إلى مكة بقيادة الحجّاج فحاصرها و دخلها و استشهد عبد الله بن الزبير t، فلا حول و لا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.

تحليلات حول خروج ابن الزبير

و حينما نحاول أن نقوّم حركة ابن الزبير، و مدى تأثيرها على المجتمع الإسلامي في تلك الفترة، فإننا نجد أن نتيجة الحرب التي دارت بين الحصين و ابن الزبير، لم تصل إلى نتيجة واضحة بسبب وفاة يزيد بن معاوية و انسحاب جيش الشام. و لا يمكن دراسة معارضة ابن الزبير من حيث الشعارات التي رفعت فيها، لأنه مهما كانت مصداقية المعارضة و وضوحها فإن ذلك لا يجعلنا نغفل عن مواقف أولئك الذين عاصرو هذه المعارضة، فهم الشاهد الرئيسي على هذه المعارضة، كذلك هم بمثابة القضاة في الحكم على حركة ابن الزبير.
1 - موقف ابن عمر: لم يكن ابن عمر t –و هو أفضل و أفقه أهل زمانه– راضياً عن معارضة ابن الزبير لخلافة يزيد. حيث إن يزيد بن معاوية –في نظره– يمثِّل الخليفة الشرعيّ للمسلمين، و أنه قد أعطى البيعة، و لذا لا يجوّز الخروج عليه. و قد كان t يعْلم نتائج معارضة ابن الزبير، حيث سيكون هناك حربٌ و قتالٌ بين المسلمين، و يُقتل الناس و تبتلى الأمة، و تُعَطّل الثغور و يتوقف الجهاد في سبيل الله، إلى غير ذلك من المفاسد التي يعتقد ابن عمر أنها ستحدث لا محالة إذا استمر ابن الزبير في معارضته.
و لكي يصرف ابن عمر الناس عن مناصرة ابن الزبير فقد قال بأن قتال ابن الزبير إنما هو لأجل الدنيا –و سيأتي تفسير هذا الكلام–[53]، و أخذ يخبر الناس و يحذرهم أن قتالهم و مناصرتهم لابن الزبير إنما هو قتال على الملك فقط[54]. و كان ينظر لابن الزبير و من معه على أنهم بغاة، و تمنى مقاتلتهم لبغيهم على بني أمية[55]. و لم يكتف ابن عمر بذلك، بل كان دائم المناصحة لابن الزبير و يحذِّره من عواقب الفتن، و كان يعرّفه بأن نهاية هذه المعارضة ستكون بائسة له[56].
2 - موقف ابن عباس: كان ابن عباس t –و هو فقيه عالمٌ مفسّرٌ للقرآن– من أشد المعارضين لموقف ابن الزبير، فلم يُنقل عنه أنه كان راضياً عن ابن الزبير أو أنه تعاطف مع معارضته، بل إنه لم يبايعه بعد وفاة يزيد بن معاوية. و كان يصرِّح بأنه إذا كان تحت حكم بني أمية خيرٌ له من حكم ابن الزبير[57]. ولم يكن راضياً عن شخص ابن الزبير، و يفضِّل عليه معاوية بن أبي سفيان[58]. وكان –رضي الله عنه– على خلاف مع ابن الزبير في كثير من الأمور[59]. بل و يحمله جزءاً من المسؤولية عن إحلال القتال ببيت الله[60].
3 - موقف أبي برزة الأسلمي و جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنهما: كان الصحابي الجليل أبو برزة الأسلمي يرى أن ابن الزبير إنما يقاتل لأجل الدنيا[61]. و كذلك جندب بن عبد الله يرى أن قتال ابن الزبير إنما هو لأجل الملك[62]. و قولهم جميعاً بأن قتاله من أجل الدنيا إنما كان بسبب النظرة إلى الفتن التي تجري بين المسلمين في ذلك الحين، و يهدفون إلى تحذير كل من يلتحق، أو ينوي لانضمام لأي من الطائفتين.
و لكن ابن الزبير رضي الله عنه لما جعل مكة معقلاً له وأعلن معارضته ليزيد بن معاوية تأكد لدى كثير من الصحابة أن مكة ستكون مسرحاً للقتال بين يزيد و ابن الزبير، لذا فقد حذر عبد الله بن عمرو بن العاص ابنَ الزبير قائلاً: «يا ابن الزبير: إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد لسمعت رسول الله r يقول: يًحِلَُها و يَحلّ به رجُلٌ من قريش، لو وُزِنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها». قال –أي ابن الزبير–: «فانظره أن لا تكون هو يا ابن عمرو، فإنك قرأت الكتب و صحبت الرسول r». قال –أي عبد الله بن عمرو–: «فإني أُشهِدكَ إنّ هذا وجهي إلى الشام مجاهداً»[63]. و كان عثمان t يعرِفُ هذا الحديث، و لهذا رفض الذهاب إلى مكة لمّا حُصِرَ في المدينة[64]. و كان أحد الأسباب التي جعلت الحسين بن علي t يخرج من مكة إلى الكوفة هو خوفه من تعريض مكة للحرب و حَرَمِها للاستحلال كما مرَّ معنا.
أما لماذا استمر ابن الزبير t و أصرَّ على البقاء بمكة، حتى حدث القتال بها رغم كل تلك النصوص الصريحة، فإنه –رضي الله عنه– كان يظن أنّ الأمويين لا يمكن أن يخاطرو بغزوه في مكة حيث سيكون لذلك أثرٌ إيجابي لصالحه. و لقد كانت هناك أمكنة مهيأة للحرب و المجالدة تتفوق على طبيعة مكة، مثل باقي بلاد الحجاز و اليمن. و لو قُدِّرَ لابن الزبير أن يعارض يزيد أو الذين جاؤو من بعده في اليمن مثلاً، لربما تغير الحال، و كان من الصعوبة أن يحقق جيشٌ يهاجمه أيّ كسبٍ عسكري.
و مراد الصحابة t و الذين نقلنا عنهم رأيهم في قتال ابن الزبير و أنه كان من أجل الدنيا، هو تثبيط الناس عن الاشتراك معه، و معرفتهم بأن النتائج التي ستترتب على أي قتال يحدث هي أعظم من المنفعة المرجوة بعده. فهذا ابن عمر يترحم على ابن الزبير بعد أن قتله الحَجّاج و يقول: «لقد كنت صوّاماً قوّاماً تصِل الرّحم». و يقول أيضاً: «رحمك الله، لقد سَعِدَتْ أمة أنت شرَّها»[65].
و بالرغم من القتال الذي دار بسببه، إلا أن القتل الذي أصاب إخوته وأصحابه وأصابه هو نفسه، فإنه مكفِّرٌ بإذن الله عما اقترف من الذنب، و لذا قال ابن عمر مخاطباً ابن الزبير و هو مصلوب: «أما و الله إني لأرجو مع مساوئ ما قد عملت من الذنوب ألا يعذبك الله»[66]. ثم قال: حدثني أبو بكر الصديق أن رسول الله r قال: «من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا»[67].
ثم إن بعض الذين قامو مع ابن الزبير t هم من الصحابة الأجلاء، فمعاذ الله أنهم قامو و قاتلو و قتِلو من أجل الدنيا. بل لقد كان مقصدهم –رضي الله عنهم– هو تغيير الواقع بالسيف، لمّا رأو تحول الخلافة إلى وراثة و ملك. و لقد كان ابن الزبير t يهدف من وراء المعارضة أن تعود الأمة إلى حياة الشورى، و يتولى الأمة أفضلها و كان يخشى من تحول الخلافة إلى ملك. و كان يرى –رضي الله عنه– أنه باستعماله للسيف و تغييره للمنكر بالقوة يتقرب إلى الله و يضع حداً لانتقال الخلافة إلى ملك و وراثة، و لهذا لم يدعو لنفسه حتى توفي يزيد بن معاوية[68]. فهو –و إن أخطأ– فإنه مجتهد مأجور بلا أدنى شك. لا يرتاب بذلك إلا جاهلٌ أو صاحبُ هوى.
و مع ذلك فإن التمسك بنصوص الكتاب و السنة بلزوم الجماعة، و التي تحذر من شق عصا الطاعة، هو أولى من الذي أقدم عليه ابن الزبير و أهل المدينة. فكم من دم أريق و امرأة ترمَّلت و طفلٍ تيتَّم، ومالٍ نُهِب و أضيع، و غير ذلك من المفاسد الكبيرة التي ربما لا يحصيها قلم، و لا يسعها كتاب. أوَ لم يكن أولى من كل ذلك، أن تُوجَّه هذه الجهود الهائلة إلى قتال أعداء الله؟ و إلى تحرير أولئك الذين يرضخون تحت نَيْرِ الكفر و أعراف الجاهلية؟
و بما أن كل طرف يقاتل و يرى أنه على حق، فلهذا سمى السلف معارضة ابن الزبير فتنة[69]. و ذلك لأنه قتال بين المسلمين لا نفع من وراءه و لا خير. فالكل يقاتل عن تأويل، و مع ذلك نقول كما قال الذهبي: «فليته –أي ابن الزبير– كفَّ عن القتال لمّا رأى الغلبة، بل ليته لا التجأ إلى البيت. نعوذ بالله من الفتنة الصَّـمَّـاء»[70].
و ليتهم اتبعو طريقة ابن عمر وغيره من الصحابة والتابعين الذين اعتزلو الفتن التي جرت بين المسلمين. و ما أجمل قول ابن عمر حين قال: «إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانو يسيرون على جادّةٍ يعرفونها. فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة و ظلمة، فأخذ بعضنا يميناً و بعضنا شمالاً، فأخطأنا الطريق، و أقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى تجلَّى لنا ذلك، و أبصرنا الطريق الأول، فعرفناه فأخذنا فيه. إنَّما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا السلطان، و على هذه الدنيا. و الله ما أبالي ألا يكون لي ما يَـقتل فيه بعضهم بعضاً بنعلي»[71].
و لعلّها من عجائب التاريخ فعلاً أن يُنازع رجلٌ لا يملك إلا مدينة دمشق، دولةً شاسعةً من أقصى خُراسان إلى غرب مصر، فيغلبها و يستولي عليها في زمنٍ قياسي! و هذا راجع كلّه إلى بحثنا حول العصبية. فإن عبد الملك بن مروان و أباه كانت معهما عصبية بني أميّة القوية التي كادت تكون مضرب مثلٍ عند العرب، فكان الانتصار الساحق الذي حققه الأمويون في مرج راهط جنوب دمشق مثالاً على ذلك، إذ غلبو جيشاً يفوقهم أضعافاً كان جنوده عبدة الدرهم و الدينار. و من خلف بني أمية عصبية أهل الشام التي لم يكن لها مثيل في بلاد المسلمين آنذاك. أما عبد الله بن الزبير فكان من بني أسد الذين لم تكن لهم شوكة و لا عصبية، بل لم يكن بنو أسد يمكنهم أن يغلبو بني عبد مناف في جاهلية و لا إسلام.
و غلط إبن الزبير t في حساب العصبية أعظم و أكبر من خطأ الحسين t لمّا خرج إلى العراق. إذ لم يكن عبد الملك بن مروان –و هو من أعدل الناس– ظالماً أو فاسقاً، و إلا لما بايعه إبن عمر دون إبن الزبير. أمّا أباه مروان فقد ثبتت له رؤية النبي r و إن لم يثبت سماعه للحديث منه. و أما عبد الملك فهو عالمٌ من الطبقة الأولى من التابعين، و قد احتجّ الإمام مالك بفعله بالمُوَطَّأ، و ناهيك بالإمام مالك بالرجال. هذا و إن كان عبد الله بن الزبير أتقى و أعلى مرتبةً (بل لا مجال للمقارنة بين صحابي و تابعي)، فإنه لم يَكـُن ضَليعاً بسياسة المُلك و لا كان عنده من حسن التدبير ما كان لعبد الملك. فلم تنفعه الأموال السَّخيَّة التي كان أخاه مِصْعَب يُغدِقَها على أتباعه في العراق، و لم تنفعه شجاعته و بأسه، و لا كثرة جيوشه الجرارة. و لا كان معه عُصْبَةُ يحمونه و يدفعون عنه، رغم اتساع رقعة ملكه و استيلائه على الغالبية العظمى من بلاد المسلمين. لم ينفعه ذلك كله بدون العصبية فهلك و أهلك من معه، و الله لا يظلم مثقال ذرة.



[1]  البداية والنهاية (8/217).
[2]  تاريخ خليفة (ص236) بسند صحيح. والطبري (5/495) بإسناد صحيح.
[3]  الطبري (5/480)، و المسعودي في مروج الذهب (3/78)، و السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص309).
[4]  صحيح مسلم (برقم 1851 أو 3441) باب الإمارة. إنظر أيضاً البخاري مع الفتح (13/74).
[5]  كان داعية لابن الزبير.
[6]  قلت و على فرض أنه فعل ذلك تصنّعاً فكيف عرفو هم به؟ أليسو هم أولى بأن يتصنّع لهم؟ و كيف عرفو هم بأمر (و لم يزوروه إلا أياماً معدودةً) لم يعرفه من عاشره لفترة طويلة في الشام؟!
[7]  و هذا اعتراف صريح أنهم لم يشاهدو منه ذلك.
[8]  (الزخرف: من الآية86).
[9]  البداية والنهاية (8\236). و تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ– (ص274) بسند حسن.
[10]  الطبري (5/481).
[11]  البداية والنهاية (8/235).
[12]  الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61-80هـ) (ص465). و ذكر ابن عساكر في تاريخه (31/193): عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر، إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال له: «يا أبا عبد الرحمن. إني و الله لو حرصت على أن أسمت سمتك و أقتدي بك في أمر فرقة الناس، فأعتزل الشر ما استطعت، و إني أقرأ آية من كتاب الله محكمة فقد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها. أرأيت قول الله عز وجل { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلو .. الآية } اخبرني عن هذه الآية». ، فقال له عبد الله بن عمر: «ما لك و لذلك؟ إنصرف عني». فقام الرجل و انطلق حتى توارى منا سواده. فأقبل علينا عبد الله بن عمر فقال: «ما وجدت في نفسي شيء من أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي، من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله». فقال حمزة: فقلنا له: «و من ترى الفئة الباغية؟». قال ابن عمر: «ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم و نكث عهدهم».
[13]  الإصابة (6/258). و لقد حمل البلاذري في أنساب الأشراف (4/327) وابن قتيبة في المعارف (ص351) عبد الله بن الزبير المسؤولية عن إخراج بني أمية من المدينة.
[14]  المنتظم لابن الجوزي (6/16).
[15]  ابن سعد في الطبقات، الطبقة الخامسة (ص474) و البلاذري (4/331)، و الطبري (5/497) بسند حسن.
[16]  ابن سعد (5/215). إنظر أيضاً صحيح البخاري مع الفتح (6/136)، و صحيح مسلم برقم (4770).
[17]  البداية و النهاية.
[18]  تاريخ خليفة (ص 236) بسند صحيح، و البيهقي (6/474) بإسناد صحيح.
[19]  الإصابة (7/676).
[20]  و إذا أردنا الدقة فقد ثبت أنه كان فيهم واحد من صغار الصحابة و هو معقل بن سنان الأشجعي، له صحبة و سماع. و المقصود من مقولة العصامي أي لم يوافق هذا الصحابي أحدٌ من باقي الصحابة خاصة فقهائهم و كبارهم.
و هناك عدد ممن لهم رؤية لكن لا تصح لهم صحبة، بمعنى أنهم ولدو على عهد النبي r لكن كانوا أطفالاً غير واعين، فلم تحصل لهم صحبة. منهم: عبد الله بن حنظلة الغسيل، حفيد عبد الله بن أبي سلول، له رؤية و لا يصح له سماع. قال إبن عبد البر: «أحاديثه عندي مرسلة». و منهم عبد الله بن مطيع العدوي، له رؤية و لا يصح له سماع و لا صحبة.
[21]  أي خلع يزيد.
[22]  سمط النجوم العوالي (3/91). قلت اللهم إلا عبد الله بن الزبير كما هو واضح.
[23]  مسلم بشرح النووي (12/233-234). أيضاً المسند برقم (5130).
[24]  المسند (12/98) بسند صحيح. و رقمه (6832).
[25]  يعني القبر.
[26]  هذه المقولة كان يقولها الصحابة في حياة رسول الله r. فلمّا مات صارو يقولون «الله أعلم» فقط. فدل على أن زيادة و رسوله لا تجوز بعد وفاته.
[27]  صحيح سنن ابن ماجة (2/355) و أبو داود (4/458-459) و سنن ابن ماجة (2/1308).
[28]  البخاري مع الفتح (8/518). و أخرجه مسلم برقم (6363). و الترمذي (5/713). و قد استشهد به أنس بن مالك في في من أصيب يوم الحرّة.
[29]  تاريخ دمشق (58/104-105).
[30]  المعرفة و التاريخ (3/426).
[31]  البداية و النهاية (8/233-234).
[32]  سؤال في يزيد لابن تيمية(ص16)، و البداية و النهاية (8/224).
[33]  إنظر: كتاب يزيد بن معاوية – حياته و عصره – للدكتور عمر سليمان العقيلي، (ص68-69) مع هامش رقم (94) و (103)، و كتاب صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص77-83) حيث ناقشت الموضوع بأسلوب علمي و ظهرت بنتيجة واحدة وهي عدم ثبوت صحة واقعة الاستباحة للمدينة.
[34]  انظر: منهاج السنة (4/575-576).
[35]  الطبري ( 5/495).
[36]  إنظر: التهذيب (7/180)، و البخاري مع الفتح (5/370-371)، و صحيح مسلم برقم (4077)، و أثر في مسند أحمد (3/376)، و أورده الحافظ في الفتح (5/373).
[37]  إنظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد لمحمد الشيباني (ص347-356).
[38]  البلاذري أنساب الأشراف (4/300).
[39]  ابن سعد في الطبقة الخامسة (ص 370) والطبري (5/343).
[40]  البلاذري (4/301) والبداية والنهاية (9/151).
[41]  أنساب الأشراف (4/304) و الطبري (5/475) من طريق أبي مخنف (أي أسناده ضعيف).
[42]  البلاذري (4/304).
[43]  الأزرقي أخبار مكة (1/201).
[44]  البلاذري (4/303-304) عن المدائني.
[45]  البلاذري (4/304) و الفاكهي في أخبار مكة (2/351) بإسناد حسن.
[46]  الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/416) بسند صحيح. و تاريخ خليفة (ص 251) بإسناد حسن.
[47]  البلاذري ( 4/308)، و الآزرقي في أخبار مكة (1/201) بسند رجاله ثقات.
[48]  البلاذري (4/338).
[49]  قيل إنما احترقت لأن أهل المسجد جعلوا يوقدون النار و هم حول الكعبة فعلقت النار فى بعض أستار الكعبة فسرت إلى أخشابها و سقوفها فاحترقت. و قيل إنما احترقت لأن ابن الزبير سمع التكبير على بعض جبال مكة في ليلة ظلماء فظن أنهم أهل الشام، فرفعت نار على رمح لينظرو من هؤلاء الذين على الجبل، فأطارت الريح شررة من رأس الرمح إلى ما بين الركن اليمانى و الأسود من الكعبة، فعلقت فى أستارها و أخشابها فاحترقت و اسودَّ الرُّكن و انصدع في ثلاثة أمكنةٍ منه. إنظر تفصيل ذلك في البداية و النهاية.
[50]  خضعت له حمص و قنسرين و فلسطين. بل كادت دمشق نفسها تخضع له لو أحسن التدبير، أو لو كانت له شوكة تحميه.
[51]  بايعه الخوارج لأنهم أرادو فرصة لإحداث فتنة و سفك دماء المسلمين. فلمّا ظنو أن الأمر سيستتب له خرجو عليه و قاتلوه.
[52]  و هم قتلة الحسين لعنهم الله، لأنهم خافو أنه إذا استقرت أمور المسلمين أن ينالهم القصاص. فتأمّل مشابهتم لقتلة عثمان الذين أثارو الفتنة حتى لا ينالهم القصاص. و لكن هيهات. فقد نالهم القصاص في الدنيا و الموعد عند ربّ العالمين.
[53]  مصنف ابن أبي شيبة (15/80) بسند صحيح، وابن سعد في الطبقة الخامسة (ص472) بسند صحيح.
[54]  البخاري مع الفتح (8/32)، والمسند (8/57).
[55]  الذهبي في تاريخ الإسلام (ص 465).
[56]  مسلم بشرح النووي (16/98)، و ابن سعد الطبقة الخامسة (ص 517-518) والحاكم (3/553) بأسانيد صحيحة.
[57]  البخاري مع الفتح (8/177 ).
[58]  مصنف عبد الرزاق (برقم 20985) بسند صحيح، و الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/378) بسند صحيح، و الطبري (5/337) بسند حسن، و الطبراني في الكبير (5/337) بسند صحيح.
[59]  المسند (4/23) و (5/26) و (6/344).
[60]  البخاري مع الفتح (8/177).
[61]  البخاري مع الفتح (13/74).
[62]  المسند (4/63) و (5/367، 373، 375- 376 ) بسند صحيح.
[63]  المسند (12/9) بسند صحيح، وابن أبي شيبة في المصنف (11/139) و (15/284) مع بعض الاختلاف.
[64]  المسند (1/369) و أيضاً (1/67).
[65]  مسلم بشرح النووي (16/99).
[66]  الحاكم في المستدرك (3/552).
[67]  المسند (1/181-183) بسند حسن بمجموع شواهده انظر: السلسلة الضعيفة (3/686-687).
[68]  ابن سعد في الطبقات (5/147) و البخاري في التاريخ الكبير (2/132) بإسناد حسن، والبلاذري (4/57) بإسناد صحيح.
[69]  انظر: الموطأ (1/360) و البخاري مع الفتح (7/521) و (8/32) والبخاري في التاريخ الكبير (1/93) و مسلم في صحيحه (2/903) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/411) و ابن عساكر في تاريخ دمشق، ترجمة عبدالله بن الزبير (ص454)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (6/23).
[70]  السير (3/377-378).
[71]  ابن سعد في الطبقات (4/171) وأبو نعيم في الحلية (1/310).